رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 23 ايار( مايو ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1734

القنابل الصوتية.. رسائل تحذيرية لبائعي الخمور والفرق الموسيقية فـي البصرة

البصرة ـ سليم الوزان
تؤرق انفجارات القنابل الصوتية والعبوات الناسفة المواطنين في البصرة، إذ باتوا يتوقعون سماع دويّ تفجير شديد في أي مكان بالمدينة، خاصة بعد منتصف الليل، لتتوالى الأنباء لاحقاً عن حصيلة تلك التفجيرات وماذا استهدفت.
يعمل أحمد جبر موظف في قطاع الصحة تعرضت داره في مدينة البصرة لأضرار بعد مهاجمة مجهولين بيتا مجاورا له في منتصف الليل بالقنابل الصوتية.
يقول احمد، "كنا نعلم أن جيراننا يتاجرون ببيع الخمور وأنهم تلقوا تهديدا من جماعات دينية متطرفة، لكنهم استمروا في عملهم سرّا، وقبل منتصف الليل بقليل اهتز بيتنا فوق رؤوسنا وعمّت الفوضى لوقع دوي انفجار هائل. هرعت بعائلتي إلى غرفة داخلية بعد أن تطايرت شظايا زجاج النوافذ في كل مكان".
ويضيف، "الحمد لله فلم يتأذ أحد من عائلتي باستثناء تأثر سمع الصغار بعض الوقت وشعورهم بالرعب بسبب شدة الانفجار، لكن منزل جيراننا وسيارتهم لحقت بهما إضرار كبيرة، ولم يتح لأحد معرفة الفاعلين الذين استخدموا دراجة نارية ولاذوا بالفرار".
تطال التفجيرات بالقنابل الصوتية مواقع عديدة في كل مرة، ما حدث ضد محال فرق الموسيقى الشعبية في منطقة البصرة القديمة في بداية شباط (فبراير) الماضي مثالا لتلك الاستهدافات التي تنفذها أطراف تصفها الجهات الأمنية غالباً "بالمجهولة".
وتحيي فرق الموسيقى الشعبية منذ عقود المناسبات والأعراس، إلا أن مليشيات إسلامية متطرفة وضعت الموسيقى والغناء على لائحة المحظورات، وتلاحظ لافتات تنتشر في شوارع البصرة تفتي بتحريم الغناء.
العازف على آلة العود اسعد التميمي يؤكد أنه ورفاقه لن يتخلوا عن مهنتهم التي تعتبر مصدر عيشهم الرئيس، ويقول إن "ما حدث كان متوقعا، لم يكن الهجوم الأول ضدنا إذ حصلت حالات مشابهة في الأعوام 2008 و2010 من قبل جماعات متشددة، كما جرى اغتيال رفاق لنا، وقد مرّت بنا أوقات صعبة اضطررنا فيها للذهاب إلى الصحراء بعيدا عن الأنظار للتدرب على المقطوعات الموسيقية".
التفجيرات طالت أيضا منازل شخصيات حزبية ووجهاء ومن عامة الناس، كما شملت منازل أحد عناصر الحماية الأمنية وموظفين في ديوان محافظة البصرة ودور شركة نفط الجنوب في مناطق "المعقل" و"خمسة ميل" إضافة إلى تعرض محال وكازينوهات في مناطق الجزائر والجمهورية والقبلة والحكيمية لاعتداءات مشابهة نجم عنها أضرار كبيرة. وكشفت كاميرات المراقبة أشخاصا ملثمين يقفون وراء تلك التعرضات.
ويصف ضابط في شرطة البصرة حبّذ عدم ذكر اسمه، تلك القنابل، بأنها محلية الصنع ويقول "معظم العبوات التي تم استخدامها في أنحاء المحافظة محلية الصنع، وهناك نوعان من العبوات، الأولى يتراوح وزن الواحدة منها بين (200 ـ 350 غم) من مادة تي ان تي، ويكون تأثيرها أخطر.
أما الثانية فمزودة بصواعق تفجير كي تولد صوتا قوياً وتحدث تأثيرا مخيفاً، وتستخدم لتوجيه رسائل تحذير للجهة أو الشخص المعني قد تعقبها نتائج وخيمة، مؤكداً اعتقال بعض المتهمين الضالعين في تلك الأعمال دون أن يحدد الجهة التي ينتمون إليها. نائب رئيس اللجنة الأمنية في مجلس المحافظة غانم حميد المياحي ينفي أن يكون الوضع الأمني في المحافظة على درجة كبيرة من السوء. ويعزو ظاهرة التفجيرات بالقنابل الصوتية في البصرة إلى أن "هناك جهات تقف وراء تلك التفجيرات في بعض الأماكن بالمحافظة لإرباك الوضع".
ويقول، إن تلك الجهات "تستخدم القنابل الصوتية على وجه الخصوص لما لها من دوي كبير وصدى أكبر من العبوات الأخرى "المصنّعة" أو التي تعرف بالـ "الدفاعية" وتخلف أضرارا مادية كبيرة".
المياحي رفض الكشف عن ارتباطات تلك الجهات، مبررا ذلك بأنهم لن يترددوا في زرع عبوة في طريقه.
واكتفى بالقول، "نحن نعلم أن الغاية من ذلك هو إرباك الوضع الأمني وتوجيه رسالة إلى الحكومتين المركزية والمحلية بأن البصرة مدينة غير مستقرة، وبالتالي هي محاولة للضغط من أجل تحقيق غايات خاصة". فيما لم يتردد النائب السابق القاضي وائل عبد اللطيف الذي تعرض منزل نجله في منطقة البراضعية بمركز المحافظة لهجوم بالقنابل الصوتية، من القول إن "الجهات التي يقال عنها مجهولة هم أشخاص يتبعون الأحزاب التي تحكم البصرة".
وتعود جذور صناعة العبوات الناسفة إلى بدايات مقاومة الاحتلال الأمريكي بعد 2003 إذ قامت بعض القوى بتجنيد الكثيرين وجرى تدريبهم على صنع العبوات الناسفة، وهؤلاء دربوا آخرين فأصبحت أعدادهم هائلة، ومع توقف المقاومة وخطورة صنع العبوات الناسفة اتجه أغلبهم لصناعة العبوة الصوتية بسبب محدودية أضرارها في حال وقوع الخطأ.
الخبير الأمني ماجد الساري، يؤكد أن جهات ناشطة في البصرة تقف وراء تلك الممارسات بسبب الصراعات على المصالح، مستغلة عدم إدراج مصنعي وحائزي تلك الأسلحة تحت بند "أربعة إرهاب".
ويقول، إن "القانون الجزائي يعتبر عملهم حيازة سلاح غير مرخص فقط وليس إرهابا، كما أن هناك تسويات تتم مع من يلقى القبض عليهم بسبب الضغوط من هذه الجهة أو تلك وغياب الأدلة وعدم توفير الحماية لرجل الأمن، إضافة لتسرب المعلومة وعدم وجود منظومة انضباط في عمل الجهات الأمنية".
ويضيف الخبير، "تباع القنبلة الصوتية أو البمبة كما تسمى بسعر (150) ألف دينار، ويرتفع السعر إلى (250) ألف دينار إذا تكفل البائع أو المصنّع باستهداف الجهة التي تقصد مهاجمتها".
الناشط الاجتماعي سرحان إسماعيل يبدي تشاؤمه حيال ما يحصل، ويقول حول ذلك إن "التفجيرات والنزاعات المسلحة التي تحصل في البصرة تبعث برسالة خطيرة تؤشر عودة العنف والجريمة إلى الساحة كما حصل في سنوات الانفلات الأمني بين عامي 2007 ـ 2009".
ويرى أن من الصعب إعادة الاستقرار دون حملة أمنية كبيرة تعمل على تقويض تلك العصابات والمجاميع المسلحة التي يرفع بعضها شعار الحشد الشعبي وباتت تسيطر على مفاصل المحافظة.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي