رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 24 ايار( مايو ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 1969

هل سيُخذَل الصَدر من أتباعه؟

 محمد الشويلي

المتابع جيدا للاحداث يجد ان التيار الصدري بقيادة السيد مقتدى الصدر منذُ عام 2003 والى الان كانت له ثلاث طرق للمقاومة. استخدم كل واحدة منها حسب المعطيات والظروف المناسبة؛ فنراه مقاوما للاحتلال بضربات صولات وانتفاضات اجبرته على الــخروج من العراق. وثائرا بتظاهرات واحتجاجات شعبية، مطالبا بالحقوق والخدمات كـــتظاهرة يوم المظلوم المليونية.. وغيرها، رافضا لسياسة المحتل وجرائمه، ومندداً بكل قرار حكومي يضر بمصلحة الشعب العراقي.

اردف هاتين الخطوتين بثالثة وهي (المقاومة السياسية) لو صح التعبير. وكان الصدر يسعى من خلالها لإيصال ثلة مخلصة للعراق، محبة للإصلاح، رافضة للفساد الى قبة البرلمان والحكومة.

تلك الخطوات عملت على استثارة الكثير ممن لا يملكون ما لدى الصدر وأتباعه حتى من يحسبون اليوم على محور المقاومة. اليوم التيار الصدري يعيش تلك الثلاثية الإصلاحية: يضرب الإرهاب في سامراء (عسكريا)، ويتظاهر مطالبا بالإصلاح (سلميا)، ويعمل (سياسيا) على دعم كتلة عراقية عابرة للطائفية من التكنوقراط المستقل.

ويحتاج الصدر، أن يقف أتباعه معه ويعينوه لتحقيق هذا، بعيدا عن المذهبية والاثنية والقومية والفكرية. فهل سيعين الصدريون قائدهم لإكمال مشروع الإصلاح عن طريق الانتخابات؟ وهل سيكونون كما هو ظنه بهم، مخلصين، مطيعين، وهل سيعملون على تثقيف المجتمع بانتخاب التكنوقراط المستقل بمليونية إصلاحية انتخابية؟ وهل سيغيرون قناعات الناس بعدم انتخب المجرَب حسب قاعدة المرجعية (المُجرَب لا يُجرب)؟ أم سيُخذل الصَدر من أتباعه ...!؟

هؤلاء الاتباع الذين قاتلوا وقاوموا، جرحوا وسجنوا، تظاهروا واعتصموا، ضحوا وتحملوا، وكانوا خير المحبين المخلصين لـ آل الصدر، أعتقد أنه لا يوجد عذر لهم بعد مقال "عجب العجاب" فهم أمام مسؤولية كبيرة، بانتظارهم هدف سامي لذا عليهم أن لا يتقاعسوا ويعترضوا، او يشككوا ويثبطوا، إنما واجبهم أن يحدثوا سجلاتهم، ويثقفوا جيرانهم وعائلاتهم ليستعدوا لتلك المليونية الإصلاحية الانتخابية التي ستسر المصلحين وتضر الفاسدين، اتمنى ان لا يسمعوا لمن يروج أن لا فائدة ترجى من الانتخابات لكبر الفساد وسيطرته وضعف الإصلاح وكلمته. كلا والف كلا، لأن الأمل بالله فهو القادر على كل شيء، وسيثبت أقدام المؤمنين وينصرهم اذا أرادوا التغيير والإصلاح؛ فالخيرون موجودون... ومهما كان تاج الملك جميلا، ثقيلا، مذهبا لامعا، إلا أنه لن يمنع صداع الرأس أبدا. ونطمح أن تكون المشاركة الواسعة بالانتخابات هي رصاصة الرحمة للفساد واللبنة الأساسية للقضاء عليه، وتقويضه من رأسه إلى اخمس قدمه. 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي