رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 23 ايار( مايو ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1734

الحضر التاريخية.. لن تستعيد تراثها الحضاريّ قبل عرضها للاستثمار العصري

بغداد ـ عدنان أبو زيد
يستعدّ العراق لإعادة ترميم التاريخيّة وتأهيلها، حيث تقع على مسافة 80 كم جنوب الموصل في شمال البلاد، بعدما طردت القوّات العراقيّة في 26 نيسان/ أبريل تنظيم "داعش" منها، حيث احتلّها في عام 2014، وألحق بها في 7 آذار/ مارس 2015 أضراراً بتجريف آثارها التي تعود إلى القرن الثاني الميلاديّ، وامتازت بهندستها المعماريّة وفنونها وصناعاتها، و كانت في مستوى روما من حيث التقدّم.
وفي حين ظهر أفراد التنظيم يهدمون آثار المدينة بالمطارق، ممّا أثار القلق في وقتها من تدمير شامل لأحد رموز الحضارة الإنسانيّة، التي أضافتها الأمم المتّحدة إلى قائمة التراث العالميّ في عام 1985، أكّد مدير دائرة آثار نينوى فالح الشمري، أنّ "الكشوف الأوّليّة التي قام بها خبراء آثار عراقيّون، في بداية شهر أيّار/مايو، تشير إلى أنّ التدمير أقلّ ممّا كان يعتقد، وشمل نحو 30% من أجزاء المدينة، وأنّ الكثير من المعالم تضرّرت بشكل طفيف، لا سيّما القطع الكبيرة والثقيلة منها".
وفي حين كشف الشمري عن أنّ "أفراد التنظيم عملوا على نهب كلّ ما يمكن نهبه من القطع الأثريّة الصغيرة لغرض المتاجرة بها، من ضمنها مسكوكات ذهبيّة وفضّيّة، وتماثيل آشوريّة، تمثّل نسبة ما تمّت سرقته أعداداً قليلة من مجموع الآثار التي كانت قد نقلت إلى العاصمة بغداد في عام 2000، قبل سقوط نظام صدّام حسين في عام 2003، ولم يتمّ إرجاعها، بسبب اضطراب الوضع الأمنيّ، وهو ما قلّل الخسائر الناجمة عن احتلال "داعش" لها".
ويسرد الشمري أنّ "الجدران الضخمة والهياكل والجسور الممتدّة بين الأعمدة لم تتضرّر، كما أنّ القاعات الأثريّة سلمت من التفجير، وهو أسلوب دأب عليه "داعش" في نسف البنايات الأثريّة الضخمة، في الأماكن التي يتواجد فيها، كما حدث في جامع النبي يونس الذي تمّ تفخيخه ونسفه بالكامل في عام 2004".
إلى ذلك، فإنّ محمّد رسمي حارث، وهو مصوّر حربيّ، أوضح أنّ "عدم نسف "داعش" البنايات الأثريّة في الحضر، كان لأجل الفائدة في استخدامها معسكراً لقوّاته، ومخزناً لأسلحته، كما جعل من معابدها سجناً للأسرى المختطفين والسبايا، ومعاملاً للتفخيخ، بعيداً عن الأعين، بحسب ما وجدناه في المدينة لحظة تحريرها".
وأضاف أنّ "القوّات الأمنيّة أتمّت تنظيف المدينة من الذخيرة والأسلحة والمخلّفات الحربيّة، وهي تحيط بها الآن، لغرض تأمينها بالكامل، وسوف يتمّ تسليمها إلى الجهّات المعنيّة خلال الأيّام القليلة المقبلة".
ويكشف عضو لجنة الآثار النيابيّة النائب خوشوي خليل عن أنّ "اللجنة أوعزت إلى الجهّات الأمنيّة التي تحرس المكان بفسح المجال أمام خبراء الآثار والفنّيّين، للكشف التفصيليّ عن المكان لغرض إعداد خطّة طوارئ عاجلة، وحصر الأضرار ونسبها، تمهيداً لإعداد مشروع متكامل لإعادة تأهيل المدنية التي كانت تعاني الإهمال أصلاً، قبل احتلال تنظيم "داعش" لها، إذ نالت نصيباً كبيراً من التخريب على أيدي سارقي الآثار".
وسوف تظلّ مشاريع صيانة المواقع الأثريّة العراقيّة وتطويرها، على الوتيرة ذاتها من الحملات العشوائيّة المتقطّعة زمنيّاً، والتي تتصاعد تارة وتتهافت تارة أخرى، ما لم تتمّ "خصخصة" استثمارها، وجعلها مقاصد سياحيّة متطوّرة تجذب السيّاح والأموال إليها، لكي تموّل أعمال التطوير ذاتيّاً، وتوفّر فرص العمل إلى العاطلين عن العمل.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي