رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 23 ايار( مايو ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1734

انهض يا سعد خليفة ..!

سيقال، تكتب وأنت من موقع الإستراحة. تكتب وأنت في هولندا. تكتب صيفاً تحت شمس هولندا ومن بين ورودها، وحين تمل من الكتابة تصعد الباص المزين باللوحات وتنزل إلى المدينة فتأخذ فنجان القهوة وتعود سعيداً. 
لا .. لست كذلك، فإن طعم الغربة والإغتراب مر لذوي الوعي والعاشقين لأوطانهم. للوطن طعم ثان مختلف لا يشعر بمذاقه سوى الذين يكتبون الشعر ويصنعون الأفلام ويؤدون المشاهد التي ترسم الابتسامة على وجوه المشاهدين وأنت يا سعد الخليفة الذي تستريح مؤقتا من تعب الوطن على سرير المشفى، أنت واحد من هذه المجموعة التي تكونت في زمن صعب حقاً. 
كانت المسافات بين البيت والبيت قصيرة. بين البيت وصالة السينما قصيرة. بين الكاظمية والباب الشرقي قصيرة. بين  الأعظمية والمقهى البرازيلية قصيرة بين معهد الفنون والشاطئ الجميل قصيرة. ولآن الزمن نسبي فذات المسافات وجدتها متباعدة حين زرت العراق، لذا فإن من وقف عند سريرك أراهم جاءوا من المسافات البعيدة وإن قربت. 
كنا قبلك يا سعد خليفة نرسم الإبتسامات على وجوه المشاهدين، وكنت أبتسم وأنا البعيد عنكم حين شاهدتكم تبدعون يخفف عطاؤك وابداعك عني هموم البعد وحزن الغربة. فأظن ولست الطبيب والعرافة بأن همّك خفيف، والوعكة عابرة. مع أن همك الوطني ثقيل والوعكة مزمنة! وأنا الذي لا أؤمن سوى برحمة العلم وفيزياء الوجود أرفع يدي مبتهلا قوة الطبيعة، أن تنهض من سريرك مبتسماً ضاحكاً كما عرفتك تنعش أصحابك الذين شاهدتهم "بلمّتهم" حولك يقبلونك ويشيحون بوجوههم عنك كي لا ترى الدمعة التي تكاد تسترخي فترتد.. أنهض يا سعد خليفة، ولا تبكي .. شاهدتك وقد نزلت الدمعة من عينيك. إنها دموع الإنسان حين يشعر بأنه لم يعد وحيداً فإلى جانبه بشرى إسماعيل وماجد ياسين وعلي جابر وكثيرون من الذين أجلهم وأقدر مواهبهم وانتعش حين أراهم يلوون الحياة ولا تلويهم. فإنهض يا سعد خليفة مبتسما كما كنت أشاهدك.
أسخر من هذه الدنيا التي قال عنها علي بن أبي طالب: إنها "عفطة عنز" وأسخر من هؤلاء الذين ظهروا أمامنا كجدار بطريقة طارئة، وهم يظنون بأن الدنيا باقية لهم ولو دامت لغيرهم ما أتت إليهم. نحن بحاجة لهذا الفن الرفيع الذي أسمه الكوميديا وقد انتبهتم وانتبهت أنت الى أن هذا الزمن المتدني لا يستحق سوى أن نضحك منه وأن نضحك عليه، مع أن الثمن الذي ندفعه باهض، لكننا بحاجة إليكم.. أبعث إليك برسالة حب لك ولبشرى إسماعيل وهي تقف إلى جانب سريرك، وإلى أخيك وإلى الطبيب والممرضين في المستشفى وإلى علي جابر، وهو يأتيك من المسافات وإلى ماجد ياسين الذي لا يكف عن المزاح حتى في أصعب اللحظات. وأقول لك همساً وهو يضحك، فأنه أشاح بوجهه عنك، فقاوم دمعته ومسحها وأبدلها بالابتسامة ثم عاد ليمزح معك. أنهض ولا تطيل الانتظار. وتأكد أن في المشفى الذي تتعالج فيه ناس من أبناء وطنك المحبين من الأطباء والممرضات والممرضين ممن يحبون مبدعيهم مثلك ولا يحبون من يسرق الفرحة من عيون الأطفال.. فأنا أشكرهم نيابة عنك ونيابة عن محبيك.
أنتظرك أن تنهض يا سعد خليفة، وأراك راكضاً أمام الكاميرا تحلق خاطفا مثل طير الخطاف ومعك بشرى مثل السنونية وماجد ياسين يتلبس شخصية الشرطي الطيب ومثل علي جابر وهو يتلبس شخصيات شيوخ العشيرة وأهل المضافات.. أنا لم أعد أطيق التلفزة من كثر ما عرضت من وجوه الكوالح، ولكن حين أعرف أنكم على الشاشة فإني أتجاوز موقفي لأشاهدكم.. وأشاهدك يا سعد خليفة فأنت حقا في القلب وزملاؤك في القلب.. في قلوب الناس.. تحتلون مكانة الملوك الأوائل في قلوب الناس الذين يتشبثون ليس بقشة الأمل، بل بنخيل الأمل ممثلا فيلكم، حين تؤدون المشاهد الكوميدية وتسخرون من الطارئين على حياتنا والذين لا يستحقون حتى السخرية منهم. أنهض فإن نهضتك تغيظهم.. فأنهض يا سعد خليفة ولا تخذلني، فعشاقك بإنتظارك، وأنا واحد منهم.. أن أراك وأنت تركض أمام الكاميرا!
سينمائي وكاتب عراقي مقيم في هولندا 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي