رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 23 ايار( مايو ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1734

تسيونيت فتال.. صورة على حائط بغدادي

مازن لطيف
لم تنشأ في بغداد لكنها عاشت روحياً فيها من حيث الصور والقراءة والخريطة وذكريات والديها عزرا فتال" فتال عائلة يهودية عراقية من محلة الططران وفتال اي يفتل شرانق خيوط الحرير"اما والدتها "ديزي" فهي من عائلة ربيع خرجا والديها من العراق عام 1951عام الهجرة الجماعية ليهود العراق بسبب التهجير القسري . أن تسفير يهود العراق جاء بتآمر بين نوري السعيد ، وبين الحركة الصهيونية. وأن الحقيقة الدامغة تشير الى أن هؤلاء مغروسون في الأرض العراقية منذ  اكثر من2700 عام، ولم يأتوها محتلين ، بل سبايا مبعدين، فاحبوا بابل والنهرين واخلصوا لهما،وأمسوا صلب العراق دون مزايدة، أو مصادرة لحق محتل أو طامع.
في فترة حكومة توفيق السويدي عام 1950 وتجميد اموالهم واعتقالهم بصورة عشوائية بتهم ملفقة عديدة، منها الصهيونية والشيوعية ثم تسفيرهم من وطنهم النهريني العريق، جاء في سياق مؤامرة عالمية معروفة، ومن حينها بدأ نزيف العراق ومنها طفحت على السطح اشكالية تهجير العراق لخيرة ابنائه كما حدث بعد ذلك في العقود الصدامية العجاف
عام 1964انجب فتال وديزي طفلة اطلق عليها اسم تسيونيت ولدت في اسرائيل وكان الحديث في اللغة العبرية في مجتمع نشأو فيه لكن عندما يتحدثون فيما بينهم في لهجة يهود بغداد وحافظو على تقاليدهم وعاداتهم التي اخذوها من العراق. درست  تسيونيت وحملت اللقب الاول باللغة والادب العربي وتاريخ الشرق الاوسط كاتبة وباحثة وروائية وقاصة توفي والديها الام عام 2001 والاب عام 2004 كان لوفاتهما تاثير واضح وكبير عليها مما شجعها على البحث عن جذور ابائها واجدادها الذي لم تعيش منه بدأت في جمع المصادر والمعلومات والخرائط وصور الامكنة لبغداد لتكتب روايه عن بغداد اليهودية، ازقة،بيوت؛رجال،لغه،ازياء،نكهة،كتبت روايتها باللغه العبريه بعنوان "صور على الحائط" نالت استحسان النقاد والادباء والقراء كتبت روايتها بعد ان ملأ الفراغ روحها لوفاة والديها وحنينا ووفاءأ لهما .الرواية تحكي احداث علاقات معقده ومتوتره بين شخصية "نورية" بطلة الرواية وابناء عائلتها "نورية" المرأة الطموحة التي ترغب بتحديد مسار حياتها الذاتية من خلال التحرر من التقاليد البالية "نورية" تناضل لكي تصل صوت المرأة الى المجتمع تقرا لكتاب عراقيين وتقدم نشاطات كبيره ثقافية في اسرائيل تكتب تسيونيت الان روايتها الجديده التي تدور احداثها في العراق واسرائيل وتكتب قصصا صغيرة..
تسيونيت فتال، روائية من الجيل الثاني ليهود العراق، بعد ان انجب الجيل الاول روائيين كبارا امثال سامي ميخائيل وشمعون بلاص وغيرهما. وفي حوار اجرته معها جريدة "العالم" البغدادية، تذكر فتال: "انني بنت لعائلة من مواليد بغداد غادرت الى اسرائيل عام 1951 مع معظم العائلات اليهودية في العراق بعد إسقاط جنسيتهم ومصادرة ممتلكاتهم قبل سنة صدرت لي رواية "صور على الحائط"، وتدور احداث الرواية في بغداد في النصف الأول من القرن العشرين، هذه الرواية هي نتيجة الشوق إلى والداي اللذين توفيا فجأة قبل عشر سنوات". وتذكر دائما انها لم تستطع زيارة بغداد لاكتشاف جذورها وكانت مجبرة ان تستعمل المكان من خلال الصور وجمع واثبات الادله ثلاث سنوات من البحث والتقصي من خلال قراءة الكتب ومذكرات كتبها يهود العراق. ورسمت تسيونيت خريطة الحي اليهودي القديم في الرصافة في بغداد في مخيلتها: هيكل البيت اليهودي. رأت السرداب وساحة البيت ولعبة في الارجوحة وتنظر في الدربونة من خلال شناشيلها.
وتتمنى فتال، ترجمة روايتها الى اللغة العربية؛ حيث تقول: أملي هو ترجمة الكتاب إلى اللغة العربية لجعله متاحا للقراء في العراق؛ حيث هناك تحصل وتدور احداث القصة وهناك ولدوا أبطالها وعاشوا فيه، ومن اجل جلب انتباه القارئ العراقي لقصة مجتمع هام كان في العراق وكان يحتوي على أكثر من 140000 شخص – مجتمع كان له دور مهم ومساهمة حقيقية في نهوض وتطور العراق في جميع مجالات الحياة.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي