رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 23 ايار( مايو ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1734

خفايا التطبيع.. مشاريع تنسج بالخفاء

تزامناً مع الزيارات المكوكية المتبادلة، والاتصالات الهاتفية المتزامنة، والدعوات المفاجأة، والتحضيرات لدى مسؤولي الكيان الصهيوني وبعض انظمة الاعتدال العربي، لزيارة ترامب للمنطقة، وما سيترتب على هذه الزيارة من لقاءات ومؤتمرات وتفاهمات، حسبما تتحدث معظم وسائل الإعلام، تأتي هذه الزيارات في وقت تحدث فيه اكثر من خبير صهيوني مختص في شؤون الأمن الصهيوني، عن ضرورة توحيد ورص الصفوف بين "تل أبيب وانظمة الاعتدال العربي"، وبشكل متسارع "بغرض الاعلان الرسمي عن تطور العلاقة بين محور الاعتدال العربي والكيان الصهيوني"، فمثلاً هنا يقول الخبير الصهيوني ايهود عيلام في تقرير شامل حول تطور هذه العلاقات بين الكيان الصهيوني وانظمة الاعتدال العربي، على وجه التحديد، إنه في المحصلة العامة، المعركة في سورية واليمن هي فصل آخر في الصراع بين إيران والمحور الناشئ: انظمة الاعتدال العربي - تل أبيب كجزء من المصلحة المشتركة القائمة بين دول عربية و”إسرائيل” في كبح الهيمنة الإيرانية على الشرق الأوسط. ويكمل هنا عيلام: على “إسرائيل” أن تساعد حلفاءها، ولكن ليس فقط عن طريق إرسال الجنود لدعم حلفائها بمحور الاعتدال العربي، بل عن طريق بناء روئ مشتركة تخدم الجميع. 
وهنا يتحدث معظم المحللين الصهاينة ومن ضمنهم عيلام وبعض المحللين العرب، أنه وعلى الرغم من أن المواجهة ليست مباشرة بين السعودية وإيران، ولكن هنا تلتقي بالتحديد مصالح كل من الكيان الصهيوني والسعودية، ويقول هنا الخبير الصهيوني عيلام "إنه في الماضي شارك في هذا الصراع دول مثل سورية، والتي تم تحييدها الآن من خلال تحويلها إلى ساحة حرب بين مزيج من الميليشيات على اختلاف مشاربها وبين الجيش السوري وحلفائه"، ويتحدث عيلام هنا بصراحة كبيرة بما يخص الملف اليمني، ويقول: "إن مصر والسعودية، اللتين وقفتا على جانبي المتراس في حرب اليمن في الستينات، هما حليفتان في المواجهة الحالية في ذات الدولة، في ذلك الوقت ساعدت “إسرائيل” أعداء مصر في الإقليم بعض الشيء"، مشيراً إلى أن تورط مصر في اليمن في الستينات عرفت حينها بـ”فيتنام مصر” نسبة للصراع المر الاستنزافي الذي أدارته الولايات المتحدة في فيتنام في المرحلة ذاتها طبعاً، وقد تصبح اليمن اليوم فيتنام السعودية فانصار الله والجيش اليمني خصم عنيد على دراية جيدة بطبيعة المنطقة، ولأنه يقاتل على أرضه ويحظى بدعم قوة كبرى، إيران، على حد وصفه. ويتحدث الخبراء الصهاينة كذلك، إنه اليوم بدأت تتبلور لدى صناع القرار في الكيان الصهيوني معالم المرحلة المقبلة في المنطقة؛ فاسرائيل كما يقولون لديها اتفاقات سلام مع مصر والأردن، والعراق وسورية تشهدان عمليات تفكك متقدمة كما يتحدثون "مع أن الواقع غير ذلك بالمطلق وخصوصا بسورية"، والسعودية طبعاً لن تتوجه ضد “إسرائيل”، بل العكس في السنوات الأخيرة تم نشر سلسلة من الأخبار حول تفاهمات تشكلت بين الدولتين ضد إيران، من بين الكثير من الأمور وجرى الحديث عن ممرٍ جوي سعودي لهجومٍ “إسرائيلي” محتمل ضد مواقع إيران النووية.
فاليوم يؤكد الخبراء الصهاينة، أنه خلف كواليس يستتر تعاون أمني واسع بين محور الاعتدال العربي والكيان الصهيوني، وهو أخذ بالتطور، ففي السنوات الأخيرة على حد وصفهم بدأت منظومة علاقات حميمية جداً “مع بعض الانظمة في المنطقة، لأن هوية المصالح متشابهة؛ فمضمون مسار هذه العلاقات، كما وصفها احد الخبراء الصهاينة يتلخص بالآتي حسب قوله "اليوم للعلاقات شكل معين.. بمعنى آخر هم يجلسون معنا في غرف مغلقة ويتصافحون ويتفقون على كل شيء، لكن هذه الدول تقول إذا كنتم تريدون أن تكون هذه العلاقات علنية عليكم أن تظهروا كأنكم تحاولون حل النزاع مع الفلسطينيين وطالما أن هذا لا يحدث هذه العلاقات ستبقى سرية".  ختاماً، إن حديث خبراء وجنرالات وساسة الكيان الصهيوني عن تطور العلاقات بينهم وبين بعض انظمة محور الاعتدال العربي، لم يعد يأخذ منحنى عابراً، كيف لا ومن يرعاها هو السيد الأميركي، وهذا ما يوحي بتطورات ومشاريع خطيرة ستعيشها المنطقة العربية وشعوبها في المقبل من الأيام، نتيجة هذه التطورات، والسؤال هنا، ما رأي الشعب العربي، السؤال سيترك برسم الإجابة لهذا الشعب العربي من المحيط إلى الخليج، "ولكِ الله يا فلسطين".
* كاتب وناشط سياسي - الأردن.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي