رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 23 ايار( مايو ) 2017 - السنة السابعة - العدد 1734

فورين بوليسي: 5 شروط لتبديد القلق التركي من التعاون الأمريكي - الكردي

بغداد ـ العالم
عن العلاقات التركية - الأمريكية وما يمكن الرئيس دونالد ترامب أن يفعل حيالها، كتب كولن كاهل في مجلة فورين بوليسي، أن هذه العلاقات قد دخلت مرحلة من الأزمة الحادة، وفي قلب المسألة يقع الدعم الأمريكي للأكراد السوريين الذين يقاتلون داعش. 
وقد نشأت الشراكة بين الولايات المتحدة ووحدات حماية الشعب الكردية وميليشيا من العرب السوريين تعرف الآن بقوات سوريا الديمقراطية، قبل أكثر من سنتين في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما. وتواصل إدارة الرئيس دونالد ترامب دعم 50 ألف مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية كونها الأكثر قدرة على قتال داعش في شمال سوريا. وتطبق هذه القوات الآن على الرقة عاصمة الخلافة التي أعلنها داعش، ووافق ترامب على خطة لتزويدها مباشرة بالسلاح من أجل شن هجوم نهائي. لكن مع ذلك، لا تزال تركيا تنظر إلى وحدات حماية الشعب على أنها عدو نظراً لعلاقات الوحدات مع حزب العمال الكردستاني، المصنف على لوائح الإرهاب والذي يخوض تمرداً دموياً داخل تركيا منذ ثلاثة عقود. وهذا التعارض في المصالح وضع واشنطن وانقرة على مسار تصادمي في وقت تدخل الحملة الأمريكية ضد الخلافة مرحلتها النهائية. 
وأضاف كاهل أن قلق تركيا حيال وحدات حماية الشعب الكردي يمكن تفهمه على نطاق واسع. لكن ما هو غير معروف يكمن في حقيقة أفعال تركيا نفسها، خصوصاً مجموعة من القرارات التي اتخذها الرئيس رجب طيب أردوغان، والتي دفعت إلى تقويض تلك الجهود المشتركة للولايات المتحدة وتركيا لإيجاد بديل يقاتل داعش. وهذا ما دفع الولايات المتحدة ووحدات حماية الشعب إلى التقارب أكثر وأخيراً تأسيس قوات سوريا الديمقراطية. وبعدما باتت الرقة على مرمى البصر فمن غير المحتمل التخلي عنها الآن. 
وأشار كاهل إلى أن ترامب أرجأ قرار تسليح وحدات حماية الشعب إلى ما بعد الإستفتاء على توسيع الصلاحيات الرئاسية في تركيا الذي أجري في 16 أبريل ( نيسان) الماضي، وذلك كي تتفادى واشنطن إثارة مشاعر قومية ضد أردوغان قبل الإستفتاء. وحتى إن ترامب اتخذ خطوة مثيرة للجدل عندما اتصل بإردوغان لتهئته. كما دعي أردوغان للقاء ترامب في البيت الأبيض، كهدية سياسية للرئيس التركي مع تصاعد الانتقاد الدولي لتراجع الديمقراطية في تركيا. لكن ذلك لم ينجح وعمدت المقاتلات التركية إلى قصف وحدات حماية الشعب الكردية في 25 أبريل (نيسان) على جانبي الحدود مع سوريا والعراق. وحذر أردوغان من أن القصف التركي سيستمر، كما رمت أنقرة بثقلها وراء الخطة الروسية في سوريا المعروفة بمناطق تخفيف التوتر.  وقال الكاتب إنه بصرف النظر عن الجهة التي يجب أن يوجه إليها اللوم في المأزق الحالي، فإن السؤال الأساسي ماذا يمكن لإدارة ترامب ان تفعل حيال ذلك؟ ونظراً إلى المصلحة القومية الحيوية للولايات المتحدة في إلحاق الهزيمة بداعش، فإنه لن يكون قراراً حكيماً التخلي عن قوات سوريا الديمقراطية في هذه المرحلة، على رغم الإحتكاك مع تركيا. ومن الصعب رؤية إدارة ترامب تقدم على ذلك. وفي مقابل الإلحاح الإمريكي على التخلص من داعش في الرقة، لا تتشارك أنقرة في هذه النظرة، وهي ترى أن واشنطن يجب أن تعدل عن قرارها بتسليح وحدات حماية الشعب الكردي وأن تعتمد عوض ذلك على ألاف المقاتلين من المعارضة السورية المدعومين من أنقرة في إطار عملية "درع الفرات". لكن القوات المدعومة من أنقرة لا تعدّ سوى عشرة آلاف رجل، بينما قوات سوريا الديموقراطية تتألف من 50 ألف مقاتل بينهم 27 ألفاً من وحدات حماية الشعب الكردي و23 ألفاً من المقاتلين العرب. فضلاً عن ذلك، يتطلب وصول المقاتلين المدعومين من تركيا إلى الرقة أن يخترقوا مناطق تسيطر عليها قوات تابعة للنظام السوري وروسيا، كما يتطلب الأمر أن تسمح قوات سوريا الديمقراطية بممر للقوات المدعومة من تركيا إذا ما أرادت هذه أن تشق طريقها إلى الرقة، أو السيطرة على تل أبيض التي تسيطر عليها قوات كردية وعربية مدعومة من أمريكا، الأمر الذي سيكون بمثابة الكارثة. 
وتوصل الكاتب إلى إستنتاج مفاده أن على ترامب المضي في خيار اعتماد قوات سوريا الديمقراطية لتحرير الرقة مع تخفيف القلق التركي من طريق خمسة شروط.
 أولاً، على ترامب الضغط على أردوغان نظراً إلى الحاجة الملحة لتحرير الرقة بالقوات المتوافرة الآن. وعلى الإدارة الأمريكية أن تشرح هذه القضية في السر وفي العلن، ولا سيما الفوائد المحتملة التي يمكن أن تجنيها تركيا من الشراكة بين الولايات المتحدة ووحدات حماية الشعب. فعملية الرقة تستوجب الدفع بقوات كبيرة من قوات سوريا الديمقراطية بعيداً عن الحدود مع تركيا وتضعف تالياً محاولات وصل الكانتونات الكردية ببعضها البعض، فضلاً عن قطع الطريق على قيام تحالف بين وحدات حماية الشعب وروسيا وإيران بما يمكن أن يكون له مردود مدمر على المصالح التركية. 
ثانياً، على ترامب ان يكون شفافاً مع إردوغان لناحية طبيعة الأسلحة التي تعتزم أمريكا تزويد قوات سوريا الديموقراطية بها. 
ثالثاً، على ترامب التأكيد لأروغان أن أمريكا ستحافظ على جوهر المصالح التركية في احتواء الطموحات الكردية وصيانة التحالف الأمريكي-التركي. 
رابعاً، أن يؤكد ترامب لإردوغان أن واشنطن مستمرة في اعتبار حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية، وتقديم المزيد من المعلومات الإستخباراتية والمساعدة لردع هجمات الحزب. 
خامساً، يجب أن يكون ترامب مستعداً لتقديم خيارات لتبديد قلق أردوغان حيال حزب العمال الكردستاني خارج سوريا، ولا سيما في شمال العراق.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي