رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 15 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2079

إسلام السياسي وتدوير الحقائق التاريخية

عزيز الحاج

منذ ميلاد الإسلام السياسي ألإخواني في مصر أواخر العشرينات، وهذا الإسلام بمذاهبه وتفرعاته، يمسك بخناق التاريخ، مشوهاً ومدوراً ومزوراً، فإذا الباطل حق وبالعكس. وأكدت الشهادات والأدلة التاريخية على انبريطانيا كانت وراء قيام حركة الإخوان ، وذلك بأمل استخدامه ضد التيار الشيوعي وسائر تيارات التغيير الديمقراطي. وحين نشبت الثورة الشعبية على الشاه ، بمشاركة نشيطة من حزب تودة الشيوعي والحركة الكردية والعديد من القوى اليسارية والمعتدلة ، خافت الولايات المتحدة ان تكون النتيجة قيام نظام يساري ، فاجتهدت ان تتخلّى عن الشاه وتنحاز الىخميني، بأمل كسبه واستعماله ضد قوى التغيير الديمقراطي، وعدم المساس بالمصالح الأمريكية في المنطقة. وجاءت النتائج معاكسة لهذه التوقعات غير الواقعية.

وفي العراق ، قام زعيم المدرسة البريطانية نوري السعيد بإعدام فهد والعديد من قادة الحزب الشيوعي في شباط 1949 والزج بالمئات من المناضلين الشيوعيين في السجون والمعتقلات والمنافي.. وحين قامت ثورة 14 تموز ، تكالبت عليها الناصرية وشركات النفط وشاه ايران والمخابرات البريطانية والأمريكية، وانحاز الإسلام السياسي بفرعية (حزب الدعوة والحزب الإسلامي ألإخواني) الى هذه القوى المتآمرة، فتم الإجهاز على الثورة في 8 شباط 1963 وقتل زعيمها عبد الكريم قاسم والعشرات من المناضلين الشيوعيين البارزين، وقتل وسجن وتعذيب مئات آخرين من الشيوعيين. هذه هي حقائق تاريخية يعمل الإسلام السياسي العراقي اليوم على طمسها وتحريف التاريخ ، ومن ذلك الادعاء السخيف بان بريطانيا كانت ترعى شيوعيين العراق.. اجل الرعاية بالإعدامات والسجون والاغتيالات ......

ان الإسلام السياسي في العراق كما في بقية المنطقة ، قد ثبت فشله في السلطة ولم ينتج وهو في الحكم غير الفساد والطائفية وهوس اجتثاث الآخر، أي دعاة المواطنة وحقوق الإنسان وحقوق القوميات ، والمتطلعين الى نظام ديمقراطي وطيد.. ويتعمد الإسلاميون أيضا تشويه مفهوم العلمانية ، فكأنهاضد الدين ، مع أنها تحترم كل المعتقدات وتؤمن بحرية المعتقد، وتدعو لمبدأ المواطنة والمساواة والإخاء ، بالعكس من إسلاميين الذين هم دعاة التقوقع الديني والمذهبي، وأعداء مبدأ المساواة والمواطنة ولسان حال جميعهم ما أعلنه ذات يوم مرشد إخواني مصري حين قال صراحة ( طز في مصر، و ابومن في مصر، واللي في مصر) وأضاف انه يقبل مسلماً من اندونيسيا لحكم مصر ويرفض قبطياً من مصر... ولا شك ان للتاريخ كلمته ولن تكون لصالح من يزورون الحقائق ويشوهون.

فذلكة مسلية يعرف المشتغلون في العمل السياسي العراقي أنني تركت كل نشاط سياسي منذ حوالي نصف قرن تقريبا. ومع ذلك فان احد رموز الإسلام السياسي الشيعي في العراق ، قضى بأن عزيز الحاج كان موضع اهتمام بول بريمر حول عضوية مجلس الحكم ووصفني بزعيم الحزب الشيوعي... أهو جهل؟ أم تجاهل مقصود للطعن في الحركة اليسارية العراقية؟؟ ومهما يكن ، فالحكاية لم تخرج عن كونها مهزلة لا تليق بمن يتصدى للعمل السياسي ويتحامل على قوى التقدم ، التي قدمت تضحيات كبرى من اجل سعادة الشعب وتقدم الوطن.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي