رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 24 ايار( مايو ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 1969

نيوزويك ترصد عقبات تعترض الحياة الطبيعية لمدن العراق

بغداد ـ العالم 

بعد تحرير مدن عراقية من سيطرة داعش، تسعى البلاد إلى استعادة شكل الحياة الطبيعية. ولكن المدنيين في العراق بحاجة أيضاً للاعتقاد أن مستقبلهم سيكون أفضل، بعد الظروف القاهرة التي عاشوها تحت حكم داعش.

وعند زيارتهما العراق استمعت ليندا روبنسون وشيلي كالبيرستون، وهما باحثتان بارزتان لدى مؤسسة راند الأمريكية للأبحاث، إلى حكايات تروي عقبات تعترض استعادة مدن العراق الحياة الطبيعية بعد انتهاء المعارك مع داعش.

وكتبت الباحثتان، في مجلة "نيوزويك" عما يقوم به عاملون في دائرة الأمم المتحدة المتعلقة بالألغام، وكيف استطاعوا تفكيك قرابة 12 ألف قنبلة وحزام ناسف تركها داعش وراءه في مستشفى الشفاء في الموصل، مقر قيادة سابق للتنظيم.

وتحدث مهندس يعمل في الأمم المتحدة عن مهام شاقة تواجههم في استعادة محطات توليد الطاقة في الموصل، وأنه نظراً لوجوب تنفيذ خطوات متسلسلة، فقد تستغرق إعادة الكهرباء إلى المدينة عاماً.

وتحدث وزير الهجرة والمهجرين جاسم محمد الجاف، حول تحديات يواجهها 2.6 مليون عراقي ما زالوا نازحين، لا يستطيعون العودة إلى بيوتهم التي تدمرت خلال الحرب في الموصل، ومناطق أخرى داخل محافظة نينوى.

وقال الجاف: "أولويتنا تكمن في إعادة الحياة الطبيعية إلى مدن عراقية حتى يعود إليها سكانها، أو يختارون العيش في مدينة جديدة". وبصفته نازحاً سابقاً، يقدر الجاف صعوبة مواجهة ذلك التحدي، فضلاً عن الخسائر البشرية.

وتشير الباحثتان للقاء سيعقد، خلال الأسبوع الجاري في الكويت، بمشاركة مسؤولين ورجال أعمال من حول العالم، بما فيهم وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، وممثلين عن أكثر من 100 شركة. وسوف تطرح في اللقاء خططاً لإيجاد حلول لتحديات الانتعاش في العراق، إضافة إلى استثمارات بشأن مستقبله السياسي.

وبحسب الباحثتين، سوف تدل نتيجة اللقاء وتعهدات بتقديم مساعدات على مدى استعداد المجتمع الدولي لمساعدة العراق في متابعة التقدم على مسار طبيعي، وما إذا كانت الحكومة العراقية مستعدة لاتخاذ الخطوات المطلوبة للاستفادة القصوى من هذه الفرصة.

ومن بين 2,6 مليون عراقي ما زالوا مهجرين (من أصل 5,7 مليون هُجروا منذ بداية الحرب في عام 2014)، يتحدر 1,6 مليون من محافظة نينوى. ويحتاج هؤلاء المهجرين للمساعدة في تمكينهم من العودة إلى بيوتهم، والأهم منه، توفير الظروف المواتية لهم لكي يشاركوا في الانتخابات.

وتشير الباحثتان لأهمية تسجيل أولئك المهجرين العراقيين، ومعظمهم سنة، من أجل المشاركة في انتخابات مايو ( أيار) المقبل، كمؤشر على اندماجهم السياسي في فترة ما بعد داعش. ويبدو أن التقدم في هذا الشأن ضعيف حتى تاريخه، ولا بد للجنة الانتخابية من تسريع خطواتها.

وتنقل كاتبتا البحث عن عمال إغاثة قولهم، إن ما يمنع عدد من سكان شمال وغرب العراق من العودة إلى بيوتهم، يعود إلى خشيتهم من انتقام أجهزة أمنية أو ميليشيات، أو من جيران يفترضون أنهم دعموا داعش.

ورغم ذلك، تلفت الباحثتان لعدم بذل جهود دولية كافية لإتمام مصالحات محلية، حيث أشار مسؤول في الأمم المتحدة إلى أن إجراء حوارات في مدينة الموصل قد تكلف مليوني دولار. وقدر مسؤول غربي آخر بأن ذلك يتطلب تأمين 10 ملايين دولار لإتمامها في جميع المناطق المتضررة في العراق.

وتختم الباحثتان رأيهما بالإشارة إلى أن الرسالة التي سوف توجه إلى سنة العراق خلال الأشهر الستة القادمة (سواء تلقوا أم لم يتلقوا المساعدة لإعادة بناء حياتهم بعد الحرب)، سوف تقرر ما إذا كان العراق يسير على طريق الاستقرار.

وتأمل بغداد أن تجمع من مؤتمر الكويت، حوالي 100 مليار دولار، لاعمار 180 بلدة تضررت من الحرب ضد "داعش"، خلال ثلاث سنوات في عدد من محافظات الوسط وغرب العراق وشماله.

ويعول العراق على المانحين الدوليين وخصوصا القطاع الخاص.

لكن الفساد المستشري يعدّ أحد أكبر التحديات أمام بغداد في سعيها لجمع الأموال. ويحتل العراق المرتبة 166 من بين 176 دولة على لائحة البلدان الأكثر فسادا بحسب آخر لائحة أصدرتها منظمة الشفافية الدولية.

وقال رئيس الدائرة القانونية في الهيئة الوطنية للاستثمار نزار ناصر حسين إن القوانين في العراق لا تفرق بين المستثمر المحلي والأجنبي، مشيرا إلى أنه بإمكان المستثمرين الأجانب تأسيس شركات عراقية.

ترجمة "العالم" عن في مجلة نيوزويك الاميركية

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي