رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 17 تشرين الاول( اكتوبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2062

المعارضة.. المرجعية. تحديات الامس، تحديات اليوم (3)

عادل عبدالمهدي

لم انقطع منذ 7 سنوات عن كتابة افتتاحية جريدة "العدالة".. وكما نرى فان جوهر الموضوعات التي كنا نناقشها يومها ما زالت هي التي نناقشها اليوم. كل فقرة تبدأ بعنوان الافتتاحية انذاك، وتاريخها وأهم نصوصها:

1- ["غياب عمل المعارضة الدستورية يعطل عمل النظام" 21/11/2011: المعارضة الدستورية او الاقلية السياسية قد تكون الاغلبية المقبلة.. انها البديل الجاهز.. فان اصاب العطب اداء الحكومة فانها جاهزة لتبدأ من حيث انتهى الاخر وليس من الصفر... تعالج الاخطاء وتبدأ من جديد. حكومة اغلبية منسجمة قوية تشكل مباشرة بعد الانتخابات او حتى قبلها.. ويتطابق عدد الوزراء مع الضرورات الحكومية وليس المحاصصة.. مسؤولة عن تطبيق برنامجها الوزاري.. فالحكم التداولي الديمقراطي هو تفاعل وتدافع الموالاة والمعارضة في اطار المؤسسة، يراقبه ويقومه الشعب والرأي العام. فالشعب ليس قوة هلامية.. انه ليس مجموع اعداد افراده.. انه قوة جبارة.. قوة حية تموج بالحركة، تختزن وتراقب.. تتطور وتتزايد ليس كماً فقط بل نوعاً ايضاً. لها توازناتها التي تعطيها عوامل الاستقرار وعوامل التفجر والغضب، حسب سوء او حسن الادارة. تكتسح -كما يكتسح التسونامي- الشواطىء والبيوت والناس.. لتنحسر تاركة الموت والدمار. او كأمنا الارض تحملنا وتطعمنا، نعطيها القليل لتعطينا الكثير. فالشعوب شانها شأن الحاكم والمعارض تخطىء وتصيب.. لكنها خلافهما تمتلك من الوقت والعوامل ما يسمح لها باكتشاف نهجها وحكمها العادل، تفجراً او تجديدا. واهمية الراي العام في السياسة هو كاهمية السوق في الاقتصاد.. يلتقي فيه العرض والطلب ليستقر السعر وتتحقق البضاعة. فهو ليس مجرد اعمال مقايضة او حوانيت صغيرة مبعثرة. انه نقطة اللقاء لكل عوامل الاقتصاد وغيرها... والراي العام ايضاً هو نقطة اللقاء في المجتمع ومركز اعصابه ومحركه النهائي، القائم على ملايين الحقائق والذي يوحد، ويجسد، ويكثف، ويختزل مصالح وثوابت وحقوق ومطامح واتجاهات الشعب، كل الشعب، وليس شارع، وفريق، وحزب او عشيرة منه. فالرأي العام تصنعه الاغلبية والاقلية. تصنعه الاحزاب والاعلام والنقابات ومنظمات المجتمع المدني وغير الحكومية.. يصنعه الفرد والعائلة والعشيرة والجماعات.. يصنعه الاقتصاد والاجتماع والعلم والجامعات.. تصنعه المعتقدات والقيم والزمان والمكان. تصنعه باختصار اتجاهات الحياة وحقائقها. الرأي العام ليس مجرد انطباعات وشعارات وقتية تأتي وتذهب.. ان الرأي العام، مؤسساتياً ووظائفياً غائب. فمعاني الحكم والمعارضة والدستور والمؤسساتية قد غابت لفترات طويلة ولم تبن بعد بالشكل المتكامل. واننا اليوم، وفي كل يوم، مخيرون بين تسونامي الدمار وموجات الغضب، او بين الرشد وحسن الادارة.. فهناك توازنات ان لم نحترمها، فان الحياة وحركة الشعب ستفرضها علينا شئنا ام ابينا.

2- "المرجعية.. ميزان الذهب 26/2/2011: السيد السيستاني لا تأخذه في الحق لومة لائم.. يعلم تماماً مسؤولياته ودوره ويزن مواقفه بموازين الذهب. لا يحب ولا يكره الا في الله. من لا يفهمه هو من يقولبه ويضع له ادواراً يفترضها هو ويريدها على مقاساته. اما المرجعية فلها لغتها وطرائقها وغاياتها المستقلة تماماً عن منطق الاحزاب والحكومات والسياسيين والمتناظرين.. فهي الممثل الاعلى لمصالحنا الدينية والوطنية والتاريخية والمستقبلية.. وهي الحافظة والمؤتمنة عليها ليس في يومنا فقط، بتوازناته الراهنة، بل في غدنا ايضاً بتوازناته المنتظرة.. لذلك بقدر ما يرى السيد السيستاني الامور اليومية والمواقف المختلفة، فانه يحتويها بموقف شمولي عام، هو المسؤول والحافظ فيها لمصالح الخاص والعام، الحالي والمستقبلي، على حد سواء. يطالب السيد في بيان مكتبه احترام مطالب المتظاهرين من حضر منهم ومن غاب. ويطالب الحذر من المندسين الذين يريدون استغلال التظاهرات لمآربهم الخاصة. ويصدر نقداً لاذعاً للحكومة والمسؤولين ومجلس النواب ومجالس المحافظات وتحذيراً شديداً "من مغبة الاستمرار على النهج الحالي في ادارة الدولة، ومما يمكن ان ينجم عن عدم الاسراع في وضع حلول جذرية لمطالب المواطنين التي صبروا عليها طويلاً". السيستاني لا يغطي على الاخطاء والمسؤولين اسلاميين كانوا ام غير اسلاميين.. شيعة كانوا ام غير شيعة."]

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي