رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 22 شباط ( فبراير ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 1911

صدام حسين يلوك إلنه ..!

 

قاسم حول

صحيح؟ أن صدام حسين يليق بنا "يلوك إلنه؟" .. كان أبناء الجنوب هم من أطلقوا الهوسات ومنها هذه الهوسة "صدام حسين يلوك إلنه" وهو يتجول بين أهوار الفهود وهور الجبايش والصحين، تلحق به الشاحنات وفي داخلها أجهزة التلفاز، والملصقات التي صار الفلاحون يعلقونها على جدران الأكواخ والصرائف الفقيرة! ويصاحبه عدد من الصحفيين يلتقطون له الصور التذكارية، ومعهم بعض الرسامين الذين رسم أحدهم وهو خريج معهد الفن من الإتحاد السوفياتي، رسم لوحة لإمرأة تحمل جهاز تلفاز على رأسها، وعلى شاشة التلفاز صورة صدام حسين! ومن الشيعة الإعلاميين أو الإعلاميين الشيعة، وما أكثرهم، نشر مقابلة "ريبورتاج" في مجلة ألف باء  بعنوان"ستون ساعة مع صدام حسين" الصحفي أجرى مقابلة بدأها من القطار، يوم صعد صدام حسين القاطرة متوجها نحو محافظة ذي قار "الناصرية"، وإستكملها في إستراحات الدكتاتور وفي طريق العودة بالقطار إلى بغداد، ليتحفنا عن تطلعات صدام حسين الدكتاتور المريض، الذي إنتقلت أمراضه لعدد غير قليل من أبناء العراق، حتى صاروا يشبهونه، ليس في أفكاره المريضة وحسب، بل في ضحكته التي تشبه قرقعة الصفيح وفي مشيته الأشقيائية، فأطلق صاحب الهوسة "صدام حسين يلوك إلنه"!

أحقاً أن صدام حسين المريض عقلياً "يليق بنا" .. مجرد مخلوق محشو دماغه بالتبن، وكان يمكن لو مسك عراقي قطعة من الحجر وفشخت رأسه لتناثر التبن على أسفلت الشارع .. لنتوقف عن أطلاق الهوسات لكل من هب ودب .. كل من ظهر على شاشة التلفاز أطلق القوالون الهوسات حين يمر عليهم ويهديهم جهاز التلفاز أو يقدم مسدساً لرئيس العشيرة.

إذا إستمر العراقيون بهذه العلاقة بينهم وبين حكامهم فأقرأوا على وطننا السلام!

لقد داس الدكتاتور المريض، على كراماتكم ومرغها بالوحل وكان العراقيون يغتالون أبناءهم من أجل الحصول على سيارة مرسيدس، وقطع الدكتاتور هامات نخيلكم وجفف مياه أهواركم، وجمع كل شقاة العراق ليحولهم إلى جلادين في بيوت الأشباح .. وأنتم ترددون الهوسات في مديح شخصه، ودماغه المحشو بالتبن. وبدلا من أن ترمون رأسه بالحجارة ويتناثر التبن على أسفلت الشارع، فأنكم تدبكون حاملين رايات العشيرة. إن السيكولوجية العراقية التي وضحت في حقبة الدكتاتور والدكتاتورية، وتكاد تثبت، بأن النموذج الذي يليق بالعراقيين هو الحجاج بن يوسف الثقفي وعبيد الله بن زياد وصدام حسين، وليس نموذج الإنسان الطيب الكريم المتواضع من أمثال علي بن أبي طالب  وعبد الكريم قاسم!

تتوزع الولاءات الآن على مجموعة من النماذج الصدامية ودائما يطلق أبناء العشائر وقوالوهم الهوسات أمام كل زائر تلفزيوني .. هؤلاء الزائرون الآتون من القنوات التلفزيونية يكنون لكم الخيبة والإحتقار، فأحفظوا كلماتكم الطيبة وإحتفظوا بها لأيام العز الآتية إذ لا بد وأن تأتيكم أيام من العز نحن أحوج إلى كلمات الترحاب بها وما تحمله من أمل وطيف ملون، فلا تطلقوا الكلمات جزافا في مديح كل من هب ودب!

هذه مرحلة الإختبار النهائية، فأنتم أيها العراقيون في مفترق طرق، سوف يعلو السبخ بساتينكم وتجف مياه أنهاركم وأنتم تأكلون الغذاء الفاسد من وراء البحار، يجلبه لكم مجموعة من الأفاقين ومن فتات الطرقات ومن أبناء الشوارع المشبوهة بالبغاء مثلهم مثل الدكتاتور المقيت الأرعن والمحشو دماغه بالتبن، فليمسك الواحد منكم قطعة من الحجر وتفشخ رؤوسهم، وسترون كيف يتناثر التبن على إسفلت الشارع!

صدام حسين شخص مشبوه لا يليق بالعراق ولا بتاريخ العراق ولا بحلم العراق .. وليذهب إلى الجحيم هو وكل أتباعه!

سينمائي وكاتب عراقي مقيم في هولندا

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي