رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 13 كانون الاول (ديسمبر) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2097

مؤتمر الكويت: التخطيط تشيد ونواب ينتقدون قلة المبالغ المرصودة

بغداد ـ العالم

لم يبدِ بعض النواب والاقتصاديين العراقيين رضاهم عن حصيلة أعمال مؤتمر المانحين والمستثمرين في الكويت، الذي انعقد الاسبوع الماضي، رغم أنه مول مشاريع الاعمار في البلاد بـ 30 مليار دولار، وإسقاط ديون بذمة بغداد بقيمة 7 مليارات دولار، واتفاقية اتصالات مع الكويت.

أما وزارة التخطيط، المسؤولة عن تقدير خسائر البلاد وحجم الاحتياجات المالية، فأشادت بالمؤتمر ونتائجه، مؤكدة أنه حقق أهدافه، وعلى رأسها جلب الاستثمارات الى البلاد.

وتقدر بعض المصادر أن حجم التعهدات المالية التي حصل عليها العراق من مؤتمر الكويت تشكل نسبة 34 %.

وانطلقت في الكويت، منذ الاثنين وحتى الأربعاء الماضيين أعمال مؤتمر إعادة إعمار العراق، بمشاركة 2300 شركة من 70 دولة، والتي سعت إلى الحصول على عشرات الفرص الاستثمارية التي طرحها العراق في المؤتمر.

وقدرت الحكومة العراقية الثلاثاء الماضي، وفقا لدارسة أجراها خبراء عراقيون ودوليون الحاجة الفعلية لاعادة إعمار البلاد بـ88.2 مليار دولار على مدى 10 سنوات.

وتعرضت البنى التحتية (مشاريع الماء والكهرباء والمؤسسات الصحية والتعليمية والمؤسسات الخدمية) في المحافظات الشمالية والغربية، إلى دمار كبير على مدى ثلاث سنوات من القتال بين القوات الحكومية وداعش الذي فرض سيطرته على ثلث مساحة البلاد منتصف عام 2014.

ويرى بعض النواب، ان النتائج التي خرج بها مؤتمر المانحين في العراق لم تلب طموح المسؤولين العراقيين، الذين توقعوا جمع تبرعات وجلب استثمارات والحصول على قروض مالية بقيمة لا تقل عن 88 مليار دولار للشروع بعملية إعادة الإعمار.

وقالت عضو لجنة الاستثمار في البرلمان نجيبة نجيب في تصريح تلقته "العالم"، إن "مؤتمر المانحين في الكويت خطوة مهمة، لكن نتائج المؤتمر لم تكن بمستوى الطموح الذي خططت له الحكومة".

وأضافت نجيب، أن "العراق لم يحصل سوى على جزء بسيط من التبرعات المالية، والباقي قروض مالية ملزمة السداد بفوائد محددة".

ولفتت إلى، أن "الحكومة يتوجب عليها الآن إيجاد خطط جديدة لمشاريع إعادة الإعمار في المناطق المدمرة، الخطط  يجب أن تعتمد على الأولويات في ترتيب المشاريع المراد البدء في إعادة الإعمار فيها، وهي الوحدات السكنية، والمؤسسات الصحية والمؤسسات الحكومية، بالاعتماد على الزيادات المالية المتحققة من تصدير النفط".

ويرى خبير في الشأن العراقي، أن الفساد المالي المستشري في البلاد، وتصدر العراق وفقا للمنظمات الدولية قائمة الدول الأكثر فسادا، إضافة إلى الخلافات السياسية الداخلية، وعدم استقرار الأوضاع الأمنية، عوامل ساهمت بشكل كبير في ما أسماه "فشل" مؤتمر المانحين بالكويت.

وقال أحمد الوائلي الخبير الاقتصادي والأكاديمي في جامعة واسط، إن "نتائج مؤتمر الكويت لإعادة إعمار العراق خيبة أمل وفشل كبير تتحمله الحكومة العراقية بشكل أساسي".

وأرجع الفشل إلى، أن "بغداد لم تعكس من خلال مشاركتها في المؤتمر، الدولة الموحدة القادرة على إدارة ملف البلاد للمرحلة القادمة".

وأضاف الوائلي أن "وفودا عراقية مختلفة تمثل جهات سياسية، وأحزابا، ومحافظات، وأخرى حكومية شاركت في المؤتمر، وبالتالي عكست للدول المانحة والمستثمرين عدم وجود رؤية عراقية موحدة للمرحلة القادمة".

ولفت إلى أن "الفساد المالي ومخاوف المستثمرين على مصير أموالهم، دفعهم إلى عدم المساهمة في المؤتمر كما كان متوقعا له".

موقف ائتلاف دولة القانون لم يكن بعيدا عن المواقف السياسية الناقدة للمؤتمر ونتائجه، حيث قال عضو الائتلاف سعد المطلبي، "إن المسؤولين العراقيين لم يتوقعوا أن تكون النتائج بهذه السطحية".

وأضاف في تصريح تابعته العالم أن "العراق لم يحصل على احتياجاته في المؤتمر"، متهما أميركا بأنها "نظمت هذا المؤتمر لكي يواجه العراق حقيقة مؤلمة أنه وقف وحيدا في معركته مع داعش، وأنه يقف الآن وحيدا في معركته لإعادة الإعمار".

وكانت الحكومة قد حددت حاجتها لـ10 سنوات قادمة، إلى 88.2 مليار دولار ضمن استراتيجية إعادة الإعمار، على أن تصرف 23 مليار دولار منها خلال العام الجاري، في مشاريع الإعمار المختلفة.

أحد المواقف الرسمية للحكومة بشأن المؤتمر أدلت به وزارة التخطيط، مشيدة بالمؤتمر ونتائجه.

حيث أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة التخطيط، عبد الزهرة الهنداوي أن "العراق حدد حاجته هذا العام بنحو 23 مليار دولار، للبدء بمشاريع إعادة الإعمار والاستقرار والتنمية، ومن خلال مؤتمر المانحين في الكويت تحقق مطلب العراق".

الهنداوي أوضح أن "هناك مبالغ مالية بملايين الدولارات حصل عليها العراق، كمنح مالية من منظمات ودول، من الممكن أن تخصص لمشاريع إعادة الاستقرار في المناطق المحررة، تتضمن بناء المساكن وإعادة إعمار البنى التحتية الأساسية".

وأكد أن "الهدف الرئيس الذي سعى له العراق من خلال مؤتمر المانحين في الكويت، هو جلب الاستثمارات الأجنبية، وقد تحقق هذا الشيء أيضا".

وطرح العراق خلال مؤتمر المانحين في الكويت، أكثر من 200 فرصة استثمارية في قطاعات مختلفة منها الأسمدة والبتروكيمياويات، وقطاع النقل من السكك الحديد والمطارات والأنفاق والطرق السريعة، إضافة إلى قطاع السكن.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي