رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 20 ايلول( سبتمبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2043

البرلمان يناقش جفاف دجلة مع الجنابي.. والأهوار مهددة تراثيا

بغداد ـ سمير محمد

أزمة شح المياه، قد تغير ملامح موسم الصيف المقبل، من خلال صعوبة توفير الاحتياجات المائية، سواء الزراعية او المنزلية او الاخرى، الا ان موجة الامطار والثلوج التي شهدتها بعض مناطق العراق، مؤخرا، تدعو للتفاؤل لكن بشكل مؤقت.

وتذهب التحذيرات الى ان تلك الازمة، ستؤدي الى خروج اهوار العراق من لائحة التراث العالمي عاجلا ام اجلا، في وقت ينوي وزير الموارد المائية، اجراء زيارة قريبة الى تركيا، للتباحث مع المسؤولين هناك بشأن الازمة.

قبل الزيارة الى تركيا، يناقش الوزير في مجلس النواب الى جانب فريق من المختصين في وزارته، اليوم الاحد، تلك الازمة واجراءات الحكومة للحد منها، وفقا لبيان صادر من الدائرة الاعلامية في مجلس النواب.

وتفاقمت الازمة بسبب قلة هطول الامطار خلال موسم الشتاء الحالي، مقارنة بالماضي، مع تراجع الاطلاقات المائية من تركيا، الا ان اليومين الماضين شهدا سقوط كميات كبيرة من الامطار، ادت الى تعرض بعض المدن في العراق للفيضانات.

ويعد سد أليسو التركي، من ابرز اسباب شح مياه في العراق، فيما بدأ تدفق المياه في نهر دجلة بالتناقص خصوصاً في المناطق الوسطى والجنوبية من البلاد، ذات الطابع الزراعي، لا سيما ان الحكومة المحلية في قضاء المجر الكبير، التابع لمحافظة ميسان (جنوبي العراق) أعلنت عن توقف جريان نهر دجلة في القضاء، وحذّرت من كارثة تهدد حياة المواطنين.

ويقول عضو لجنة العلاقات الخارجيـة النيابية، هلال السهلاني في اتصال مع "العالم"، ان "ازمة شح المياه هي القضية الاخطر التي تواجه العراق عموما، ولا تقل حساسية عن ملف الموازنة العامة والخلافات السياسية الاخرى في الساحة العراقية، لانها تهدد المستقبل البيئي لاهوار العراق وعموم الاراضي الزراعية في محافظات الجنوب والفرات الاوسط".

وحذر السهلاني، من ان "العراق سيخسـر ادراج الاهوار على لائحة التراث العالمي عاجلا ام اجلا بسبب تفاقم ازمة المياه "، مشيرا الى ان "ملف المياه مسألة تنفيذية بحتة تتعلق بالجهات الحكومية لكن البرلمان بصدد اعداد صيغة قرار يوصي الحكومة بالتحرك الجاد لتدارك الازمة".

واوضح قائلا، ان "ملف المياه سيبقى مطروحا على اجندة الاجتماعات المشتركة للجان النيابية مع الجهات التنفيذية المعنية بعد اختتام اعمال مؤتمر المانحين لاعادة الاعمار العراق في الكويت الاسبوع الماضي"، مضيفا ان "هناك توجها لاستضافة الوزراء المعنيين في اجتماعات اللجان النيابية اذا تعذر حضورهم في جلسات البرلمان"، داعيا الحكومة الى عقد اتفاقات مشتركة.

في الأثناء، حذّر النائب عن التحالف الوطني أحمد البديري مما وصفها "حرب مياه". ودعا الحكومة العراقية إلى الضغط اقتصادياً على تركيا، لضمان توفير كميات مناسبة من المياه للعراق.

وقال البديري، وهو عضو لجنة الأقاليم والمحافظات في مجلس النواب، في اتصال مع "العالم"، امس، إن "أزمة المياه قديمة، وكان ينبغي على الحكومة اتخاذ خطوات جادة في هذا المجال"، مبيناً "تحدثنا كثيرا مع الحكومة ودعوناها مرات عدة لإيجاد حل لأزمة شح المياه".

وأضاف، "الجارة تركيا بنت سد أليسو الذي من شأنه قطع مياه نهر دجلة بالكامل عن العراق، ولا بد من الضغط على الحكومة التركية من أجل منع ذلك"، مشيراً إلى إن "ممثل الحكومة في البرلمان، تحدث عن سعي الحكومة إلى تأجيل ملء السد إلى شهر حزيران/ يونيو المقبل، لكن هذه الحلول ترقيعية".

وشدد على أهمية "تدويل هذه القضية، وعرضها أمام الأمم المتحدة"، محذراً مما وصفها بـ"الكارثة البيئية والإنسانية تعيشها محافظات الوسط والجنوب، وعلى الحكومة أن تأخذ هذه القضية على محمل الجد، بكونها لا تقل خطورة عن قضية تنظيم الدولة".

ورأى أن "خطر حرب المياه بات واضحاً في العراق"، مطالباً الحكومة الاتحادية بـ"الضغط على تركيا اقتصادياً، والاستفادة من حجم التبادل التجاري بين العراق وتركيا، الذي يدر على الجانب التركي ملايين الدولارات".

وكانت وكالة أنباء "الأناضول" التركية الرسمية، قالت بأن أنقرة وبغداد تسعيان إلى "تعاون وثيق" بينهما لحل أزمة المياه المتفاقمة، مشيرة إلى أن الجانب التركي قرر تأجيل ملء حوض السد التركي (اليسو) بالمياه لغاية حزيران.

وقالت الوكالة في تقرير طالعته "العالم"، إن "مسألة المياه وكمية ما يطلق منها من الجانب التركي لنهري دجلة والفرات واللذين ينبعان من الأراضي التركية، هي إحدى المسائل التي يسعى الطرفان إلى التعاون الوثيق حولها، خصوصا بعد إنشاء السدود التركية على أحواضها".

وأضافت، أن "الجانب التركي راعى الحاجة الماسة إلى مشكلة المياه في العراق، وهذه السنة تحديدا، بسبب قلة تساقط الأمطار في أراضي الأخيرة، فقد تم تأجيل ملء حوض السد التركي (اليسو) بالمياه لغاية حزيران المقبل، وفق تصريح سفير أنقرة في بغداد فاتح يلدز، عند لقائه وزير الموارد المائية العراقي حسن الجنابي في 17 كانون الثاني/يناير الماضي ببغداد".

وكان وزير الموارد المائية، حسن الجنابي، أعلن الاسبوع الماضي أن العراق مهدد بـ"شح المياه، فيما كشف عن زيارة قريبة له ل‍تركيا بشأن سدّ أليسو".

وقال الجنابي، إن "هذا الاختناق في منطقة المجر الكبير لا يختلف عن باقي المناطق الأخرى من الكحلاء والمشرح والعريض، فجميعها متشابهة ونتعامل معهم بعدالة"، مشيراً إلى أن "تصميم نهر المجر الكبير يبلغ 150 متراً مكعباً في الثانية، أما الآن وبسبب شح المياه فيصل له من 10 إلى 15 متراً مكعباً في الثانية".

وكشف عن "زيارة مرتقبة لتركيا لحل أزمة الشحة ب‍نهر دجلة، والإطلاقات التي يجب أن تتحقق ما بعد إملاء سد أليسو الذي أجل لغاية حزيران المقبل"، معرباً عن أمله "في تجاوز الأزمة بسلام.

ويعدّ سد "أليسو" الذي بدأت تركيا في بنائه في آب/ أغسطس عام 2006 من أكبر السدود المقامة على نهر دجلة، ويستطيع خزن كمية من المياه تقدر بـ(11.40) مليار متر مكعب وتبلغ مساحة بحيرة السد حوالي 300 كم2.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي