رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 13 كانون الاول (ديسمبر) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2097

يا تفكيكيو العالم افتونا

د. أسعد عبد الكريم

من أين ناتي بالنبي يوسف ـ ع ـ اول تفكيكي في العالم لكي ينقذ باسم خشان من الحبس؟! من يجرؤ على الوقوف بوجه "مقاومة تيار البنيوية الذي دعا الى قهر الذات، ذات المبدع والمتلقي وذلك بإحلال اللغة كقوة قهر جديدة محل العقل". (تيري ايغلتون، ص154) وهل بعد القهر والعهر السياسي نحن بحاجة الى قهر اخر؟ "ان ظهور التفكيكية رافق الاضطرابات والثورات الطلابية في فرنسا في العام 1968 فهي حصيلة مزيج من التفاؤل والتحرر من الوهم والفرح والكوارث. ولعل عجز التفكيكية عن تفكيك تركيبة السلطة دعا الى نفي تراكيب اللغة كبديل لذلك العجز حتى اتجهت حركات الطلاب نحو العمل باتجاه تفكيك اللغة، وعلى نحو مماثل ساهمت تلك الأحداث في بلورة الوعي السياسي والفكري لمفهوم التفكيك" (المصدر نفسه) فهل سيعمل (نص) خشان "على نار هادئة" على غلي المفاهيم القديمة للاحتجاج والتمركز خارج ذات الاحتجاجات السابقة لنقد الاحتجاج او يعمل بوصية المرحوم جاك دريدا بتقويض البناء واعادة اقامته من جديد وفق متطلبات قرائية اكثر غرابة فاكثر تاثير؟ لماذا استسلم نقاد ما بعد الحداثة لحكم المحكمة وتفسير الالمعي الذي اخذت به المحكمة في سابقة غرائبية نحو الحكم وفق هرمنيوطيقا مستلبة، اندهش من صمت اساتذة مابعد الحداثة ومن لا موقف الاتحاد العام للادباء والكتاب لا سيما وان الحدث يصب في منطقتهم القرائية والاختصاصية فهو يضم خيرة مختصي النقد الثقافي، والقضية اخذت بدا ادبيا محضاً "هياة النزاهة تطبخ ملفاتي على نار هادئة" عبارة ورد فعل يذكراني بعبارة غاليلو "الارض هي التي تدور حول الشمس وهي كروية وليست مسطحة" على الرغم من اختلاف بنيتي الجملتين، جملة خشان وجملة غاليلو، الا ان الحكم واحد: الادانة! بل كان حكم الكهنوتية ارحم فقد قالوا له اما ان تنفي ما قلت واما ان تحرق! فوجد الرجل له منفذا (وسلم بريشاته)! يا اخوان اعتبروه حسناء كتبت رواية تافهة ورشحتموها لجائزة البوكر! وكتبتم فيها المعلقات لمَ لمْ يكن معنى "تطبخها على نار هادئة" ان النزاهة بوصفها نزيهة جدا ورؤيتها ثاقبة فانها تدرس الملفات بعناية لئلا يجد الفاسدون منفذا قانونيا ويخرجون منها كما خرجوا من قبل؟ فهم لا يريدون للفاسد ان يسقي ربه خمرا وانما يبغون ان تُأكل الطير من رأسه، وقضي الامر الذي فيه تستفتيان؟ او مارأيكم بتقويض النص بقلب مركزه؟ فنقول انها لا تلقى بالا الى ما يرسل عني من ملفات لثقتها فيما اقول؟ وما دامت المحكمة اعترفت بان تأويل النص خارج نطاق امكانها، فكيف اعتمدت رأي هذا الخبير دون غيره؟ كيف تأكدت من صحة رأي الخبير والمتعارف عليه، ان بحسب رولان بارث ان القارئ مؤلف ثاني، فلم استندت على هذا التأليف دون غيره؟ لا سيما ان القراءات المابعد حداثوية جدلية لا تتمركز حول دال ومدلول ثابت بل يذهب التفكيك بالدال والمدلول، ليفصل بينهما كل في اتجاه ومسرد! اعجزت السنتكم النقدية يا مختصين امام ناقدهم الواحد؟! ان القويض الذي منحه خشان لحركة الاحتجاجات في نصه الناري ـ الهادئ، سيفكك عقود المسلمات الانتخابية، ويعيد تشكيل بنائها في ثورة بني حجيم ومن ثم علينا أن نشكر ذلك المفسر الذي اجتهد فأصاب من حيث أخطأ! فقد قدم هدية الى ثورة التغيير ما بعدها هدية. وكما يقول جاسم الحلفي رضوان الله عليه ما مضمونه "اذا كان ثمن اعتقال الفاسدين اعتقال (باسم) فلا نريده ان يخرج. فثورة التغيير البنفسجية ستطيح بالسجانين؛ فمناصبهم زائلة اما هو فربما سيكون هو سجان بتعبير السياب "قاضٍ نزيه وجلادون اخيارُ". كنت اتمنى من المحكمة الموقرة ان تستدعي خبيرها هذا او اي خبير لتفسر احد اقوال النواب الاتية: "شعب دايح"، "7x7" "كعكة وتقاسمناها"، "كلنا فاسدين"، "اي بالله اخذت رشوة"، "قتلت من الشيعة اكثر مما قتلت من الطرف الاخر"، وغيرها من المقولات الخالدة في جهنم وبئس المصير فهي مدلولات بنيوية قارة لاتحتاج الى السيميائية او التفكيك، والعراقيون (مفككين باللبن)!! وانتم ما محلفيني!

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي