رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 20 ايلول( سبتمبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2043

مؤتمر الكويت لاعمار العراق.. ايجابي ام سلبي؟

عادل عبدالمهدي

24.906 مليار دولار حصيلة المؤتمر: 1.46 مليار دولار من المنح (6% من المجموع، منها: الكويت 100 مليون، تركيا والامارات 50 لكل منهما، اليابان 100، كوريا 10، كندا 12، استراليا 18، والباقي من الدول الاوروبية وأهمها، الاتحاد الاوروبي 493 مليون، والمانيا 390، والسويد 140، والنرويج 54)، وقروض سيادية 16.510 مليار (66%).. وغير سيادية 6.930 مليار (28%). المنتقدون كثيرون، ومنهم صحيفة "النيويورك تايمز" التي رأته دون مستوى الطموح.. وانتقدته قوى خليجية وعربية، بحجج حقيقية وباطلة.. كما انتقدته قوى عراقية ورأته مراكمة للديون، ودعاية انتخابية للسيد رئيس الوزراء، الخ. وبغض النظر عن الملاحظات، لكن مؤتمر الكويت كان نصف خطوة ناجحة، ولن يحقق النجاح المطلوب دون تحقيق النصف الاخر.

1- امر طبيعي ان يعتبر المؤتمر دعاية انتخابية للاخ العبادي، او لقائمة "النصر". تماماً كما ان مقاتلة "داعش" من قوى "الحشد" دعاية انتخابية لقائمة "الفتح" والاخ العامري. أفليس المطلوب ان تكون الاعمال الناجحة رصيداً انتخابياً، {وفي ذلك فليتنافس المتنافسون}.

2- خطوة موفقة ان يعقد المؤتمر في الكويت.. فهذا من شأنه تقوية العلاقات العراقية الكويتية، والعراقية الخليجية وغيرها، لحل الامور العالقة على ارضية علاقات التعاون والتراضي والشراكة.

3- يظهر حجم الحضور الدولي الرسمي والشركات والمستثمرين أهمية العراق كنقطة جذب تتداخل فيه الاهتمامات السياسية بالمصالح الاقتصادية. وهذه فرصة جيدة أ) ليكون العراق قطب الرحى، تجتمع فيه، وحوله المتضادات، ليكون الاهتمام بتنشيط العلاقات السياسية والاقتصادية مع العراق وعلى ارض العراق من قبل مختلف الاطراف تنافسياً وسلمياً وشفافاً ومنفتحاً، وليس نزاعياً وقتالياً وتخريبياً وتآمراً.. ب) للضغط علينا لتحسين سلوكنا الاقتصادي والاستثماري، وتحرير انفسنا من عقبات اساسية تمنع تطورنا. ولاشك ان حضور الاف المستثمرين، سيترجم عملياً باعمال تسلل ايجابية بشكل ما للاستثمار في العراق، خصوصاً مع تراجع الاعتماد على موارد النفط.

4- يجب عدم اطلاق صيحات النصر ما لم يتحقق النصف الاخر لدورة الدولاب، ونقصد به تهيئة البيئة العراقية للنشاطات. فالمشكلة ليست الاموال اساساً، بل العقلية والادارة والنظم والبيئة الاستثمارية بكل معانيها. وغياب النصف الاخر كان السبب في فشل المحاولات السابقة.. كـ"مؤتمر المانحين" 23/10/2003، في مدريد، وتعهدات منحه وتسهيلاته 53.3 مليار دولار، و"مؤتمرات العهد الدولي" لـ2007، ومؤتمرات الاستثمار العديدة في العراق وخارجه، والتي اصطدمت كلها بصخرة البيروقراطية والتشريعات البالية والعقليات القديمة والخوف واحتكار الدولة وتغولها.

5- نقف بين عقليتين: أ) التمسك بالممارسات والمفاهيم السابقة، والاعتماد على الأموال السهلة ومنطق القروض التي تصاعدت معدلاتها بشكل خطير.. ب) او تهيئة المستلزمات الحقيقية لتحريك القدرات الوطنية والاجنبية، والتي سنحتاجها دائماً سواء بمؤتمرات او بغير مؤتمرات. بدونها ستذهب الجهود هباء منثوراً، ولن نحصد سوى الكلام.

مشكورة الدول المانحة والداعمة، لكن جميع المنح والقروض لا تعادل سوى نسبة بسيطة من الاموال والاصول والقدرات التي يمتلكها العراق داخل البلاد وخارجها، والكفيلة بتحقيق الاعمار والتنمية، لو حررنا انفسنا من البيروقراطية واحتكار الدولة وتشريعاتها البالية: أ) تقبع اكثر من 30 ترليون دينار عراقي خارج الدورة المصرفية خوفاً من اجراءات الحكومة.. ب) ارقام مشابهة لحسابات مصرفية شبه مجمدة ومجمدة لمؤسسات الدولة داخل وخارج البلاد.. ج) مصانع ومزارع وموجودات واصول مجمدة كلها.. د) قدرات شرائية يمكنها ان تحرك النشاطات والاسواق.. هـ) اراض تحتكرها الدولة استمراراً للعقلية الاميرية العثمانية، مصرة على ابقائها اراض خربة بائرة، خلافاً لمبدأ "الارض لمن احياها"، لو ملكتها للمواطنين والمصالح.. و) موارد وثروات وفرص عظيمة بما فيها في قطاع الطاقة ومشتقاته، يسيل لها لعاب اي مستثمر وطني واجنبي، لو ثارت الدولة على نفسها، وحررت نفسها من عقلية وممارسات التخلف. عندها لن يبدو العراق مستجدياً، كما يعيرنا بعض الاثرياء الجدد، بل سيقف كريماً عزيزاً مرفوع الرأس، ليكون قطب الرحى في استقرار وتوازن وانطلاق المنطقة كلها وليس العراق فقط.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي