رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 22 حزيران( يونيو ) 2017 - السنة السابعة - العدد 705

العبادي الى الرياض والكويت اليوم قبل «زيارة تطمينية» الى طهران

بغداد ـ موج احمد 
تأتي زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي الى ايران ـ بعد الزيارة المؤجلة الى السعودية، المزمع اجراؤها اليوم الاثنين ـ بمثابة امتصاص لعدم الرضا الايراني على زيارة الرياض، لتطوير العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والاقتصادية وغيرها.  
وكان من المفترض ان يزور العبادي السعودية يوم الاربعاء الماضي، الا ان الهجوم السريع من المسؤولين الايرانيين على السعودية، جعل رئيس الوزراء يؤجل الزيارة، ونيته اجراء زيارة مشابهة لايران، من اجل ضمان استمرار الدعم للعراق على الصعيد العسكري والسياسي.
وهاجمت وزارة الخارجية الايرانية، المملكة العربية السعودية، متهمة اياها بدعم "متشددين" داخل إيران، فيما يؤكد السفير الايراني في بغداد ان بلاده تحرص على خروج اخر التكفيريين من العراق.
السعودية، بدورها، رحبت بزيارة العبادي على لسان وزير خارجيتها عادل الجبير، فيما اكدت تطلعها لإعادة العلاقات مع بغداد إلى أفضل حال، الا انها اتهمت إيران باستخدام الحرس الثوري في العراق وسوريا واليمن لتوسيع "التمدد الشيعي" في المنطقة.
ويبدو من تصريحات الخارجية السعودية، بأن المملكة لا تحاول تغيير خطابها تجاه الحكومة العراقية، حيث لا تزال تصر على أن ايران تلعب دورا كبيرا في السياسة العراقية.
وبحسب نواب مقربين من رئيس الوزراء حيدر العبادي، أن الاخير ينوي أيضا زيارة الكويت لغرض مناقشة ملف التعويضات، بينما لا ستكون اجندة العبادي الى طهران فارغة، بحسب النواب.
ويقول القيادي في ائتلاف دولة القانون جاسم محمد جعفر، امس الاحد، ان "رئيس الوزراء حيدر العبادي وضمن محاور زيارته الى ثلاث دول مجاورة للعراق، والتي تبدأ الاربعاء المقبل، وهي السعودية وايران والكويت سيبحث عدة ملفات امنية واستثمارية"، مبينا ان "المحور الاساس بالزيارة سيكون السعودية وهي محددة منذ فترة طويلة بناء على دعوات قدمت له من المملكة ولا علاقة لها بالازمة القطرية السعودية".
واضاف جعفر، ان "الزيارة في بدايتها لم يكن فيها الكويت او ايران، لكن ولضمان عدم احتساب الزيارة وكانها دعم لطرف على حساب اطراف اخرى فقد تم تأجيلها من الاسبوع الماضي الى الحالي، لترتيب لقاءات اخرى مع دول مجاورة وهي الكويت وايران"، لافتا الى ان "الزيارة الى السعودية ستتضمن الحديث عن قضية تعيين المملكة سفيرا لها بالعراق والاستفادة من حالة الرغبة الكبيرة لدى السعودية لاعادة العلاقات مع العراق".
وتابع، "كما ستتضمن الزيارة مناقشة اليات القضاء على الارهاب والمساعدة التي من الممكن ان تقدمها المملكة لاعمار المناطق المحررة من خلال مشاريع الدعم والاسناد، كما ان هنالك رغبة للسعودية بالاستثمار في بادية العراق الصحراوية ومشروع الانبوب النفطي من العراق للسعودية"، لافتا الى ان "العبادي سيرافقه مجموعة مستثمرين عراقيين للاستثمار داخل السعودية او لعقد استثمارات مع نظراء لهم هناك في العراق".
واكد جعفر، ان "محور الزيارة الى الكويت سيتضمن مناقشة تأجيل الديون الكويتية على العراق، كما ان هناك مؤتمرا للمانحين كان من المفترض عقده بالكويت لكنه تأجل بسبب تذبذب وانخفاض اسعار النفط، بالتالي فالعبادي سيكون له مقترح برنامج بديل بان تدعم تلك الدول المانحة العراق بالاستثمار في قطاعات ومشاريع ستراتيجية خدمية داخل العراق كالماء والكهرباء والطرق والبتروكيمائيات بدل تقديم منح مالية، اضافة الى الاستفادة من المستثمرين في الكويت بجلبهم لاعمار المناطق المحررة مقابل ارباح تصب بمصلحة العراق". بينما يشير جعفر الى ان "الزيارة الى ايران ستمثل رسالة بان زيارته الى السعودية لا تعني انه سيعادي ايران، لان علاقتنا معها إستراتيجية، ولا يمكن التنازل عنها"، موضحا ان "العراق لن يكون مهبطا لعمل عدائي ضد اي دولة".
وبين، ان "الزيارة بمجملها قد تزعج البعض لكنها اجمالا ستصب بمصلحة العراق، واذا فسح المجال للعراق فقد يكون عامل تهدئة لعودة العلاقات بين ايران والسعودية وكذلك بين السعودية وقطر"، معتبرا ان "تلك المشاكل بمجملها تهدد مصلحة العراق".
واكد العبادي خلال لقائه بعدد من الإعلاميين والمحللين السياسيين امس الاول، ان زيارته الى دول الجوار "متفق عليها مسبقا"، لافتا الى "اننا نهدف لتحقيق علاقات جديدة مع الجيران لا تقوم على الصراعات وانما على التفاهمات، ونتعاون جديا ضد الارهاب". 
وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، ابدى امس الاول، ترحيبا بالزيارة التي سيقوم بها العبادي "ونتطلع إلى إعادة العلاقات مع العراق لأفضل حال"، لافتا إلى أن "السعودية كانت من ممولي التحالف ضد داعش في سوريا ونؤمن أن الجهد الكبير والقوي ضد التنظيم يضمن دحره".
وأضاف الجبير، أن "إيران تستخدم الحرس الثوري الإيراني في العراق وسوريا واليمن، وترعى الإرهاب وتتدخل في شؤون دول المنطقة وتغذي الطائفية"، متهما إياها بـ"انتهاك القانون الدولي في استخدامها ميليشيات في دول المنطقة". 
الى ذلك، يقول قيادي بارز في ائتلاف دولة القانون، لم يرغب بالكشف عن هويته، لـ"العالم"، بأن العبادي حسم أمره بالرهان على الدعم الخليجي – الأميركي للاستمرار في منصبه رئيسا للوزراء، ولم يعد يفكر كثيرا في حليف عراقي، مشيرا إلى أن العبادي لن يتردد في الاستجابة لرغبة الانفتاح التي تبديها السعودية إزاء العراق.
وتابع، أن سوء حظ العبادي، هو ما تسبب في تزامن موعد زيارته إلى السعودية مع اندلاع أزمة قطر، لافتا إلى أن "رئيس الوزراء كان يأمل في ألا يتسرب خبر هذه الزيارة إلى الإعلام، على أمل أن يقوم بتأجيلها بهدوء".
وقالت مصادر سعودية مطّلعة، ان الرياض قد تبحث من بوابة هذه الزيارة عن إيصال رسالة غير مباشرة إلى إيران، وهي الرسالة التي صارت طهران تتعامل مع مؤشراتها بحذر شديد، ذلك لأنها تتوقع ألا يحتاج إنهاء وجودها في العراق إلى المزيد من التأجيل وقد يقع قبل انفراج الأزمة القطرية.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي