رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 17 كانون الاول (ديسمبر) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2099

الايكونوميست: الرياض نحو قوة ناعمة لاستفزاز طهران في العراق

بغداد ـ العالم

كانت العقود الماضية، اي قبل غزو صدام حسين الكويت في عام 1990، ينخرط العرب الخليجيون على ضفاف نهر شط العرب في جنوب العراق. ويرتادون العديد من القصور المملوكة للدولة في حقول البصرة، ولا يترددون بطلب يد النساء العراقيات الحسناوات.

وتلاحظ مجلة الايكونوميست البريطانية، في تقرير نشر، يوم أمس، "بعد انقطاع دام ثلاثة عقود، عادت المملكة العربية السعودية تضع اللمسات الأخيرة على قنصليتها في فندق شيراتون بالبصرة، حيث يغني المغنون العراقيون أغاني الحب والرقص". وتشير الى ان "في الشهر الماضي، سافر عشرات الشعراء السعوديين الى البصرة للمشاركة في مهرجان أدبي".

ويلفت التقرير الى استئناف الرحلات الجوية بين المملكة العربية السعودية والعراق، بواقع 140 رحلة كل شهر. "العديد من الشركات المملوكة للدولة، بما فيها شركة سابك، الشركة السعودية للبتروكيمياويات العملاقة، قامت بتسجيل مكاتب لها ببغداد"، بحسب التقرير البريطاني.

ويذكر "في المؤتمر الذي عقد في الكويت الشهر الماضي، تعهد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، بتقديم مليار دولار على شكل قروض من ائتمانات التصدير لدعم اعادة اعمار العراق بعد الحرب ضد تنظيم داعش"، فيما أشار الى ان "الولايات المتحدة كانت قد وقعت في بادئ الأمر اهتماما سعوديا، وهو ما كان يُحشّد له للمساعدة في كبح الجماح الايراني".

وترى الايكونوميست، انه "كان من الصعب احراز تقدم بسبب غزو صدام للكويت. وفي الآونة الأخيرة، سمحت الفصائل المسلحة الشيعية بإنشاء معسكر لها على الحدود السعودية. ولطالما اُتهمت السعودية بتمويل الجهاديين السنة في العراق".

ويردف، "لكن محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، حاول استعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، حين اعاد فتح الحدود مع العراق في العام الماضي. وقام ولي العهد بتحويل الاموال من السياسيين السنة الى الشيعة الأكثر فاعلية".

ويؤشر التقرير هنا "استضافة ولي العهد بن سلمان، لمقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري، فضلاً عن قاسم الأعرجي، وزير الداخلية القريب من إيران".

وينقل عن دبلوماسيين "التباين في المساعدة التي تقدمها السعودية وإيران التي لم تتعهد بأي شيء في المؤتمر".

ويقول مسؤول عراقي، بحسب التقرير "بعد أن فشل السعوديون في التصدي لإيران، لأنهم يريدون الآن تجاوزها".

وتقول المجلة البريطانية، "في بلدٍ يشكل فيه الشيعة العرب الاغلبية، سعت ايران الى التأثير من خلال اثارة التوتر واكتساب ولاء الشيعة". وتضيف كذلك "الان، تحاول السعودية ان ترد ذلك الحراك الايراني من خلال إحياء الهوية العربية في البلاد ووضع العراقيين بعجلة ايران لايقافها. وكانت القومية العربية مخنوقة الى حد كبير، حين تم حظر حزب البعث في العراق عام 2003".

وتعلل الصحيفة، تركيز السعوديين على البصرة، بأنها "تعدّ اغنى محافظة في العراق".

وتذهب الى أن المشاريع التي خصصها السعوديون للاستثمار تشمل "مصنع البتروكيمياويات الذي يحتضر اليوم في البصرة، والذي يمكن ان يساعد العراق على إبعاد المنتجات الايرانية عنه".

ويحاول السعوديون ايضاً، الافادة من طول الحدود للاستفادة من المياه الجوفية. بينما يأمل المسؤولون العراقيون مد خط السكك الحديدية، واعادة خط الانابيب الذي توقف عام 1990.

لكن التقرير البريطاني يشير هنا الى أن "جنوب العراق بدون شك، انجرف في مدار ايران، ورغم تسمية بعض الشوارع الرئيسية في البصرة بأسماء ايرانية لها دور في الثورة الايرانية، إلا أن البعض في ايران عبر عن توتره، مشيرين الى أن السعودية دفعت عرب العراق ومنهم الشيعة الى حرب لمدة ثمان سنوات. ومن جانب آخر، رجال الاعمال الايرانيون قلقون من المنافسة الجديدة على الأسواق العراقية".

وتلاحظ أنه "لكي تقترب الى العراق أكثر وأكثر، فتحت ايران تجارة حرة بجوار معبر الشلامجة قرب البصرة. وقد رفعت من جانب واحد متطلبات التأشيرة للعراقيين لتسهيل جولات التسوق في خوزستان على الحدود. لقد امتص انهيار العملة الايرانية في العادة اذ يستورد العراق اكثر من مئة مرة من ايران".

ويلفت التقرير البريطاني الى أن، "الفصائل المسلحة التي لها الدور الأبرز في صد هجمات داعش، تحاول التقليل من شأن التقارب مع المملكة العربية السعودية، مستشهدين بانضمام اكثر من 3000 سعودي الى تنظيم داعش والقتال في العراق".

وتستشهد الصحيفة بحديث لأحد منتسبي الفصائل المسلحة "كيف يمكننا ان نرحب بقاتلينا؟". بينما تشير الى رفض رجال دين من جانب آخر طلب المملكة بفتح قنصلية لهم في مدينة النجف، أقدس المدن العراقية.

ومع كل ذلك ترى الصحيفة، انه بشكل عام، "اثبت الهجوم الساحر السعودي شعبيته. فبالنسبة الى كل روابطهم الطائفية مع الشيعة الايرانيين، هو قتال اهالي البصرة على الخطوط الامامية لحرب العراق الوحشية ضد ايران".

وتعتقد، ان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، "سعيد بالتنافس الاقليمي".

وبحسب ما تورد، "فقد صادرت قوات الأمن العراقية الملصقات التي طبعتها ايران التي استنكرت افتتاح القنصلية السعودية في البصرة".

وبرغم ذلك التعاطف الحكومي من العراق فإن "المملكة ما تزال بحاجة الى المزيد من الطمأنينة. وحتى الآن، لم تفعل اكثر من فتح متجر الاستثمارات. فهي ربما تنتظر نتائج الانتخابات في أيار المقبل قبل لتوقيع اي صفقات"، هكذا ترى الصحيفة.

ترجمة "العالم" عن الايكونوميست البريطانية

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي