رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 20 حزيران( يونيو ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 1985

"جدار طوزخورماتو".. خرسان واقي للتركمان من جهاديي السنة.. والكرد

بغداد ـ العالم

كتل اسمنتية كبيرة، على شكل جدار، يحتوي بعضها على بوابات لمرور الناس؛ يعيد الى الاذهان مشهد الايام القمعية في المانيا، حين عُزلت الى نصفين، وما سميه في حينه بـ"جدار برلين". وهي لوحات خرسانية مصطفة بصفٍ واضح لا يمكن عبورها.

الحواجز الأسمنتية تقطع طوزخورماتو، حوّلتها الى مدينة من جدران. في السنوات الماضية، عجت مدن العراق بالكتل الاسمنتية لحماية المناطق من السيارات المفخخة. ثم قام التركمان الشيعة ببناء الجدران لحماية أنفسهم من خطر تنظيم "داعش" الذي ظهر في شمال العراق عام 2014.

الآن، وبعد دحر الجهاديين الارهابيين من المدينة، لا تزال جدران طوزخورماتو قائمة، وما زالت نقطة اشتعال لانها تحتضن الكثير من الطوائف والاعراق. وما أن اتحدوا لمحاربة تنظيم داعش، حتى استأنف الاكراد والتركمان والعرب النظر الى بعضهم البعض بالعداء والشك.

مايكل نايتس، زميل كبير في معهد واشنطن للشرق الادنى، يقول "لا اشك أن طوزخورماتو هي حالة العراق 2.0، انها اكثر الاماكن عنفاً واكثرها انقساماً في البلاد، وفيها الكثير من صراع الطبقات".

وشيّد التركمان الشيعة الجدران لان مسلحي داعش لديهم عقيدة سنية صارمة، ويعتقدون ان الشيعة مرتدون ويجب قتلهم. واتهم التركمان ايضاً السكان الاكراد بالسماح لمتطرفين وجهاديين بجعل المدينة اكثر كردية. وبدأ التركمان هم الآخرون بوضع المزيد من الكتل الاسمنتية.

في هذه الاثناء، يُنظر الى كل من التركمان والاكراد رجال القبائل العربية، على انهم متخاصمون، وهذا ما يزيد الأمور تعقيداً.

ويوضح نايتس، ان المدينة تشهد نزاعات قديمة، حيث يتصارع التركمان مع الاكراد، فضلاً عن قتال المهربين الاكراد على يد فصائل الحشد الشعبي.

وتركت النزاعات جانباً في عام 2014، حين شن مسلحو داعش هجوماً على المدن الشمالية. ويتحدث نايس هنا عن ان البلد لم يكن مستعداً بطريقة من شأنها ان تضمن الاستقرار في مرحلة ما بعد الصراع.

رامزي مارديني، زميل غير مقيم في المجلس الاطلسي، "لقد هزم التنظيم، لكن لا يمكن الاعتماد على الفصائل المسلحة هناك، فمن المؤسف ان داعش لم يكن دولة، وهذا ما زاد من صلابة الهويات العرقية والدينية".

وفي طوزخورماتو، ترسخت تلك الهويات الى حدود مادية تتراكم في ارجاء المدينة. ويمكن العثور على الجدران الواقية في جميع انحاء العراق، ففي السابق كانت هذه الجدران مصممة بشكل منخفض لمنع مرور السيارات، الآن صارت مصممة لمنع مرور الاشخاص بسبب كثرة الانفجارات.

ولا تعدو بعض العوائق عن كونها سياج من الأسلاك، وبينما وضع البعض الآخر منشآت تعلوها الاسلاك الشائكة وأكياس الرمل ومجهزة ببوابات لحركة المشاة التي يمكن ان تغلق ليلاً.

وتخلى التجار الاكراد عن السوق المركزي للمدينة، التي كانت تقوم كل يوم بعرض بضائعهم.

التوترات بدأت حين اصر الاكراد على اجراء الاستفتاء على الانفصال، وحين دخل الجيش العراقي مدينة كركوك، ركل التركمان البيشمركة خارج طوزخورماتو وتولوا ادارة المدينة، وهذا التغيير الذي احتفل به الناس مثل عباس معروف، المساعد الطبي البالغ من العمر 38 عاماً.

وقال معروف، "يمكنني اخيرا زيارة اراضي بالقرب من المدينة أول مرة منذ 14 عاماً، لقد احتلها الاكراد وقالوا انها لهم". واتخذت الاعمال العدائية موقفاً في تشرين الاول عندما بدأ التركمان والاكراد بتبادل قذائف الهاون على بعضهم البعض. وقتل ما لا يقل عن 11 شخصاً، واصيب العراق بجروح، وفقًا لمنظمة العفو الدولية.

ولا تزال التوترات عالية، خاصة بالقرب من تلك الجدران. فهناك حادثة عن احد الزائرين الذي عبر حاجزاً واحداً، وقام زوج من الاولاد التركمان بمطاردته واطلاق النار مما الى الرد بالمثل. ويتفاخر التركمان هنا بأنهم نسفوا بيوت السياسيين الاكراد الذين ايدوا الاستفتاء.

ويبدو ان الجيش العراقي منتشر فوق طاقته، وبسحب مارديني من المجلس الاطلسي، هناك امل ضئيل بأن تتمكن بغداد بإظهار قوتها وسيطرتها الكافية على تلك المناطق.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي