رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 17 كانون الاول (ديسمبر) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2099

رئاسة الوزراء.. لست منافساً او مرشحاً

عادل عبد المهدي

مع اقتراب موعد الانتخابات، تنشغل وسائل الاعلام باثارة من سيكون رئيس الوزراء القادم. وهذه ممارسة ديمقراطية، ومكسب حققه العراقيون، والذي ما زال مطلباً لكثير من الشعوب القريبة والبعيدة. فالانتخابات في تلك الدول تعني بقاء السلطويين، والويل لمن يذكر اسماً اخراً. رغم ذلك تستغل بعض المواقع اجواء الحرية لاثارة الفتن والانقسامات، ولطالما استخدم اسمي في هذه المناورات.. لذلك اؤكد مجدداً انني لست مرشحاً او منافساً.. وسابقى مع المناهج وضد اية شخصنة. يشهد لي تاريخ طويل من الابتعاد عن الصراعات الضارة والشخصية، والبقاء عند مواقع الدفاع عن المناهج ليس الا. لهذا استقلت من وزارة النفط في 2015-2016، ورئاسة الجمهورية في 2011-2012.. وتأكيداً لهذا النهج الذي لا يرى المواقع الا وسيلة وليس غاية، وللتاريخ والفائدة انشر نص استقالة، لم تنشر وقتها، من نائب رئيس الجمهورية المقدم بالكتاب رقم م.خ.1608 في 14/6/2007 الى الرئيس وبقية الرئاسات، والتي رفضها المرحوم الطالباني في حينها.

["بعد الحدث المروع الذي وقع في مرقد الامامين العسكريين عليهما السلام والذي استهدف منارتي المرقد الشريف، والذي يأتي بعد ما يقارب الـ16 شهراً من الحادث الاول الذي فجر قمة المرقد الشريف وكاد ان يفجر العراق كله في حرب طائفية طاحنة.. والذي يأتي ايضاً بعد استهداف الحضرة القادرية الشريفة وعدد من دور العبادة لدى المسلمين الشيعة والسنة وكذلك المسيحيين وبقية الديانات.. بعد هذا المسلسل الذي لا نشك جميعاً ان القاعدة والارهاب وبقايا النظام السابق تقف ورائه، وهو ما يتطلب منا جميعاً وقفة واحدة للوقوف حازمين متحدين ضد هذا النفر الضال الشرير الضعيف النفس العديم الدين والمسؤولية والوطنية والانسانية.

ايها السادة.. ان الوقفة اعلاه لن تتحقق بدون تحمل الجميع مسؤولياتهم.. وهي لن تتحقق دون ان يضع جميع المسؤولين انفسهم امام المحاسبة والمراقبة، ودون ان يحتل الرجل المناسب المكان المناسب. ان هذه الخروقات الامنية هي انعكاس لضعف وفشل على اكثر من صعيد، ان لم يعالجا فانهما سيأكلان الاخضر واليابس على حد سواء.. وان السلبيات ستتراكم لتقضي كما يقضي اي مرض بسيط –ان لم يعالج- على الجسم كله.. وسينتصر العدو علينا، ليس لانه على حق ونحن على باطل.. بل لاننا منقسمون مترددون عند الحق، يتولى بعض مواقعه من لم يبرهن عن اخلاص او كفاءة او خبرة لازمة، او ذلك كله للاسف الشديد.. اما اهل الباطل وانصار الفتنة، فهم متحدون متفقون على غيهم، لا يألون جهداً او شيطنة لانجاح ما يريدون.. فالشعب يتساءل ويطالب ويقول: نحن منحناكم الثقة.. وبدورنا يجب ان نجيب: هل نحن اهل لهذه الثقة؟

سادتي الكرام.. لقد تكلمنا وكتبنا وحذرنا كثيراً. فالاوضاع كانت بحاجة الى معالجات جذرية وهي ما زالت كذلك. ويؤسفني ان اقول –ورغم كل الجهود الطيبة والتضحيات العظيمة لقادة كبارعظام- فاننا ما زلنا نراوح في مكاننا. نضعف قراراتنا القيادية بايدينا ونشتت مواقفنا بفئواياتنا، بينما الاوضاع تزداد صعوبة وخطورة. وهو ما يتطلب بعد ما حدث في سامراء –وهو خطير وخطير للغاية بذاته ولما يشير اليه من مداليل- وقفة حازمة، صريحة وجريئة من المسؤولين ليقدموا معالجات امنية وسياسية واقتصادية جادة.. وان المجاملات والمحسوبيات والفئويات وقلة الخبرة ستدمر كامل التجربة وستعصف بكل البلاد.

ايها السادة.. خشية ان تضيع هذه القضية –كما ضاعت القضايا الاخرى- ولكي اشجع ممارسة هي من صلب العمل السياسي والديمقراطي.. وثقة بالشعب ومجلس النواب الذي انتخبه هذا الشعب، واستناداً للمادة 73 و138 من الدستور الدائم، اتقدم باستقالتي من موقعي كنائب رئيس الجمهورية راجياً قبول هذه الاستقالة وساكون دائماً في خدمة هذا الشعب الذي ضحينا غالياً من اجل انتصار قضيته متمنياً للجميع التوفيق والسداد. واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين، والله من وراء القصد"]

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي