رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 17 كانون الاول (ديسمبر) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2099

الذاكرة الإسلامية .. !

قاسم حول

في حديث متلفز بث تلفزيون "بي بي سي" مقابلة أجرتها الإعلامية المتميزة "جيزيل خوري" مع سماحة السيد "جواد الخوئي" في بريطانيا، صرح خلال ذلك الحديث عن إحتراق أكثر من أربعة آلاف وثيقة إسلامية مخطوطة كنسخ أصلية لم تكن مصورة، يعود تاريخ أكثرها إلى أكثر من ألف عام.

هذه الوثائق كانت على ما يبدو بحوزة سماحة الإمام "محمد باقر الحكيم" الذي تعرض لعملية إغتيال بعد أن دخل العراق دخول الفاتحين عندما سقط نظام الطاغية في العراق.

كنت إلتقيت سماحة الإمام محمد باقر الحكيم في مدينة قم. وكنا نبحث في شؤون إعادة ترتيب الأوراق المختلطة والتي أريد لها أن تكون مختلطة ويصعب فرزها، ويبدو أن التخلص من مستندات الذاكرة الإنسانية ومستندات الذاكرة العراقية سواء كانت المقروءة أم المسموعة أم المرئية هي مهمة من مهام الدولة العبرية في العراق.

هذه الوثائق مطلوب ترحيلها من العراق، وفي حال تعذر ذلك، ينبغي إتلافها، لكي تبقى الحقائق غامضة ومشكوك فيها.

ثمة شخوص في الوسط الثقافي والإعلامي العراقي قد بادروا بوعي منهم أو دون وعي للعمل على الهيمنة على الوثائق العراقية وسلموها إلى المؤسسات الخارجية لأن ذلك هو من مهامهم على ما يبدو، وهو ضمن عملية التدريب التي قامت بها المؤسسات الغربية التي تحالفت للأطاحة برأس العراق وليس براس الدكتاتور. العراقيون يقال أنهم "مفتحين باللبن" ويقال عنهم "يقرأون الممحي" فلماذا لا يقرأون المكتوب؟!

المؤسسة الدينية العراقية تؤدي مفردات وتفاصيل أجندات خارجية بالمساهمة في إتلاف الذاكرة العراقية .. هناك ذاكرة خطيرة أكثر خطورة من الوثيقة المخطوطة وهي الذاكرة المرئية، الذاكرة المصورة التي سعت جهات مشبوهة لنقلها عبر شمال العراق إلى مؤسسات الدولة العبرية، لكننا وقفنا ضد تلك المحاولة .. وكتبنا في الصحافة وأبلغنا المعنيين أن هناك من يرصد الذاكرة العراقية ويعمل على إتلافها، ولكن لا أحد يريد أن يعرف هذه الحقيقة ولا أحد يدرك مدى الخطورة التي تتعرض لها وثائق الذاكرة العراقية.

يأتي هنا حديث سماحة السيد جواد الخوئي لبرنامج "مشهد" في قناة البي بي سي البريطانية،  في حسرته الواضحة على إتلاف تلك الآلاف من الوثائق النادرة في التاريخ الإسلامي، ولو عرف السيد الخوئي ما تحتويه الذاكرة المرئية الآيلة إلى التلف والتي حاول البعض نهبها على مراحل لثقل بكراتها لبكى دما لا دمعا، أقصد الذاكرة المرئية.

كنت كتبت أكثر من مرة عن موضوع الذاكرة لكن من يعنيهم الأمر، لا يعنيهم الأمر. لقد وضعت النقاط على الحروف حتى يمكن قراءة ما يكتب، وقلت لمن يعنيه الأمر "إقرأ" فيأتيني الجواب "ما أنا بقارئ" والسبب أن الذاكرة المرئية غير مرغوب فيها، لأنها على ما يبدو تمثل التطور العلمي في تسجيل الذاكرة، وهي ذاكرة قد تنتمي إلى العصر .. حسنا، لماذا الذاكرة الورقية  الإسلامية ليست موضع إهتمام المؤسسة الحاكمة .. وهي مؤسسة دينية .. وهذه الوثائق قد تلقي الضوء على حقائق علينا الإطلاع عليها ومعرفتها .. وغيابها يعني غياب الحقيقة!

شكرا سماحة السيد جواد الخوئي .. وشكرا جزيل خوري صاحبة البرنامج على ما دونتموه وهو جزء من الذاكرة التي تعلن عن فقدان الذاكرة!

سينمائي وكاتب عراقي مقيم في هولندا

 

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي