رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 22 ايار( مايو ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 1968

الصيف يقترب.. العراقيون على موعد مع تخليد ذكرى انقطاع الكهرباء

بغداد ـ العالم

أقبل فصل الصيف بحرارته اللاهبة, وأنفاسه الحارة اللاهثة يدب الحرارة في الوجود, وكغيره من أصياف العراق قد تصل فيه درجات الحرارة إلى أكثر من خمسين درجة مئوية, فيخلد العراقيون ذكرى انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة في ضل ارتفاع مستوى درجة الحرارة بمظاهرات كاهلة, يقتلها  المسؤولون بحجج واهية ,كان اشهرها بأن المواطن هو سبب التدهور في التجهيز ولهذا يجب عليه تحمل تبعات عدم احساسه بالمسؤولية, وبالتالي ينتهي فصل الصيف وسط هذه العادات التي حفظها المواطن .

ويرى مراقبون ان هذا الصيف سيكون الاسوأ بين الاعوام السابقة نظراً لما يعانيه العراق من تقشف, وفجوات بين حجم الانتاج والاستهلاك, اذ ان ساعات التجهيز لا تتجاوز الثمان ساعات يومياً ,وسط غياب الحلول الحكومية والتشريعات القانونية التي يمكن من خلالها ان تحفز الحكومة بإيجاد حل لازمة الكهرباء المستعصية في البلد.

المتحدث بأسم وزارة الكهرباء, مصعب المدرسي يقول أن "الوزارة بدأت استعداداتها لإستقبال اشهر صيف 2018 منذ شهر ايلول من العام الماضي ,من خلال وضع برامج  تأهيلية  خاص للوحدات التوليدية وشبكات التوزيع وخطوط نقل الطاقة".

وأضاف المدرسي, ان "الوزارة حشدت جهودها  لتأهيل اكبر عدد ممكن من الوحدات التوليدية ,بالرغم من قلة التخصيصات المالية للكهرباء , فضلاً عن وجود وحدات توليدية استثمارية ستدخل الى  الخدمة خلال الشهرين المقبلين لإسناد منظومة الكهرباء" .

ويرى المتحدث باسم وزارة الكهرباء أن "أهم المعوقات التي تحول دون تجهيز الكهرباء لمدة 24 ساعة, هي تجاوز المواطنين على الاراضي الزراعية واراضي الدولي وبالتالي استهلاكهم للطاقة بدون مقاييس, فضلاً عن تجاوزهم على الشبكات, وعزوف المواطنين عن تسديد اجور استهلاك الطاقة ,بالإضافة الى تخفيض مبالغ الموازنات وعدم اطلاقها من قبل وزارة المالية ,ومجموعة الاعمال الارهابية والتخريبية التي استنزفت طاقة الوزارة التي كان من الممكن استثمارها لخدمة المواطنين"، داعياً المواطنين بالتعاون مع الوزارة من خلال ترشيد الاستهلاك.

وأوضح أن "ساعات التجهيز تعتمد على كمية الاحمال لكننا سندخل هذا الصيف بطاقة عاليا قدرها 17 الف ميغاواط  وسيكون مردودها ايجابي على المواطن"، نافياً تعامل الوزارة بنظام الخصخصة وان مشروع وزارة الكهرباء هو شراكة مع القطاع الخاص  وهي ماضية في هذا المشروع خدمة للمواطن بالدرجة الاساس وخدمة للمنظومة الكهربائية.

أما نائب رئيس مجلس محافظة بغداد, الشيخ عادل الساعدي, فيقول أن "زيادة القطوعات داخل بغداد وخاصة مدينة الصدر التي كان لها الحصة الاكبر من القطع, كان نتيجة لخروج اكثر من 625 محولة كهربائية عن العمل بسبب أزمة الامطار, لذا عقد مجلس محافظة بغداد جلسة تداولية لعدم اكتمال النصاب حول موضوع الكهرباء"، مشيراً على انه مجلس المحافظة لم يستلم تخصيصاته المالية, وتمت مخاطبة امانة مجلس الوزراء لتأمين 10 مليارات دينار لشراء محولات لتعويض الخسائر .

وبين الساعدي أن "نظام الخصخصة والجباية رفض من قبل مجلس محافظة بغداد, لكنه طبق في بعض المحافظات واثبت عجزه بحل المشكلة, والدليل ان تجهيز الطاقة الكهربائية  للمناطق التي خصصت قدر بـ8 ساعات فقط".

وأشار نائب رئيس مجلس محافظة بغداد، الى أن مجلس المحافظة سيعقد جلسة مناقشة بطلب من رئيس المجلس لقراءة الاسعار المفروضة ,حتى لا يترك الموضوع بشكل عشوائي بيد المجالس المحلية والقواطع البلدية واصحاب المولدات بحيث لا يكون في الاسعار غبن لأصحاب المولدات وحيف للمواطن  البغدادي، موضحاً بأن المجلس سيتخذ إجراءات صارمة بحق من يخالف التسعيرة المحددة من اصحاب المولدات, حيث ستفرض غرامة على صاحب المولدة ويقدم للقضاء اذ ما رفعت شكوى للمجلس المحلي او البلدي او مجلس محافظة بغداد/ شؤون المواطنين.

عضو لجنة الطاقة والنفط النيابية, النائب عزيز كاظم، قال "المشكلة لن تتغير وسنمر بمعاناة الصيف السابق, حيث اننا نحتاج الى 300 ميغاواط جديدة سنويا تضاف على الانتاج والاضافات قليلة بالنسبة للمطلوب, وبالتالي كل سنة تعاد المشكلة بلا حل جذري , وكل الإجراءات التي اتخذتها وزارة الكهرباء لا تفي بالغرض وحلولها ترقيعية ومنها قانون الخصخصة وسترجع مشكلة اشهر الحرارة حزيران وتموز وآب بلا استعدادات حقيقية".

وتابع عزيز كاظم، أن "حل هذه الازمة يكمن في تغيير جذري في مفاصل الوزارة, بالإضافة الى تبني الموضوع  من رئاسة الوزراء من خلال صرف اموال على بناء محطات لتوليد الطاقة الكهربائية في المناطق الغنية بالوقود كالعمارة والناصرية وواسط بقدرة لا تقل عن 1000 ميغاواط , وايضاً بناء محطات انتاج ومحطات نقل وتوزيع وبذلك يمكن ان تحل الازمة بشكل جذري".

يشار الى أن وزارة الكهرباء أعلنت في (8 تشرين الثاني 2016)، عن "تجربة الخصخصة" في تزويد المواطنين بالتيار الكهربائي لمدة 24 ساعة مقابل فواتير مالية إضافية، مؤكدة أن المواطن سيسدد من خلال هذه التجربة فواتير تقل بـ 80% عما يدفعه للمولدات الاهلية، فيما أوضحت أن ذلك من شأنه إنهاء "الضائعات" التي وصلت نسبتها 50% من حجم الإنتاج.

يذكر ان انتاج العراق هو 14 الف ميغاواط, وان الحاجة المحلية من الكهرباء تبلغ ما بين 21 الف ميغاواط الى 24 الف ميغاواط, وحاجة الكهرباء من الوقود السائل تبلغ 22 مليون لتر يومياً، فضلاً عن 100 مليون متر مكعب من الغاز لتشغيل 10 آلاف ميغاواط ويبلغ استيراد  العراق 1300 ميغاواط من ايران بقيمة تصل الى 1.2 مليار دولار, ويدفع العراق لإيران من 60 الى 70 مليون دولار شهريا حيث بلغت ديون العراق لإيران مليار دولار, وما أنفقه العراق  على مدى 12 عاما على ملف الكهرباء على مدى 12 عام اربعين مليار دولار.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي