رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 22 ايار( مايو ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 1968

العراق بإختصار ..!

قاسم حول

تعداد نفوس العراق الحقيقي في تقديري لا يتجاوز الخمسة عشر مليونا. الرقم ثلاثة وثلاثون مليونا مبالغ فيه ويمثل فائض الدخلاء والمقيمين قسرا وتزويرا.

هناك حيف في سلم الرواتب وبموجب شهادات مزورة المفروض أن يتلقى المزور حسب القوانين أقصى العقوبات قد تصل إلى عقوبة الإعدام إذا كان التزوير يسبب في إيذاء الآخر. فقد يصل راتب النائب أو الوزير أو الرئيس أو رئيس الوزراء إلى ما يقرب من مائة ألف دولار إذا ما حسبت الحمايات ومخصصات الغلاء "ناهيك عن الفساد المتمثل بنهب ثروات البلاد والتي قدرت بالمليارات". السفير يتقاضى حوالي عشرة آلاف دولار وإذا ما أضيفت مخصصات الضيافة فقد يصل إلى عشرين ألفا ويتقاعد بمعدل ستة آلاف دولار، فيما راتب الأكاديمي بدرجة أستاذ لا تتجاوز الآلف وخمسمائة دولار ويتقاعد بنصف هذا الملغ.

بلغ مجموع ما نهب من ثروة العراق النفطية حتى الآن ما يقارب التسعمائة ميار دولار خلال االسنوات العشر الأخيرة. وبعض اللصوص يعترفون من على شاشة التلفاز بسرقاتهم تلك.

أنهار العراق جفت ومياه الأنهار ملوثة ومياه الأهوار ملوثة ومياه التصريف تدلق على مياه الأنهار المباركة والنقية. والسبخ يعلو الأراضي الزراعية.

يعيش العراقيون بقانون العشائر الذي هو أقوى من قانون الدولة. قانون الدولة شبه معطل، والعشائر تحكم الوطن وكل رئيس عشيرة له مرجع ديني يأخذ منه الفتوى ويقدم له ثمن الفتاوى مالا وعينات وأراض وعقارات حسب حجم المنافع المتبادلة!

تغطي فضاء العراق فضائيات تشكل الرأي العام الزائف. وتخضع لأجندات خارجية. ولها مهام ظاهرة ومهام باطنة. وقد مولت لهذا الغرض وهي تساهم في خلط الأوراق بحيث يصبح فرزها وإعادتها إلى تسلسها، عملية عسيرة!

يشرب العراقيون مياه ملوثة ويطبخون في مياه غير نظيفة ويتوضأون بمياه وسخة ويظنون أنهم يتوجهون إلى الله وهم طاهرون ..  ولذلك فهم يموتون في سن مبكرة ولا يتمتعون بحياة سوية معتقدين بأن ثمة حياة آخرى تنظرهم أنهرها من اللبن والعسل ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤاً منثورا!

إضافة إلى أن وطنهم قد أحتل منذ عقود بعيدة فإن ثمة إحتلال داخلي، صارت كل مدينة تعمل على إحتلال مدينة أخرى ونهب ثرواتها، فكركوك مدينة إحتلها الكورد وإستعيدت منهم، والبصرة مدينة إحتلتها محافظة العمارة لوجود ثروات نفطية مطلوب نهبها .. وهكذا تحولت المدن العراقية إلى مستعمرات عراقية. وأصبحت المدن الثرية موضع طموح المدن الأقل ثراء أو حتى الأكثر ثراء لتكديس الثروات لصالح العشائر ورؤوسائها وتغيرت الحالة الديموغرافية للوطن وللمدن على حد سواء!

إذا لم يتنادى عقلاء القوم لإنقاذ الوطن العراقين فإن العراق سوف يبقى ذكرى على صفحات التاريخ وليس على صفحات الواقع!

سينمائي وكاتب عراقي مقيم في هولندا

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي