رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 19 نيسان( ابريل ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 1946

فورين بوليسي: البعث لا أمريكا.. سبب الحرب في العراق

بغداد ـ العالم

تدخلت الولايات المتحدة عسكرياً في العراق في عام 2003، الأمر الذي أثار حرباً وفوضى. ولكن أمريكا لم تتدخل في سوريا قبل 2011 حين واجه النظام انتفاضة شعبية، وكانت النتيجة أيضاً حرباً وفوضى ما زالت سائدة هناك.

نجح النظامان في سوريا والعراق ليس في تدمير مجتمعيهما وحسب، بل في القضاء على أي بدائل لهما. وهكذا بات الخيار بين هيمنة كلية أو فوضى عارمة ورغم تحميل وسائل إعلام السياسة الأمريكية مسؤولية الصراع المسلح في شرق المتوسط، خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة، يلفت روبرت كابلان، زميل بارز لدى "مركز الأمن الأمريكي الجديد"، ومستشار في مجموعة "يورو آسيا"، إلى أن السياسة في سوريا كانت مختلفة 180 درجة عن نظيرتها في العراق، ولكن النتيجة كانت واحدة.

وبحسب ما أشار إليه كابلان، في مجلة "فورين بوليسي"، إن ما جرى من أعمال فوضى وقتال في العراق وسوريا، كان بسبب وجود قوة أعمق وأكثر ترسخاً في كلا البلدين، وهو ما يجب أن يعترف به إعلاميون ومؤرخون.

وكانت تلك القوة الأعمق هي إرث البعث، الذي يعتبر مزيجاً من القومية العربية العلمانية، واشتراكية على طراز نظام الكتلة الشرقية في أوروبا، هيمنت على سوريا والعراق طوال عقود، منذ ستينات القرن الماضي. وقد جعل البعث من نظامي أسرة الأسد في سوريا، وصدام حسين في العراق حالة فريدة في العالم العربي. فقد كان البعث مصدر الشمولية والديكتاتورية اللتين دمرتا سوريا والعراق في بداية القرن الحادي والعشرين.

وبرأي كاتب المقال، كلما كانت الإيديولوجية شمولية ومجردة، كلما أدت لسفك دماء، وذلك لأنه عند خلع زعيم أو معارضته، ترفض تلك الإيديولوجيات وجود طبقات وسيطة من المجتمع المدني – بين رأس النظام والقبيلة أو المجتمع، تحافظ على تماسك البلاد.

وبحسب المفكر اللبناني إلياس خوري: "نجح النظامان في سوريا والعراق ليس في تدمير مجتمعيهما وحسب، بل في القضاء على أي بدائل لهما. وهكذا بات الخيار بين هيمنة كلية أو فوضى عارمة".

وبحسب كابلان، اعتمد رأي خوري على معرفته بأن حافظ الأسد وصدام حسين استخدما، طوال عقود من سيطرتهما على السلطة، أجهزة مخابرات بغطاء من الدولة. وظل أبناء الشعب مجرد أشخاص، لا مواطنين، وقمعت تناقضات طائفية، عوضاً عن تسكينها من خلال تنمية سياسية واقتصادية صحية. وخلف تلك القشرة الديكتاتورية كان هناك فراغ مطلق.

ويرى كاتب المقال، إنه في ظل ذلك الفشل الكامل في تشكيل مجتمع متجانس يمتد عبر الإثنيات والطوائف في سوريا والعراق، سادت إيديولوجية البعث، التي كانت أكثر فتكاً وقمعاً من أية أنظمة بورجوازية مستبدة حكمت في مصر وتونس، وفي أكثر من مكان في العالم العربي.

وبحسب كابلان، قامت دولتا البعث في العراق وسوريا على القمع وبعض التطوير الاقتصادي، والتلاعب على الطائفية والعشائرية. وفيما تبنى حزب البعث في العراق، تحت حكم سني، فلسفة معادية للشيعة، أصبح في سوريا، تحت سلطة العلويين، معادياً للسنة. كما استعدى النظامان الأكراد في كلا البلدين.

واستمر حزب البعث بالدعوة إلى التمسك بالقومية العربية والعلمانية فقط، إلى أن طغت عليه قوى إسلامية راديكالية.

ويعتقد الكاتب أن البعث في العراق لم يكن لينجو من انتفاضة كبرى لقلبه حتى لو تركت الولايات المتحدة صدام حسين في السلطة حتى 2011، لأن الانقسامات الطائفية والاثنية بين السنة والشيعة والأكراد كانت أكثر حدة في العراق، مما كانت عليه في سوريا.

وإلى ذلك، توسع النفوذ الإيراني نحو شرق المتوسط، خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة، نتيجة للتأثير المجتمعي العدواني للبعث، بعدما شوه صدام حسين وإيديولوجية البعث المجتمع العراقي، وقضوا على إمكانية ظهور بديل له. وأما في سوريا، فقد كان الضرر الذي أحدثته إيديولوجية البعث أقل حدة مما شهده العراق، ولكنه بقى شديداً بدرجة قادت نحو أعمال فوضى وحرب عندما انتفض السوريون ضد النظام.  

ترجمة "العالم" عن مجلة فورين بوليسي الاميركية

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي