رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 11 كانون الاول (ديسمبر) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2095

صورة الجواز

هديل الجواري

 

الحكومة دائما ما تباغت المواطن، فهي تقدم الخدمات دون ان يدري وتحفظ مكانته في الاوساط العالمية دون ان يشعر، وتقوم باعمال كثيرة دون ان تعلن عنها كيلا تفسد "الثواب" ويضيع الاجر!!

ليست على سبيل المفاجأة ان تجد اكاليل الزهور تنتظرك على ابواب المطارات العالمية، تلك المطارات التي لم تعد بحاجة الى تاشيرات دخول، فقد بذلت الدبلوماسية العراقية جهودا مضنية في هذا السبيل، مثلما بذلك بقية المؤسسات جهودا اخرى لتعريف الاوساط العالمية بمكانة ودور المواطن العراقي في محاربة الارهاب ومقارعته، حتى اهازيج الحرب واغاني النصر محفوظات يرددها اعضاء مجلس الامن الدولي والاتحاد الاوربي ودول عدم الانحياز وصارت رنات لهواتف الزعماء والقادة على مختلف اشكالهم!

الحكومة دائما ما تسعى الى تحسين صورة العراقي في محيطه العربي والعالمي، لذا تجد كل المؤسسات وقد اخذت على عاتقها ان تكون كرامة المواطن هدفها الاساس ضمن خطتها الخمسية والعشرية، فالسيد المواطن قيمة لها قداستها، دعك عن كل مظاهر التنكيل بالدولة والمواطن التي يمارسها الموظفون ممن يهينون كرامته ويزجرونه وصولا الى الالفاظ القادحة، كذلك بعيدا عما تمارسه بعض الاجهزة الامنية في الشارع حين تضطر العجلات الى الارتطام بعضها بالبعض الاخر من اجل ان تمر عجلة العسكر شرطة او جيش او سواهم بالمواطن دائما وابدا في خدمة الشرطة والجيش، كذلك ستجد في بعض المحافظات الجنوبية ما تعنيه قدسية المواطن من ممارسات تؤكد ان المواطن كان ولا يزال قيمة عليا، ولنتصور ان العراك العشائري يبلغ اوجه ثم لا يتدخل الجيش او الشرطة لان ذلك باختصار حفظ لحرية التعبير عن الرأي وهو من حق المواطن، ثم تنبري عصابات الخطف والقتل بوضح النهار وليس هناك من رادع لان تلك الاعمال تنشط حركة الاقتصاد وهو ما يوفر رفاهية اوسع تصب في مصلحة المواطن، اما حين تظهر هناك دعوات كيدية ضد شخص او اخر ستجد المدرعات وقد ملئت الازقة غير المعبدة والطرقات التي لم تصلها الخدمات بعد من اجل ان تاخذ مواطنا في دعوة كيدية، وهل اكثر من ذلك حرصا على سلامة المواطن!

الدولة تعمل بكل ما اوتيت من قوة وفهم على اسعاد المواطن واظهاره بالشكل الافضل، فهي تقدم على معالجة المسائل الكيدية بقوة قاهرة تدعو للسؤال عمن بقي منهم في الجبهات، فيما ترجئ القضايا المصيرية تلك التي تقودها العصابات والميليشيات وتستهدف حتى رموز الدولة الى لجان تحقيقية! وهل شاهد المواطن من قبل نتيجة لاي لجنة تحقيق شكلت حول اهم القضايا واكثرها مصيرية! فالمواقف المهمة من تلك الانفلاتات قد تعكر صفو التوافق الوطني وهو ما لا يصف في خدمة المواطن الذي تسعى الدولة على اسعاده بكل السبل!

صورة المواطن المرتاح البشوش الراضي القانع ضرورة وهدف حققته الحكومات بقوة، لم يبقى سوى التعريف به عالميا لتكتمل الصورة، فمن المهم جدا ان ترانا الشعوب المحرومة لتستفيد من تجربتنا الفذة، لترانا وقد ملئت وجوهنا بالافراح والبسمة تعلو المحيا!!

وقد تجد الحكومة وظفت كل امكانياتها لذلك، ففي مكتب جوازات احدى المناطق الجنوبية او بالاحرى مدينة البصرة حيث القاعة تغص بالمراجعين كان عدد الشبابيك التي تستقبل المراجعين لا يتجاوز ثلاثة شبابيك، فيما الطوابير عشرات لا بل مئات، والهدف دون شك هو اتاحة فرصة للتعارف والتوادد بين الناس، وحين تصل الى زاوية الشباك عليك ان تبتسم مع كل زجرة يقدمها السيد الضابط لك حتى تنفذ اوامر سيادته وهو بدون شك يريد لك ان تتذكر طفولتك المفعمة بالاوامر. كل تلك الملحمة الدرامية من تقديم المستمسكات وكأنك في حضرة اتهام وليس تقديم خدمة عامة تنتهي بامر الجلوس والمطالعة باتجاه الكاميرا دون ان تعرف ما المقصود من ذلك، ثم وقبل ان تدرك ما الامر ياتي الفرمان الثاني بترك المكان مصحوبا بزجرة حاد تترك على اثره المكان بكل احترام خشية ان تتعرض لتوبيخ اخر وتكون المفاجأة حين تستلم جوازك الجديد بعد جهد طويل بان جلوسك تحت قوة الزجر كان لغرض اخذ صورة لجوازك الجديد!

الصورة الجديدة لا تختلف بؤسا عن الواقع، صورة تلقائية تظهر فيها بنصف عين مفتوحة وكومة قطع قماش هي فرض المحيط والبيئة المتزمتة! وكان قدر العراقي ان تكون صورته في داخل البلاد وفي خارجه واحدة، صورة عن البؤس يحملها في جوازه حيث حل وحيث اقام في ترحاله!

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي