رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 11 كانون الاول (ديسمبر) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2095

وجهان لعملة مشوهة واحدة

سفر أيوب

مؤسساتنا التعليمية وطرائق التدريس واساليبه، تمثل، وبكل فخر، الوجه الاخر للعملة التي تجسدها ثقافة القطيع والاستسلام والانقياد وتغييب العقل وقتل الابداع عند افراد المجتمع. هذه العملة التي تمثل المؤسسة الدينية الوجه الاول لها. والمعلم مثل رجل الدين، يكتسب حصانته من حصانة مؤسسته لأن المساس بها يعتبر مساساً بكرامة الدولة وهيبتها، كما ان المساس برجل الدين يعتبر مساسا بكرامة الله وذاته المقدسة. وانا ان كنت اقصد رجل الدين بصفته وشخصه لانه وان كان مرتبطا بمؤسسة، لكنه يمتلك زمام المبادرة وهامش من المرونة، يتيح له الخروج عن سطوة مؤسسته، لذلك تكون مسؤوليته مضاعفة ومركبة ومزدوجة، اما المعلم فلا يمتلك من ذلك شيئا لانه بالنتيجة خاضع لمؤسسة ممنهجة، تفرض عليه منهجا، ولا بد ان يتقيد به. وهنا تكمن الكارثة بين المنهج والتقيد به. لذلك يكون المعلم بين المطرقة والسندان. ونحن اذا استثنينا الاربع سنوات الاولى من الدراسة الابتدائية التي يتعلم بها اولادنا الحروف والنطق، فان باقي السنوات كلها عبارة عن تكريس للأمية التعليمية وتكريس لفكرة الطاعة والولاء المطلق، لأن المناهج يضعها النظام الحاكم لذلك ستكون ترجمة حرفية لتوجه النظام الاعتقادي والمذهبي، ويتوضح ذلك جليا في مواد التربية الدينية ومادة التاريخ والادب والنصوص والتربية الوطنية، اما عن الاساليب وطرائق التدريس فأسلوب التلقين والحشو والدرخ الذي يجعل من الطالب وعاء لخزن المعلومات ليخرج بالتالي نسخة مشوهة يحفظ ولا يفهم. فكم من الاساتذه استطاع ان يخرج بطلابه عن سياق التلقين ويحررهم من الجمود الفكري بالاسلوب الحواري الذي يعطي للطالب الجرأة والثقة ليصرح برأيه، حتى وان كان خلاف المنهج، لان المناهج ليست كتابا منزلا ومحفوظا وهي بالتالي قابلة للمناقشة والنقد والتفنيد، فلا بد ان نحرر الطالب من التلقين ونعطيه فرصة لتكوين ذاته ومعرفة طاقاته واكتشاف مواهبه الفكرية والروحية من خلال الاسلوب الحواري. ولا أدري لماذا الاصرار في مجتمعاتنا على كل ما يمسخ شخصياتنا ووجودنا وانسانيتنا. فاما اننا لا نفهم شيئا او يمارس علينا الاستلاب والاستحمار، من انظمتنا، التي هي اصلا مستلبة ومستحمرة بقصد او دون قصد.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي