رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 12 تموز( يوليو ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2001

"شهيد المحراب".. بغيابه تشوشت البوصلة (1)

عادل عبد المهدي

كان "شهيد المحراب" يتابع بدقة التطورات ويجري مختلف الاتصالات، وطنياً ودولياً، للدفاع عن مصالح الشعب وارساء مقومات النصر والمنجزات.. وقد تشرفت بالعمل معه وتمثيله لحوالي 23 عاماً.. وفي ذكرى استشهاده، وللتاريخ وربط الاحداث والتعريف بسياساتنا يومها، وتداعيات غيابه لاحقاً، انقل مقطع من رسالتي الى الشهيد في 12/5/2000 ملخصاً لقائي باحد المسؤولين الفرنسيين:

طلبت من مضيفي ["شرح صداقة الرئيس (شيراك) بصدام. قال ان الاول كان رئيس الحكومة (عند زيارة صدام لفرنسا 1975 وبدء صفقات الاسلحة، ومنها المفاعل "اوزيراك"/تموز 1-2 الذي دمرته اسرائيل في 1981) والثاني نائب رئيس الجمهورية. ووجد كل واحد في الاخر فرصة للاستفادة. وهذه مرحلة انتهت. وان الرئيس (شيراك) يصرح في لقاءاته الخاصة بان لا مستقبل للعراق بوجود صدام. وبأن العراق من اهم 3-4 دول في المنطقة... قلت، في هذا الكلام تناقض. فلو كان الفرنسيون يفكرون بالمستقبل لطوروا علاقتهم بالقوى الرئيسية في البلاد وليس بمسؤولي الدولة فقط. اعترف انهم متخلفون في هذه القضايا، وان مهمة لجنته هي طرح التصورات الجديدة.. سأل هل سنؤيد انقلابا عسكريا. قلت اننا ضد الانقلابات، لكن اذا ما حصل، فسنفرح.. ونستبعد هذا الاحتمال. سأل عن "برزان". وهل هو معارض لاخيه. قلت هو ليس موافق على التركيبة التي جعلت مراكز القوى بيد عدي وقصي. وان تصريحاته للحياة (الصحيفة) بعد خروج حسين كامل (للاردن)، وسلوكه (برزان) في جنيف (كممثل للعراق) وعدم عودته المطولة.. كلها واضحة، لكن ليس صحيحاً الكلام عنه كمعارض، والصحيح انه يختزن موقفا غير راض. سأل هل كانت له علاقات بـ(...) وبالتالي بالامريكان.. قلت، لا استبعد ذلك. وقلت، ان "تكريت" تعتبر من المدن المعارضة، وان كبار المسؤولين، عندما يطمئنون (لمحدثهم) يعبرون عن رغبتهم بالتغيير... قال ان اهم المخاوف ان تسود الفوضى والحرب الاهلية والتقسيم.. قلت، لا توجد فوضى وتقسيم اكثر من التي افرزتها سياسات صدام... قلت، خذ كردستان. صحيح انه حدث اقتتال (1994-1996) لكن الاوضاع لها سقف، ويسيطر عليها في النهاية، وانه توجد حريات معقولة، والادارات انتظمت، وانفتحت المنطقة خارجياً وداخلياً، وهناك تواجدات عديدة وانتخابات.. وهذا يجري في ظروف صعبة وبظل الحصارين الداخلي والخارجي.. شرحت له اوضاع الشيعة واهمية المرجعية بالنسبة لهم وعلاقاتهم الجيدة بالاكراد والسنة، ووجود منظمات واحزاب كبيرة كـ"المجلس" و"الدعوة" والمواقف التاريخية للشيعة التي حافظت على وحدة واستقلال العراق.. وانه بالتأكيد ستحصل توترات وازمات لكنها ستكون توترات انفتاح وحقوق... وستجد دائما لنفسها سقفا ومرجعية ومصلحة تقف عندها. قال، هل افهم ان الاكراد والشيعة الذين يمثلون حوالي 85% متحدون ضد السنة الذين يحكمون. قلت، ليس صحيحا انهما متحدان ضد السنة، فالسنة لا يحكمون حقيقة. وهم ايضا يتعرضون لاضطهاد شديد من قبل صدام. وان احزابهم تقف في صف المعارضة كالحزب الاسلامي والكتلة الاسلامية.. وكبار شخصياتهم وعلمائهم في الخارج يجاهرون بمعارضتهم للنظام. ومناطق كبغداد والموصل ليست ممثلة في النظام والجيش، خصوصا بعد تصفية الكثير من الرموز. وان الحملات ضد "السامرائيين" و"الجبور" وايضا "التكارتة"، يغلق الوضع على دائرته المحدودة بآل الحسن وآل المجيد... ورغم استعادة النظام بعض المبادرة منذ اغتيال الشهيد الصدر (الشهيد محمد صادق، قده) لكن اشكال المعارضة تزداد، وقطاعاتها تتسع، ويجب عدم التوقف عند هذا المقطع وتلك المرحلة التي قد تتصاعد وتخبو مما قد يطلق بعض التقديرات الخاطئة التي لن تصمد امام الوقائع.. وان العراق ليس كمصر وايران حيث الامور على السطح.. العراق بلد المفاجئات وهو يختزن دائما مواقفه. ويجب توقع تطورات عنيفة ومفاجئة، وهذا ما يتطلب الاستعداد والترتيب دائما."]

كان "شهيد المحراب" عميق الرؤى، دؤوباً، توحيدياً، حقق حلماً بدا مستحيلاً لكثيرين.. ففاز بالحسنيين النصر والشهادة، وقد عرف قاتلوه اي رجل يغيبون.. مما احدث حيداً كبيراً، وشوش الرؤية، وفتح ثغرات مهمة في مسيرتنا.. وعلى محبيه والسائرين بنهجه تصحيح المسارات، لانجاز مهام المرحلة، كما انجزت مهام المرحلة السابقة.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي