رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 19 نيسان( ابريل ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 1946

الكشافة العراقية تنطلق من الموصل لكسر العزلة الدولية

بغداد ـ العالم

بقمصان بيضاء وربطات حمراء، عادت الكشافة العراقية التي حرمت من المشاركات الدولية منذ تسعينيات القرن الماضي، إلى النشاط بقوة من مدينة الموصل رمز الحرب الضروس ضد تنظيم داعش على مدى ثلاث سنوات.

واصطف نحو 200 من قادة الكشافة الذين جاؤوا من مختلف محافظات العراق في ساحة المخيم في مدينة الموصل التي تعرضت لدمار كبير خلال ثلاث سنوات من سيطرة تنظيم داعش، والمعارك التي استمرت تسعة أشهر لطرده.

ويقول معاون مدير عام مديرية التربية في الموصل، محمد إبراهيم: "هذا أول تجمع معترف به على المستوى العربي والدولي".

ونظم التجمع في منطقة الغابات الشعبية في الموصل، والتي تعتبر مقصدا رئيسيا للنزهات العائلية الأسبوعية في المدينة.

ويضيف إبراهيم، أن التجمع "رسالة للعراق والعالم أجمع، بعودة كشافة الموصل والعراق بعد غياب طويل".

كان العراق من أوائل الدول العربية التي انضمت إلى الحركة الكشفية العالمية في العام 1914، عندما كان يشكل جزءا من الإمبراطورية العثمانية.

لكن النشاطات الكشفية عانت لاحقا من تبعات سياسة نظام صدام حسين، خصوصا بعد غزو الكويت في العام 1990، والذي أعقبته عزلة دولية رافقها حصار من المجتمع الدولي وإلغاء لعضوية العراق في الحركة الكشفية الدولية. لكنها واصلت أنشطتها رغم ذلك.

ولم يتم قبول عودة عضوية الكشافة العراقية إلى الساحة الدولية إلا في العام 2017، ووصل عدد أعضائها اليوم إلى 25 ألفا من ذكور وإناث، من جميع أنحاء البلاد.

قرب إبراهيم، تعالت أصوات النشيد الوطني والأغاني الشعبية عبر مكبرات صوت، فيما انتشر تلاميذ مدارس صغار يرتدون أزياء فلكورية شعبية ملونة تعكس مكونات المجتمع العراقي.

وترى قسيمة محسن، إحدى قادة الكشافة البالغة من العمر 42 عاما، أن الرحلة من محافظة ذي قار الجنوبية على مسافة 800 كيلومتر إلى الموصل، كانت ذات رمزية وأهمية شخصية.

وتستذكر مشاركاتها المنتظمة خلال السنوات الأولى من مطلع هذا القرن في تجمعات أقيمت في مخيم الكشافة في الموصل، قائلة "كنا آنذاك، نبني الجدران ونطلي المباني" بالأصباغ.

وهي تعود اليوم إلى شمال البلاد، بعد 15 عاما من الغزو الأميركي للعراق، وما أعقبه من أحداث عنف طائفي وسيطرة تنظيم داعش الارهابي على ما يقارب ثلث مساحة البلاد قبل انكفائه، لكن هذه المرة ستكون للمشاركة في بناء مقر لنشاط كشافة الموصل والمناطق المحيطة.

وتقول قسيمة محسن، "جئنا إلى الموصل للمساعدة في إعادة بناء مخيم كشافة الحدباء بعد الخراب الذي لحق به، من خلال تقديم ما نستطيع من دعم مادي ومعنوي".

وتوضح، أن "اللقاء كان مثمرا ومفيدا. بحثنا مشاريع للمستقبل خصوصا العودة للحوار مع كشافة الموصل الذين فقدنا الاتصال معهم لثلاث سنوات".

يقول القائد الكشفي علي لطيف (34 عاما) الآتي من محافظة كركوك، إن مواصلة الجهود للتواصل بين الكشافة العراقيين ضرورية جدا.

ويضيف، "سنقيم مخيمات في الموصل، لمد يد العون لإعادة الإعمار. أتمنى أن نستطيع معا إعادة الموصل إلى ما كانت عليه".

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي