رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 19 تموز( يوليو ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2004

ذا هيل: هل تكون دمشق ضحية أخرى لواشنطن بعد بغداد؟

بغداد ـ العالم

رأى مارك وارد، مسؤول متقاعد في السلك الدبلوماسي الأمريكي، أن قرار الولايات المتحدة بتسريح موظفي الهيئات الحكومية عند الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين يُعد سبباً رئيسياً لعدم الاستقرار في العراق والمستمر حتى الآن؛ إذ انهارت الحكومة المحلية والخدمات، وفر الموظفون الحكوميون، الأمر الذي ترك فراغاً هائلاً استغلته جيداً الجماعات المتطرفة مثل داعش والقاعدة.

ويحذر وارد الذي كان يقود الفريق الأمريكي لتقديم المساعدات إلى سوريا من تركيا خلال الفترة ما بين عامي 2012 و2016، في مقال نشرته صحيفة "ذا هيل" الأمريكية، من أن وقف الولايات المتحدة للتمويل المخصص لدعم المجتمعات المحلية داخل سوريا، بحسب تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من شأنه أن يقود على الأرجح إلى تكرار الخطأ نفسه مرتين.

ومنذ عام 2012، حرصت الولايات المتحدة على دعم المجتمعات المحلية الموالية للمعارضة السورية بعد وقف دعمها من الحكومة السورية، وخاصة في شمال سوريا. وبحسب وارد، فإن ذلك الدعم يساعد في بقاء الموظفين الحكوميين السوريين من ذوي الخبرة في وظائفهم من أجل الحفاظ على تقديم الخدمات المعيشية، وحتى لا يشعرون باليأس ويهربون من سوريا.

ويوضح كاتب المقال أن المساعدات الأمريكية تستهدف الحفاظ على حصول الموظفين الحكوميين على رواتبهم بعدما عمدت دمشق إلى وقفها، إضافة إلى المساهمة في تمويل المعدات التي يحتاجون إليها لإنجاز أعمالهم مثل الشاحنات والمولدات الكهربائية وخزانات المياه وعربات الإطفاء، فضلاً عن مساعدة المعلمين والأطباء وأفراد الشرطة المحلية على أداء وظائفهم من خلال توفير رواتب صغيرة والإمدادات والمعدات.

وعندما يعود السلام إلى سوريا، فإن هؤلاء المسؤولين المحليين سوف يستمرون في أداء وظائفهم وسيكون لديهم الاستعداد لإعادة ربط مجتمعاتهم مع الأنظمة الوطنية التي كانوا ينتمون إليها قبل الحرب ودعم العملية الطويلة لإعادة وحدة سوريا.

ويشدد كاتب المقال على أن دعم الولايات المتحدة وبعض الحلفاء هو الذي حال دون فرار هؤلاء المسؤولين المحليين من سوريا للبحث عن ملجأ في تركيا أو لبنان أو الأردن مثل غيرهم من ملايين السوريين، كما أن بقاءهم في وظائفهم يصب في مصلحة الجميع من أجل استعادة سوريا ومنع خلق فضاءات تسيطر عليها الجماعات المتطرفة مثل داعش.

ويقول الكاتب: "بينما يبدو أن الصراع السوري يقترب من نهايته، فإن قرار ترامب تجميد 200 مليون دولار كانت مخصصة لسوريا من شأنه أن يهدد استدامة المبادرة الأمريكية المهمة في هذا الوقت الحرج، وقد انضمت دول أخرى إلى تلك الجهود وبخاصة المملكة المتحدة وهولندا والدنمارك، كما تساهم دول أخرى في صندق ائتماني مقره في الأردن لمساعدة المجتمعات المحلية في سوريا. ولا شك في أن تجميد هذا المبلغ الضئيل من التمويل يعني تعريض هذه المبادرة المهمة للخطر في أسوأ وقت ممكن".

ويضيف المقال أن الحكومة السورية وداعميها (روسيا وإيران) يعارضون تلك المساعدات؛ لأنها تدعم المجتمعات التي يحاولون قصفها وإجبارها على الخضوع والاستسلام. ومع ذلك، وبناء على تجربة كاتب المقال الخاصة في قيادة فريق المساعدات، فإن الدعم الذي هدد ترامب بتجميده لا يذهب إلى مقاتلي المعارضة وإنما يتم إنفاقه على الخدمات المحلية الأساسية وبخاصة علاج المرضى والجرحى وتعليم الأطفال في المدارس.

ويلفت كاتب المقال إلى أن ترامب محق في الشعور بالقلق إزاء كلفة إعادة إعمار سوريا بمجرد انتهاء الحرب، لأنها ستكون باهظة، وهو يرى أنه لا يجب أن تلعب الولايات المتحدة دوراً رئيسياً في هذا الأمر؛ إذ يتعين على سوريا وروسيا وإيران دفع المليارات لإصلاح ما أفسدوه.

ويخلص المقال إلى أن الاستثمار الأمريكي بمقدار 200 مليون دولار في المجتمعات المحلية (الذي يخضع لمراقبة مجلس الأمن القومي) يضمن الخدمات الأساسية في الوقت الراهن ومستقبلاً أيضاً؛ من أجل منع فرار المزيد من السوريين من أراضيهم وكذلك الوقاية من انهيار المجتمعات في المستقبل. ويحض الكاتب على استمرار دعم المجتمعات المحلية في سوريا وعدم تكرار الأخطاء التي حدثت من قبل في العراق.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي