رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 19 نيسان( ابريل ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 1946

نساء "مدينة الصدر" يبحثن عن قوام أفضل في صالات الرياضة

بغداد ـ العالم

يداها مغطتان بكربونات المغنيسيوم للحصول على قبضة افضل، وجهها الأبيض، ونظرتها الثاقبة، وتصيح بصوت مرتفع وهي تحمل اكثر من 70 كيلوغراماً من الحديد. هذه هدى سالم البالغة من العمر 20 عاماً، افتتحت اول صالة رياضية نسائية لها.

وراء هذه الشخصية الشابة، جدار معلق عليه علم عراقي وسطه عبارة “الله اكبر” بالحروف الخضراء. الصالة في مدينة الصدر، وهي حيّ فقير يقع شمال شرق بغداد، اشتهر بهجمات انتحارية، تعرض لها على طوال سنوات الحرب الطائفية. يسكن هذا الحي بشكل خاص الشيعة الذين يتعرضون بإستمرار الى الهجمات الانتحارية بين الحين والاخر.

كما أن الحي قبل كل شيء، هو معقل محافظ، وواحد من المناطق القليلة في العاصمة العراقية ترتدي النساء العباءات والحجاب الاسود المتكامل.

تعدّ مدينة الصدر، التي يعود اسمها تيمناً بوالد مقتدى الصدر، شهدت هجمات ضد الاحتلال الامريكي في العقد الاول من القرن الحادي عشر. وقبل عام 2003، كان هذا الحي يحمل اسم “مدينة صدام”، وقبلها كان يحمل اسم “مدينة الثورة”.

أكثر من مليوني شخص يسكنون هذا الحي الفقير المتهالك، وهكذا تحاول النساء الشابات التدريب في ذلك الحي من خلال صالات رياضية لكمال الاجسام ورفع الاثقال، رغم المحظورات الاجتماعية. جاءت هذه الفكرة الى مدينة الصدر على يد رجل ولد في الحي نفسه، اسمه عباس احمد عباس، يبلغ من العمر 50 عاماً، وهو رجل مشدود ومتين وله نظرات صلبة، فمن الصعب التمييز بين عينيه، لكنه سرعان ما يزيلها اذا خرجت الكاميرا.

داخل الصالة الرياضية، لديه قوانينه الصارمة، لا هواتف نقالة، ولا اصدقاء ولا مراجعة البريد الالكتروني، ولا حسابات وسائط اجتماعية، بحسب المتدربات.

هدف المدرب، الحفاظ على الرياضيين ووضعهم تحت سلطته بلا استثناء. وهذا هو السبب في ان جميع الشابات عازبات. ويقول إن الزواج او المشاركة امر غير متوافق.

ومع ذلك، تعترف احدى النساء بأن لها عشيق وهي تظهر بصورة خفية.

يتحدث عباس عن تدريبه لرفع الاثقال للرجال، وحين سافر خارج العراق، عاد بفكرة الصالات الرياضية النسائية، اذ اختلط مع نساء رياضيات اجنبيات وآسيويات عربيات، وهذا ما اعطاه فكرة انشاء صالة العاب رياضية نسائية والخروج بفريق نسائي. بدأ عباس بتدريب النساء اللائي تتراوح اعمارهن ما بين 16 الى 20 عاماً، ما عدا ايام الجمعة في صالة العاب رياضية يقول انها مؤقتة.

الاجهزة القديمة، والطلاء المتقشر على الجدران، ظروف اعتيادية في ظل انحسار الدعم الحكومي لهذه الصالات الرياضية. فعلى الرغم من ان بعض الرياضيين يحصلون على رواتب شهرية تبلغ 500 دولار، إلا انهم كثيرو الايجابية في تعليم وتدريب الرياضيين المتطوعين.

النساء المتدربات وصلن الى رفع اكثر من 111 كليوغرام، من خلال رفع الحديد من الارض الى الاكتاف. ويرجع تاريخ السجل الشخصي لبعض اللاعبات الى دورة الالعاب الآسيوية التي اقيمت في تركمانستان في نيسان من العام 2017، واحتلت هدى المرتبة الرابعة في فئتها.

وتتدرب جميع الشابات في مدينة الصدر ويتشاركن الصالة الرياضية الموجودة بالنوادي الاخرى، بما فيها النوادي الذكورية. وهذه لم تعد المشكلة.

النساء يتحدثن عن حريتهن في ارتداء الملابس كما يردن، بعضهن يرتدي الطويل او القصير، او غطاء الرأس/ الحجاب.

ويتحدث اهالي الحي، عن ان الامور طبيعية الآن بل هناك عائلات صارت تشجع النساء على ارتياد الصالات الرياضية لتخفيف الوزن والظهور بقوام افضل، فضلاً عن تشجيع النساء الراغبات في المشاركة بالبطولات القادمة.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي