رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 23 ايلول( سبتمبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2044

العلاقة بين قطع الطرق والدعاية الانتخابية

فاضل جزعول

لم يعد غريباً ولا مفاجئاً، أن نسمع بين فترة وأخرى ما بات متواتراً: أن تعمد مجموعة من المتظاهرين الى قطع الطريق الرئيس, الرابط بين محافظتين أو أكثر، احتجاجاً على تردي الخدمات، أو غيرها من المطالب، ذات التماس المباشر بحاجات الإنسان المعاصر الحياتية، والمتمثلة بسكن وصرف صحي ومدارس وطرق معبدة ومستوصفات صحية.. وغيرها من مستلزمات الحياة المدينية والعيش الحضري, التي يصعب, بمجرد التصور, القبول بأن يطالها الإهمال, برغم المناشدات المتكررة.

واللافت في الأمر, أن التصعيد في النشاط المطلبي وبالصيغة المتقدمة, التي تصل حد قطع الطرق, وما يترتب عليه من أضرار, ليست بالقليلة, تلحق بالاقتصاد الوطني, هو تزامنه مع الدعاية الانتخابية للمرشحين المصاحبة للدورات الانتخابية, ما يشي بوجود صلة تخادم واتفاق مسبق بين هذا وذاك من طرفي المعادلة في العملية الانتخابية (المرشح والناخب), تؤسس لسابقة غير مألوفة في ميدان الدعاية والتنافس الانتخابي. وتعد خروجاً عن السياقات التي تستدعيها مشروعية التظاهر المكفول دستورياً.

ومع ذلك فأن هذا التخادم الرخيص الذي ينم عن سابق إعداد لتوظيف المطالب في الخدمات، في استمالة المواطن بالحصول على صوته الانتخابي, لا يلغي ما تتمتع به تلك المطالب من أهمية بالغة, ولا يقلل من ضرورة الاستجابة لها والعمل على تأمينها، لكنه وللأسف يؤشر سلوكا ملتويا لا يليق بالسيد المرشح اللجوء إليه. وان تزين برداء الحرص على تلبية مطالب مشروعة, كونه توسل سبلاً تؤسس لتكريس نمط لاحتجاج مشوه يعتمد, أو يقترب من الفرض والإكراه, مسلكاً لتحقيق مطالب عادلة, علها تخدم في المآل الأخير هدفه في فوز محتمل. فالغاية النبيلة لا تبرر الوسيلة الدنيئة. وعليك سيدي النائب أن تربأ بنفسك عن الدنايا. وعليك أنت أخي الناخب بحسن الاختيار. فالوطن أحق بالأفضل من المفضول.. عافاك الله.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي