رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 19 نيسان( ابريل ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 1946

جنون ترامب وجنوحه..!

قاسم حول

كم هي تافهة الولايات المتحدة الأمريكية أن يكون على رأسها رئيس مثل "ترامب" فالعالم الذي يريد أن يرسو نحو السلام في تقليص مساحة الفقر والجوع والأمية في الكثير من بلدان العالم وأن يكرس ثروات النفط للقضاء على الأمراض المستعصية كالسرطان والأيدز والدواعش، وينعش منظمات الثقافة والصحة والتربية والتعليم التي أنشأتها المنظمة الدولية، في هذا المسعى، يأتي أحد مجانين النظام الرأسمالي السخيف، ويريد أن يشعل الحرب مع كوريا الشمالية، وأن ينقل السفارة الأمريكية للقدس بإعتبارها عاصمة الدولة العبرية، ويرسل أعتى قواته إلى سوريا تحت شعار مكافحة الأرهاب والتطرف، وينسق مع الدولة العبرية لأن تحوم طائراتها فوق الأراضي السورية متحدية كل القوانين والأعراف الدولية، وتسهم في سيادة شريعة الغاب ولعبة الولد الأشقياء على حصان الكاوبوي الأمريكي. كما يحلو له العبث في إنشاء القواعد الأمريكية في شمال العراق متحديا سيادة الوطن ومشاعر أهله حتى بعيدا عن الأعراف الدبلوماسية مع السلطة الهزيلة في العراق!

وفي وقت يبتز فيه "ترامب" بلدان الخليج مرعبا أياها بالخطر الإيراني كي يبيع لها الأسلحة التي إنتهى زمنها وأصبحت "أكسباير" ليتخلص منها ويتخلص من العرب، الذين يعتقد أن لا مكان لهم في هذه الدنيا، وأنهم ذاتهم "أكسباير" إنتهى زمنهم وباتوا ينغصون العيش على إنسان أمريكا "المتحضر" وإنسان الدولة العبرية "المتحضر"!

إن جنون "ترامب" وحلفائه من نفايات الدولة العبرية يجنحون نحو الحرب وإشعال فتيل النار في منطقة الشرق الأوسط والهدف الستراتيجي هو "إيران" ويتضح هذا الهدف من خلال سياسة المحاور التي تنتهجها الدولتان العبريتان إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية. وحتى لا تواجه سياسة المحاور بمحور ثان يتمثل بإيران والعراق وسوريا ولبنان والصين وروسيا، فإن "ترامب" في الوقت الذي يخطو خطوات عملية في إشعال فتيل الحرب واقعيا وفعليا، فإنه يرمي بالتهديد نحو الصين وروسيا في محاولة لمنعهم من الذهاب بعيدا في المحور المضاد!

العراق الذي يبدو معتدلا ولا يريد أن يكون طرفا في سياسة المحاور، فهو قد دخل اللعبة من حيث يدري ولا يدري .. العراق سيكون إحدى الساحات المشتعلة، فسيكون ساحة حرب وإعتراك، وستكون أرضه منطلقا للقوات الأمريكية وقوات الدولة العبرية، ينطلق بعضها من شمال العراق، إذ في الوقت الذي تخاف فيه أمريكا من المليشيات العراقية الموالية لإيران، فإن "ترامب" يتخذ من الأراضي العراقية في الشمال منطلقا للحرب القادمة.

التحركات واضحة لإشعال حرب كونية ثالثة تقودها الدولتان العبريتان إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وساحتها الأكثر إحتراقا هي منطقة الشرق الأوسط. والعراق إذا إراد أن ينأى بنفسه عن سياسة المحاور فسوف يكون الخاسر الأكبر، ليس للعراق بديل عن أن يصافح أكثر البلدان قربا منه على صعد شتى وهي سوريا الحضارة وسوريا الصمود وسوريا المواجهة في حرب تشنها أكثر البلدان حقداً على الإنسان العربي والإنسان المسلم، وليس للعراق حتى يصبح دولة قوية سوى أن يعلن الوحدة مع سوريا، فسيكون العراق قويا بسوريا وستكون سوريا قوية بالعراق .. وحدة ليست كوحدة القوى القومية، فهي ليست وحدة إندماجية كاملة، فالأمر لم يكن سهلا في زمن السلم فكيف يصبح سهلا في زمن الحرب؟ الوحدة التي نرتأيها هي أشبه بالإتحاد الفيدرالي بين بلدين جارين يجمعهما هدف واحد وجغرافية واحدة، فسياسة المحاور قائمة بالضد من الحلم العراقي والحلم السوري والحلم اللبناني، فلماذا ننأى بإنفسنا عن هذه السياسة ونقدم عراقنا العزيز لقمة سائغة في فم الدولتين العبريتين أمريكا وإسرائيل!؟

"ترامب" شخص مجنون، وجنوحه نحو الحرب الكونية الثالثة جنوح واضح، الهدف منه التخلص من العنصر العربي وسيادة الدولة العبرية لتكون راعية لدول المنطقة وهي الآن راعية لبلدان كثيرة في منطقة الشرق الأوسط وإن بدت نائية عن نفسها عما يدور في الشرق الأوسط، لكن طيرانها يحوم فوق القوات السورية التي تطارد الإرهابيين"

جنون ترامب يقوده إلى الجنوح نحو الحرب وفي منطقة الشرق الأوسط!

فلنفشل المخططات الأمريكية الإسرائيلية بوحدة سوريا والعراق في مجابهة سياسة الحرب الصهيونية الأمريكية!

وإن جنحوا للسلم فأجنح لها .. وإن جنحوا للحرب؟!

سينمائي وكاتب عراقي مقيم في هولندا

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي