رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 12 تموز( يوليو ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2001

ستخرج سوريا الحبيبة منتصرة

عادل عبد المهدي

 تؤلمنا الصواريخ ضد اليمن، كما تؤلمنا الصواريخ ضد الرياض، وتؤلمنا اليوم الصواريخ ضد سوريا، كما كانت تؤلمنا الصواريخ ضد بغداد حتى وان كنا في خلاف مع النظام.. فان تتعرض بلداننا لهذه الاعمال هو عمل مؤلم بكل المعايير.. فشعوبنا تتحمل منذ عقود لهجمات لم تقد سوى الى الدمار ومزيد من الصراعات.. واننا –كحكومات وشعوب- نتحمل مسؤولياتها في جزء منها، لاننا ندير خلافاتنا الداخلية بانماط واشكال متطرفة تسمح للاخرين بالتدخل، بينما تتحمل القوى الاجنبية الجزء الاخر بسبب سياساتها للتدخل، وكأنها تمتلك كامل القيمومة علينا، وعلى شؤون الدنيا كلها. الطرف الوحيد الذي يفرحه قمع شعوبنا وتدمير بلداننا وابقاءها ضعيفة هو "اسرائيل" لتسود هي ولتستمر بالقتل والعدوان.. ونرى في الصواريخ التي بلغت اكثر من 100 صاروخ، اسقطت الدفاعات السورية عدداً كبيراً منها، فشلاً ذريعاً لسياسة كاملة في التعامل مع احداث الشقيقة سوريا. اذ مالت هذه السياسة نحو دمشق مرة، ووقفت ضدها مرات، وعادت لتعتبر عدوها الاساس "داعش" و"النصرة" لتعود وتعتبر النظام السوري هو الاساس، ولتقترب من المعارضة السورية، او لتبتعد عنها حسب المناسبات، في تخبط واضح لا يقود باضرار فادحة على سوريا فقط، بل على المنطقة باسرها. هذا التخبط قاد لادامة الة الموت والدمار والارهاب، ولان تقف محاولات "جنيف" عاجزة، ولتنطلق محادثات "الاستانة" الاكثر واقعية وعملية، رغم ان المعادلات بين تركيا وايران وروسيا كدول ضامنة من جهة والجهات التي ترعاها وتتعاون معها من جهة اخرى، ليست اقل صعوبة من معادلات جنيف. فاستطاعت لقاءات "الاستانة" ان تصل لتهدئة الاوضاع في اجزاء واسعة من سوريا، مما قاد لعودة بعض الاستقرار والأمن، ولتباطوء الهجرة، ولتعطي الحرب ضد الارهاب ثمارها. فتم الفصل بين المعارضين الذين لهم مساحتهم الواسعة في مستقبل سوريا، والارهابيين الذين يجب ان يكونوا هدفاً للجميع. لهذا نجحت "الاستانة" ولم تحقق "جنيف" التقدم المطلوب، والسبب لذلك كله، وضوح الاهداف وواقعيتها وميدانية المشاركين في "الاستانة"، وعدم اقحام المزيد من الملفات والمطامح كما تفعل مسارات وقوى "جنيف". اما في الملف "الكيمياوي" في "الدوما"، فلا يختلف اثنان بان اي استخدام لسلاح ابادة جماعية يجب ان يرد ويعاقب. لكن العقلاء لا يمكنهم ان يتصوروا كيف يمكن في نهاية معارك "الغوطة الشرقية" و"دوما" وخروج المسلحين ان يتم استخدام السلاح الكيمياوي من قبل القوات الحكومية. وكلنا تابع نقاشات مجلس الامن، والتصريحات النارية التي تهدد بتوجيه ضربات رادعة، والتي تقول باننا متأكدون من استخدام السلاح الكيمياوي، اما توقيت الضربة واسلوبها فيعتمد على التحقيق. هذا كلام متناقض ومتسرع.. وان هناك انقسام واضح ليس فقط بين اعضاء مجلس الامن بل بين مجموع الدول والشعوب.. فالاغلبية الساحقة تطلب الحقيقة والعدالة، لا القناعات او الاملاءات السياسية. فهل وصل العالم الى هذه الحافة من التهافت واللامبالاة لكي يتم الكلام عن صواريخ جميلة وذكية وكأن حياة البشر لا قيمة لها. ونحن نعلم غباء الصواريخ ومآسيها. ومن المضحك المبكي ان يشعر الانسان بان هذه الضربة، وطبيعة اهدافها، والنتائج الاولية التي اعلن عنها، لم تكن سوى عمل فاشل، او عمل مدروس من "المؤسسة" لانقاذ ماء الوجه، بسبب الارتباك والاخطاء التي تقود اليها السياسات المتسرعة الصاخبة، لايصال رسالته للاطراف المعنية بان الضربة هي لتهدئة صاحبنا قبل ان تكون لاذى صاحبكم.. ولاحتواء الاوضاع لا لفلتانها، وانه بعد التصعيد تبدأ التسويات.. فالموازين والخيارات باتت واضحة، فطرف جرب ما تستطيع تهديداته ان تذهب اليه، والمقابل جرب دفاعاته وزاد من تعبئته. فالضربة التي لا تقصم ظهرك تقويك، كما يقول المثل. ندعو العلي القدير ان يرعى سوريا كما يرعى العراق وبلداننا كافة.. وستخرج سوريا منتصرة على الارهاب، كما انتصر العراق.. وستجد المعارضة والنظام قواسمهم المشتركة، كما ستصل الدول الاخرى الى تحديد العلاقات والمسافات السليمة سواء مع النظام او قوى المعارضة، او كليهما، كما حصل لدينا في العراق.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي