رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 19 نيسان( ابريل ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 1946

في العراق.. قصص الخريجين تنتهي في مهن الحدادة والحلاقة والعمالة

بغداد ـ نوارة العقابي

مع بداية شهر نيسان من كل عام, تنطلق حفلات تخرج طلبة الجامعات والمعاهد، للاحتفال بثمار دراسة واجتهاد طال لمدة تزيد على ست عشرة سنة, حفلات التخرج التي تعد نهاية المطاف لذكريات جميلة لا تعود مرة اخرى، قد يتحول بعضها إلى مهرجانات فنية ورحلات جماعية إلى المتنزهات أو الأماكن السياحية, لكنها هذه المرة بدت أكثر غرابة، لما تحمله من واقعية مريرة.

وفي الوقت الذي تنحسر فيه فرص العمل امام خريجي معظم الجامعات العراقية في وزارات الدولة ومؤسساتها قام طلاب قسم الاعلام في جامعة الانبار بالتقاط صورا بزي التخرج وهم يعملون في مهن مختلفة كالحدادة والنجارة والحلاقة والبقالة...الخ، كل المهن عدا الاعلام, ليجسدوا بذلك مرض البطالة الذي يتربص كل الخريجين من كافة الجامعات والمعاهد باستثناء الطبية، فان وزارة الصحة تضمن فرص عمل لخريجي مجموعة الكليات الطبية, وهو امر لا يحدث في باقي وزارات الدولة.

إن معدل المجموع الكلي للخرجين يصل إلى (565,357) خريجا يسقطون في مضاحل البطالة، وإزاء ذلك تقوم منظمة (FORAS) الأمريكية في القراءة الآتية: يتراوح معدل أعمار نصف سكان العراق ما بين 25 فأصغر, ويدخل (400,000) شخص بالغ فئة القوى العاملة سنويا, ووفقا لذلك تتصنف البطالة إلى نسبة 16 % بشكل حتمي, و30 % بشكل محتمل حيث تكون نسبة 50% من الذكور في المناطق المدنية, بالمقابل تشكل النساء نسبة 13 % فقط من القوى العاملة.

ووفقا للإحصاءات القريبة يأتي العراق في مقدمة دول الشرق الاوسط بنسبة بطالة تقدر بـ(59%) من حجم قوة العمل و(31% ) بطالة مؤقتة ونحو (43%) بطالة مقنعة (وهي السائدة في أغلب مؤسسات القطاع العام حيث يتكدس في إطارها عددا كبيرا من العاملين بشكل يفوق الحالة الفعلية للعمل مما يسبب وجود عمالة زائدة أو فائضة لا تنتج شيئا تقريبا).

وتتغوّل ظاهرة البطالة في العراق نتيجة اتساع أنواعها وتداخلها على خلفية استمرار جهود التنمية، وتفاقم الديون الخارجية, والظروف السياسية والأمنية التي يتعرض لها العراقيون منذ 2003, فضلا عن طغيان الفساد المالي، والإداري، واختلال منظومة القوانين الخاصة بالاستثمارات، وسوق العمل، وحركة الأموال.

يقول خريج كلية الاعلام, عبد الله الزيدي، ان "تركت في كل الوزارات طلبا للتعيين بحثا عن فرصة عمل ومنذ ثلاث سنوات على تخرجي لم تقبلني اي وزارة, حتى ادركت اخيراً ان رحلة البحث عن عمل في وزارات الدولة ومؤسساتها مكلفة وبالتالي اضطررت بالعمل في فرن للصمون حتى استطيع ان اكمل حياتي وابني جزء من مستقبلي".

ويضيف، "لو اعلم ان  مستقبلي سيكون هكذا, لما دخلت الكلية ودرست من الاساس لان فرن الصمون الذي آواني لا يحتاج لدراسة واجتهاد علمي".

دكتورة حقوق الانسان في كلية الاعلام جامعة بغداد, رنا الشجيري تقول ان "الاسباب الحقيقية التي تقف وراء سيطرة البطالة على اغلب الخريجين هي سيطرة الاحزاب على مفاصل الدولة وتفضيل الاعمال لذويهم واقربائهم، فضلاً عن عدم وجود دور مميز لوزارة التخطيط في توفير تلك الفرص لذلك العدد الهائل من الخريجين".

وتابعت: "نحن بحاجة الى تواصل دائم مع الكليات لمعرفة ان اعداد الخريجين مؤهلة اصلا للعمل في المجالات المتخصصة فيها"، مؤكدة "نحتاج الى برنامج سياسي اداري لوضع حد لهذا الموضوع".

الى ذلك، يقول استاذ علم النفس في جامعة بغداد, سفيان خالد ان "البطالة قد يكون لها دور في انخراط الشباب لتجمعات مشبوهة وارهابية، وتدفعهم لانتهاج اي سلوك من شأنه ان يوفر احتياجاتهم المادية, لكن هذا يعود ايضا لحصانة الشخص  الاخلاقية والتربوية والنفسية".

 

اما الخريج يوسف شاكر "المتفائل" كما اسمى نفسه، فيقول ان "الدولة لا تستطيع ان توفر وظائف حكومية لكل الخريجين, ومن غير المجدي الاعتماد عليها في توفير العمل, فانا ومنذ تخرجي قبل سنتين لم اجد فرصة عمل حكومية لكني الان اعمل في القطاع الخاص بعد جهد جهيد".

هذا وقد انتشر فيديو في مواقع التواصل الاجتماعي لشاب يعمل في بيع الشاي على المارة في جسر الجادرية. وتبين انه من احد خريجي كلية الهندسة كهرباء.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي