رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 12 تموز( يوليو ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2001

وزير النفط واحتساب الشهادات

د. أسعد عبد الكريم

اضاف وزير النفط العراقي جبار اللعيبي بصمته التي تجاوزت العديد من النظم البيروقراطية التي سار عليها اسلافه الوزراء، فضلا عن الخدمات العامة التي يوعز بها، والتي منحته شعبية في الاوساط النفطية، بل تجاوزتها الى الاوساط العامة، سيما في مدينته الام – البصرة الفيحاء - الا ان ما  اثار استغرابي، وانا اقرأ طلبا مقدما له باحتساب الشهادات الدراسية، فيه ملاحظات عدة، تمنيت عليه معالجتها، وعدم الركون بشكل تقريري لقرارات اللجنة المشكلة لاحتساب الشهادات، ومنها:

1- ان اللجنة المشكلة للبت في احتساب الشهادات برغم اجتهادها الا انها لا تتمتع بالحيادية. فمع الكم الهائل من التخصصات الانسانية في وزراة النفط، كان ينبغي ان يكون احد اعضائها من ذوي التخصصات الانسانية.

سيقول البعض نحن مؤسسة نفطية ما حاجتنا للتخصصات الاخرى؟ للجواب على هذا (التهجم) هناك نقاط عدة:

(أ) اذا كانت الوزارة غير محتاجة للتخصصات الاخرى، فلماذا عينتهم على شهاداتهم؟ ولماذا يتولى البعض منهم مسؤوليات؟ وهل قصر من يتولى المسؤولية منهم ام اجاد؟

(ب) نحن نعيش في عالم الانفجار التخصصاتي؛ فتجد في المؤسسات الانسانية تخصصات فنية ولا يبخس احد حقهم. ويقول لهم نحن مؤسسة انسانية، ليس لكم فيها حقوق!! بل يأخذون حقوقهم كاملة من مخصصات هندسية وفية وغيرها.

(ج) المهام الانسانية والفنية متعاضدة، والكثير من ذوي التخصصات الانسانية فعالون في مؤسسات الوزارة، بل بعضهم فعالون اكثر من بعض المختصين نفطيا او فنيا.

(د) المؤسسة النفطية ليست عبارة عن انبوب ومضخة نفط، فهي بحاجة لمختصي الفنون الجميلة - المغضوب عليهم - في المواقع الاعلامية والعلاقات والنادي الثقافي، وبحاجة لمختصي التربية الرياضية في المواقع الرياضية كنادي النفط، والنادي الثقافي، وبسبب تغييبهم تشهد الوزارة ضعفا اعلاميا كبيرا. فمع ضخامة الموارد النفطية الا انها اضعف حتى من ادنى وزارة اعلاميا، بسبب هيمنة التخصصات الاخرى والانحياز لها على حساب تلكم التخصصات. اما التخصصات الاخرى كالتاريخ والجغرافيا وغيرها (المغضوب عليها ايضا) فلا استغناء عنها في مجالات البحوث والدراسات، بل ان التخصصات الانسانية جميعا لا غناء عنها في البحوث والدراسات والندوات والمعارض المحلية والعالمية.

2- من الغريب والعجيب ونحن نعيش في القرن الـ21 ان نجد في مؤسسات الدولة من لا يعي اهمية الفن في الحياة، واهمية اللغة العربية وسائر اللغات، والتاريخ والجغرافيا والعلوم الاسلامية الى حد ان لا يعطيها الحق ان تتنفس تتخصصها الاكاديمي، وتفيء به على المؤسسة العاملة فيها، وأحد مساوئ ذلك الامر ان خرجت لنا اسوأ علبة زيت في العالم! فمع جودة المادة الا ان الغلاف من اختصاص الفنانين (المغضوب عليهم) الامر الذي لم تغفله الشركات العالمية ووضعت ميزانيات كبيرة للمصممين والفنانين، وكانت النتيجة ان قدموا لنا منتجا سيئا بغلاف جميل! فنجحوا بالتسويق رغم رداءة منتجهم وفشلنا نحن رغم جودة منتجنا! والسبب ان زيدا من المسؤولين، لا يعترف باهمية الفن والفنانين، ويعدهم دخلاء على الوزارة، بل ان بعضهم يعد بقاءهم في الوزارة على نحو العطف والصدقة! (مسوين عليكم فضل مبقيكم)!

اما مسألة التسويق، فحكاية اخرى، فضلا عن حكايات الاعلانات والملصقات والشعارات البيئية وشعارات السلامة وغيرها الكثير من التي تتطلب مختصين في الفن والدراسات الانسانية.

لا أدري هل ان من شرع القوانين تلك، قد سأل نفسه يوما: من يصمم السيارة؟ الميكانيكي؟ ام الفنان؟ من يصمم ثيابه الفاخرة؟ النساج ام صانع مكائن النسيج ام مصمم الازياء؟ من يختار الوان المضخات؟ وتصاميمها؟ من يختار الوان قبعات السلامة وتصاميمها؟

اعتقد اننا بحاجة الى محاضرات عن علاقة الفن بالحياة. وانصح السادة المشرعين بقراءة كتاب هربرت ريد (الفن والحياة).

لم اتطرق بعد الى دور مسرح الكبار، ومسرح الطفل، ومسرح الدمى والسينما والتلفزيون والاذاعة والتصوير الفوتوغرافي والتصميم الطباعي والكرافيك وغيرها من الفنون، التي لا تستغني عنها لا وزارة النفط ولا اي وزارة اخرى في الدنيا.

فيا معالي الوزير: آن الاوان ان تسمع من صغار الموظفين ايضا، مثلما تسمع من كبارهم، لا سيمار وانت على اعتاب البرلمان العراقي بوصفك مرشحا، نتمنى له كل الموفقية والنجاح.

يجب ان تكون هناك آليات لان تلتقي بهم وتسمع منهم.

اتمنى ان لا يكون هذا تعليقا، ضمن تعليقات مهملة، وان يأخذ طريقه الى اسماع السيد الوزير.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي