رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 17 كانون الاول (ديسمبر) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2099

باء المفوضية وعين الناخب

واثق الجابري

ثمة شكوك تدور دائماً قبل وبعد كل إنتخابات، عن نية بعض القوى تزوير نتائج الإنتخابات، ناهيك عن تزوير قوى لإرادة الناخب بما لها سطوة على المال العام والوظائف، وبذلك تضمن أصوات بطرق ملتوية، وشكوك أخرى بالتزوير تضاف لها قصدها تشويه العملية السياسية، إلاّ أن مجمل الحديث لا يخلو من حالات تزوير كبير في مناطق ومفاصل المفوضية، وطبيعة الشكوك ناجمة عن طبيعة تركيبة المفوضية، واعتماد القوى السياسية على زرع أشخاص لها، بدءا من المكتب الرئيس، ومروراً بمدراء مراكز المحافظات والفرعية، وصولاً الى مركز التصويت والمراقبين.

تأكيدات المفوضية السابقة واللاحقة على استخدام التصويت الإلكتروني، للحد على الأقل على 80% من التزوير وسرعة النتائج، وإثبات لمصداقية الشكوك بالفرز اليدوي.

أثار حديث المفوضية عن احتمالية الانتقال الى الخطة باء، مخاوف لدى القوائم والمرشحين والناخب، وعاد الى الأذهان احتمالية التلاعب بالأصوات وإعادة سيناريوهات الخروقات الإنتخابية، في وقت كانت حديث المفوضية طيلة الفترة السابقة، عن أهمية التصويت الإلكتروني في منع التزوير وسرعة النتائج، وقال كل أعضائها عن تكامل الإمكانيات اللوجستية للتصويت الالكتروني، حتى في مخيمات النازحين بشكل متنقل، وأنفقت ما يقارب 100 مليون دولار على الأجهزة، وعدم إدخالها الخدمة يعني هدرا كبيرا بالمال العام، والدخول بدوامة التشكيك.

معوقات ذكرتها المفوضية تتخلص بتحديث سجل الناخبين وإكمال تسليم البطاقة الإلكترونية والنازحين، لكن المشكلة لا تمكن هنا حسب ما مُعلن، وبعض القوى كانت تعمل لتأجيل الإنتخابات، وقوى تعمل بالسر على منع التصويت الإلكتروني فيما تعلن دعمها للآليات؛ اعتقادا منها بخسارتها كثيرا من أصواتها، وبعض منها لا يخدمه إلا التزوير، وفي مخيمات النازحين كان المفترض وفي مناطق قليلة جداً، إستخدام هوية الأحوال الشخصية، ومع ذلك استعد الفاسدون للتزوير.

إن استخدام البطاقة الانتخابية الإلكترونية، يفضي الى قطع الطريق أمام الفاسدين والمزورين والإنتهازيين، فيما أدركت بعض القوى الكبيرة التي كانت تستخدم التزوير المباشر بالمال العام وأخرى بتهديد السلاح، وعلمت إنها خاسرة في حال إنسابية الانتخابات ولا سبيل إلاّ العد اليدوي، لتغيير ما يُعلن من مراكز استطلاع للرأي ودراسات، ومن خلال رؤية الشارع المتطلع للتغيير وانتخاب وجوه جديدة، سيما من الشباب والكفاءات، وهذا ما يفتح كل الإحتمال وإستخدام شتى السبل للتزوير، من قوى تتقاتل من أجل كرسي أصبح مغنماً لفساد كبير.

مؤشرات استخدام المليارات من المال العام والمجهول، والسلطة وإستغلال حاجة المواطن، تدل على نية بعض القوى على التزوير بشتى الوسائل.

العودة الى الخطة باء، يبدأ بإثارة مبررات ثم جعلها حقائق، ومن مناطق ثم توسيعها، وسيؤدي الى زعزعة الثقة وتعزيز الخوف لدى الناخب، الذي كان يأمل بضامنة نزاهة العملية الإنتخابية، ويولد شعوراً بعدم إمكانية التغيير وسيكون الناخب سلبي بعدم المشاركة، للاعتقاد بذهاب الأصوات لغير مستحقيها، وشعوراً بأن القوى النافذة تعمل للبقاء بعيداً عن إرادة التغيير بالخطة باء، ولكن المبررات غير موجودة في معظم مناطق العراق، رغم إصرار بعض القوى بمختلفها على منع التصويت الإلكتروني، وهنا إختبار لمصداقية المفوضية، سيما وأن عين الناخب على أن يكون صوته محفوظا إلكترونياً ليضمن التغيير.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي