رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 11 كانون الاول (ديسمبر) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2095

أين ذهبت موازنات العراق؟

الحلقة الثانية

بغداد ـ العالم

كشف تحقيق استقصائي، انجز لاول مرة في العراق بإشراف فريق صحفي تخصصصي، تفاصيل الموازنات العامة منذ 2003 الى العام الحالي، ليحل بذلك اكثر الالغاز تعقيداً في اداء الحكومات العراقية المتعاقبة بعد الاطاحة بنظام صدام.

وبحسب التحقيق الاستقصائي، فإن مجموع موازنات الدولة العراقي منذ 2005 الى العام 2018، باستثناء العام 2014، بلغ 1.134.754.563.878.027 ترليون دينار عراقي اي ما يعادل 954,377.261.385 مليار دولار امريكي.

فيما بلغ مجموع موازنات حكومتي المالكي الاولى والثانية 668.5 ترليون دينار (562 مليار دولار)، ذهب منها 395.2 مليار دولار ذهبت للنفقات التشغيلية.

وتكمن اهمية هذا التحقيق الموسّع، الذي يتم نشره على حلقات متسلسلة، بأنه يسلط الضوء لاول مرة، بمهنية وبالارقام والاحصائيات الموثقة، على حقائق ومعطيات تصب في صميم عمل المؤسسات الرقابية والتنفيذية التي تتعاطى مع الشأنين المالي والاداري سواء في السلطة التشريعية او الجهات الرقابية الاخرى.

وجاء العمل حصيلة اشهر من العمل والتدقيق والمقارنة بجداول الموازنات والنفقات الفعلية التي تعتمد في الاساس على ما تصدرها وزارات المالية والتخطيط وديوان الرقابة واللجان التخصصية لمجلس النواب.

وتتضاعف اهمية هذا التحقيق الاستقصائي المتسلسل لجهة انه يساعد على اطلاع المواطن العراقي على حقيقة الاداء المالي للدولة العراقية بعد 2003، ويعرض امامه بالتفاصيل المملّة طبيعة هذه التعاملات، ليحكم بنفسه على حقيقة تهم الفساد والتلاعب بالمال العام التي عادة ما تقف وراءها دوافع سياسية تتصاعد وتائرها في المواسم الانتخابية.

ورغم ان هذه الاحصائيات تشكل صدمة للارقام المتداولة عن حقبة حكم المالكي، فإن النفقات الفعلية هي اقل من الرقم المذكور اصلا، اذ انها لم يتجاوز الـ 313.8 مليار دولار من اصل 562 مليار دولار دولار. علما انه تم دمج الموازنات الاستثمارية بالتشغيلية خلال السنة المالية لعام 2006.

وهذا يعني ان نسبة النفقات التشغيلية تزيد على 77 % من مجموع الموازنات للاعوام 2006 – 2013.

وكانت اطراف سياسية تداولت طيلة السنوات الماضية ارقاما متضاربة عن حجم الايرادات المالية التي دخلت خزينة الدولة العراقية منذ العام 2003 من صادرات النفط. كما اعتادت القوى السياسية الحديث عن مبالغ طائلة تم اهدارها في الحكومات المتعاقبة لا سيما حكومتي نوري المالكي الاولى والثانية.

ويلاحظ ان اغلب هذه الارقام المتداولة عن الايرادات والنفقات ودعاوى الفساد والاهدار لا تستند الى احصائيات رسمية موثقة، كما انها تتعمد تداول ارقام واحصائيات ساعدت على تقويض الثقة بالاداء الحكومي ونسف جسور التواصل بين المواطن والنظام السياسي احيانا.

سنعرض في هذا التحقيق ايرادات كل حكومة من الحكومات والموازنات المرصودة لكل وزارة من الوزارات والهيئات المستقلة مدعمة بالجداول وعرضها على طاولة التحليل.

وفي السياق ذاته، فقد كشف التحقيق الاستقصائي ان مجموع موازنات وزارة الدفاع العراقية منذ العام 2006 وحتى العام 2018 بلغ 94.99  ترليون دينار، إلا ان النفقات الفعلية للموازنات لم يتجاوز الـ 41 ترليون دينار.

ويكشف التحقيق الاستقصائي، انه من مجموع الـ 94.99 ترليون دينار، بلغت المخصصات التشغيلية "المقدرة" لوزارة الدفاع للفترة المذكورة 71.9 ترليون دينار، إلا ان المصروف الفعلي منها لم يتجاوز الـ28 ترليون دينار.

كما اظهرت البيانات ان الموازنة الاستثمارية للاعوام من 2006 – 2018 بلغت 17.7 ترليون دينار، إلا ان المصروف الفعلي منها لم يتجاوز الـ 935.734 مليار دينار.

ولم توضح الاحصائيات الرسمية، التي اطلع عليها فريق المحققين، تفاصيل الموازنات التشغيلية والاستثمارية للاعوام 2004، 2005 ، 2006 لجهة دمجها. كما لم يشمل التحقيق موازنة العام 2014 لعدم اقرارها. بينما لم تقدم الحسابات الختامية لموازنات الاعوام من 2014-2018.

وتشير الاحصائيات الى ان موازنات وزارة الدفاع بدأت من 5.1 ترليون دينار خلال العام 2006 لكنها ارتفعت الى 7.5 ترليون دينار العام 2018. فيما سجلت موازنة الدفاع للعام 2015 رقما قياسيا بـ 10.7 ترليون دينار.

وبحسب التحقيق الاستقصائي فإن العام 2004 كان الاقل انفاقا على وزارة الدفاع؛ اذ بلغت المصروفات الفعلية 823.154 مليار دينار، فيما سجل العام 2012 اعلى المصروفات الفعلية من موازنة وزارة الدفاع؛ اذ بلغت 6.3 ترليون دينار، لكنها عادت للانخفاض العام 2013 اذ بلغت 5.6 ترليون دينار.

وتراوحت الموازنات التشغيلية للاعوام بين 4.9 ترليون العام 2004 الى 78.7 ترليون دينار العام 2013.

كما ارتفعت الموازنة الاستثمارية للوزارة ذاتها من 50 مليار دينار العام 2006 الى أكثر من 3 ترليون دينار خلال العام 2018، لكنها تراوحت بين 2 – 3 ترليون دينار.

وارتفع عدد موظفي ومنتسبي وزارة الدفاع، بحسب التحقيق ذاته، من 160 الفا خلال العام 2006، الى اكثر من 362 الف منتسب العام 2015. بعد ذلك انخفض عدد المنتسبين الى 290 الف منتسب العام 2018.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي