رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 19 نيسان( ابريل ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 1946

ترميم البرلمان الجيكي ..!

قاسم حول

تتسرب الأنباء من داخل البرلمان العراقي، أن البرلمان سوف يصار إلى تحسين بنائه وأجراء تغييرات في قاعة البرلمان وزوايا الصحافة والإعلام وطلاء الجدران بالبوية ولصق الموازئيك على جدرانه وتزيين الجدران بقطع من المرمر اليوناني الأخضر، بحيث يبدو أكثر وهجا على شاشات التلفزة، وذلك في فترة إجازة البرلمان، بحيث عندما يعود البرلمانيون إلى برلمانهم "نفسهم ، دونما تغيير إن شاء الله سبحانه وتعالى"  ويعود الصحفيون لنقل جلسات البرلمان يكون الجميع في وضع مريح في الأداء والمناقشة. البرلمان العراقي يسمح فقط للصحافة بدخول البرلمان ولا يسمح للمؤسسات الجامعية والشخصيات المهمة في البلد بحضور الجلسات! يعتقد البرلمان العراقي أن عزوف الصحفيين عن حضور الجلسات، يعود إلى عدم وجود زاوية مريحة تسهل لهم إنجاز مهامهم، فقرروا إجراء تغييرات في الكراسي والديكور!

البرلمان الجيكي أثناء جلساته يسمح للصحفيين والإعلاميين  من دخول البرلمان ويسمح أيضا بدخول عناصر كثيرة من كوادر الحزب الشيوعي الجيكي بحضور الجلسات بصفة مراقب وما أشبه، ويتمتعون بترخيص دائم لحضور جلسات البرلمان!

ومع مرور الوقت بدأ المراقبون والصحفيون أيضا يتناقص عددهم، حتى باتت زاوية الصحافة وزاوية  كوادر الحزب الشيوعي في بناية البرلمان الجيكي  فارغة، ولا يأمها الزائرون من الصحفيين وكوادر الحزب الشيوعي، فظنت رئاسة البرلمان بأن مبنى البرلمان قد أصبح متآكلا والكراسي لم تعد مريحة في زاوية جلوس الصحافة وكوادر الحزب الشيوعي، وشعروا بأن الجدران ينبغي دهنها بالبوية أو لصق مساحات منها  بالمرمر الأخضر، لكي يبدو شكله على شاشة التلفاز مريحاً للنظر، فقرروا منح إجازة الصيف ومعها إجازة إضافية، من أجل ترميم مبنى البرلمان، وإستدعي رئيس البرلمان عاملات وعمال التنظيف، وتحدث معهم، وأبلغهم بأنهم سوف يتمتعون بإجازة إستثنائية لأنهم قرروا تبديل ديكور البرلمان وتصليح الواجهة وتغيير الكراسي بحيث تصبح مريحة لمنتسبي الصحافة ولمنتسبي الحزب الشيوعي. ثمة إمرأة مسنة مسؤولة عن كادر المنظفات إختلت برئيس البرلمان. وحدثته عن رأيها قائلة " أنا لم أكن منظفة من قبل، بل كنت "باترونه" وعندي مبنى فيه شبابيك زجاجية تجلس فيها عشرة من "بائعات الهوى" أو ما تطلقون عليهن "الشراميط" وكن يتمتعن بجمال نساء جيكيا، بلد العيون الخضر والأهداف السوداء والإجساد الممشوقة، وطوال أربعة عشر عاماً بدأ زائرو المكان من الزبائن يتناقصون، وظننت بأن علي تزيين واجهة المكان وتبديل الديكور، فقمت بترميم الشبابيك الزجاجية ودهنت الجدران وغيرت الأسرٌة وأبدلت الشراشف وأنفقت مالا كثيراً على ترميم المبنى وتغيير ديكوراته، وجلست بائعات الهوى في الغرف الزجاجية المطلة على الشارع وهن في أزهى الملابس وسلطنا الإضاءة على مكان الجلوس، إنارة بيضاء وصفراء وحمراء وزرقاء، ومع ذلك لم يأت أحد من الزبائن الذين كان المكان يعج بهم، قبل أكثر من أربعة عشر عاماً، لذلك خسرت أموالي التي جمعتها وأغلقت المقر، وجئت إلى برلمانكم طالبة العمل وشكرا لكم أنكم قبلتموني في وظيفة رئيسة المنظفات .. ولذا شعرت بأن أرد لكم الجميل، وذلك بإسداء  النصح من خلال التجربة، تجربتي في العمل وأنتم  لا تعرفون حقيقتي!

الحقيقة ما كان ينبغي أن أغير ديكور المبنى وأخسر ما  بحوزتي من مال، بل كان عليٌ تغيير "......."!

سينمائي وكاتب عراقي مقيم في هولندا

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي