رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 15 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2079

الجفاف.. يهدد سبل العيش الكريم في القرى الزراعية جنوبا

بغداد ـ العالم

يبدأ ابو علي صباحه بتشغيل المولد الكهربائي لضمان ضخ المياه من بئرٍ في حقله الجاف جنوب العراق. لم تكن سابقاً هناك حاجة الى البئر في قريته، لكن الجفاف الذي حلّ ضيفاً غليظاً الذي هدد الزراعة وسبل العيش الكريم، جعل ابو علي يخرج صباحاً يتفقد بئره.

ويقول المزارع البالغ من العمر 73 عاماً لوكالة فرنس برس، "في العام الماضي بدأ النهر ينضب واليوم لدينا آبارنا لتزويدنا بالماء”. ومنذ الطفولة، اقام ابو علي وعائلته على هذه الارض وهي سيد دخيل في شرق مدينة الناصرية.

كلفة حفر البئر الواحد تبلغ 1600 دولار امريكي، فهو حبل النجاة الوحيد الذي يوفر فرصة الحصول على المياه الصالحة للشرب كون العراق يشتهر بالمياه الجوفية.

يتحدث ابو علي وهو يرتدي ثوباً بيجي اللون عن المياه التي يبحث عنها هي مياه صالحة للشرب له، وللابقار والاغنام، فرغم الطعم المر، يُستخدم هذا الطعام للطهي والشرب.

وتحاول اسرة ابو علي تخزين المياه بستة خزانات صغيرة يتم تعبئتها كل مرة اسبوعياً مقابل مبلغ 20 الف دينار عراقي اي ما يعادل 17 دولاراً.

ابو علي مصمم على البقاء، لكن الجفاف اجبر عشرات العائلات على الفرار من منازلها بأكثر من 20 قرية. وتبدو مشاكل الجفاف كثيرة منها نمط الطقس وهي السبب الرئيسي في الأزمة، وفقاً لمهندس في وزارة الموارد المائية.

ويقول مهدي رشيد، "بالنسبة للموسم الثاني على التوالي، كانت الامطار شحيحة فضلاً عن ارتفاع درجات الحرارة".

وتمثل الامطار 30 في المائة من موارد المياه في العراق، اما النسبة المتبقية وهي 70 في المائة مستمدة من الانهار والبرك المائية التي يتقاسمها العراق مع ايران وتركيا وسوريا. 

ولعب تحويل مجرى البرك المائية المشتركة مع تلك الدول، دوراً في الجفاف بالعراق.

وقال رشيد في هذا الشأن، "اعادت ايران مسار نهر الكارون بالكامل لصالحها؛ فقبل ذلك كانت نهراً عابراً للحدود العراقية، ومصدراً رئيسياً لعراقيي الجنوب".

وأضاف رشيد "ايران قامت ببناء ثلاثة سدود عملاقة على نهر الخراج، ما ادى الى خفض كبير لمستويات المياه في الاراضي الرطبة عبر الحدود المشتركة بين البلدين". ويبدو ان ايران حوّلت اكثر من 45 رافداً مائياً لتبقى ثلاثة روافد فقيرة ممتدة مع العراق.

جمعة الدراجي، الموظف في اليونسكو، المؤسسة المعنية بحماية التراث العالمي ولاسيما الأمن المائي يقول، إن "الاهوار الشهيرة في جنوب البلاد هي من اكثر المناطق سوءاً بسبب الجفاف. وتحاول المنظمة حماية ما تبقى من آثار وتحويلها لمحميات طبيعية".

وفي غضون ذلك، يخوض العراق وتركيا محادثات مع الجانب التركي بشأن تأجيل ملء سد إليسو المثير للجدل حول نهر دجلة، الذي بدأ بناؤه عام 2006. وتمتد المنطقة العراقية من نهر دجلة بإتجاه تركيا مما يجعلها عرضة للتدفق المنخفض.

نهر الفرات هو الآخر يتعرض حين يدخل العراق الى الانخفاض، فندرة المياه المتزايدة وكثرة السدود تجعل الماء شحيحاً بالعراق.

ووفقاً لما قاله رشيد، المهندس الحكومي، فان خزانات البلاد تمتلك حالياً 12 في المائة من اجمالي قدراتها بشكل عام، وهذا ما جعل المحافظات الجنوبية تعاني من شح المياه لاسيما الديوانية والمثنى وميسان التي يقطنها ربع سكان العراق وهم على شفا الجفاف.

ويعتمد نحو 80 في المائة من الزراعة في المحافظات الجنوبية على المولدات ومضخات المياه لسحبها، وفقاً لاسماعيل عبد الواحد، رئيس الموارد المائية في مجلس محافظة الديوانية.

ومع ارتفاع درجات الحرارة وتراجع هطول الامطار وتجفيف مجاري الانهار بشكل تدريجي فان "الكفاح يتزايد كل عام"، بحسب صفاء الجنابي.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي