رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 20 ايلول( سبتمبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2043

فلاش موب: عروض فنية تفاجئ المارة في شوارع بغداد

بغداد ـ العالم

اعتاد العراقيون خلال السنوات الماضية على صدمة المفخخات والهجمات المسلحة، لكن هذه المرة كانوا على موعد مع مفاجأة سارة بالموسيقى والرقص.

وانطلقت مجموعة شابة من أصحاب المواهب في حملة تحت عنوان "فلاش موب"، في مسعى لإرساء الخطوات الأولى لنشر الموسيقى والرقص في شوارع البلاد، بدلاً من مفخخات الموت لتغيير الصورة القاتمة التي ارتسمت لسنوات.

عازف الكمان والتشيلو الشاب أمين مقداد (29 عاما) والذي عاش أياماً عصيبة وقاسية إبان سيطرة تنظيم داعش على مدينته الموصل أحد الأعضاء الفاعلين في المبادرة، يقول "نحن مجموعة صغيرة تتألف من ممثل وعازف دف ورسام، بالإضافة إلي عزفه على الكمان".

وتقوم فكرة الفرقة على إقامة عروض موسيقية أو فنية بشكل مفاجئ وبدون سابق إنذار للمحيطين في أي موقع تختاره في العراق.

وتبدو هذه الفكرة غير مألوفة في العراق، حيث تتصدر المناسبات الدينية المشهد في المدن، وخاصة منذ تقلد الأحزاب الدينية، ولا سيما الشيعية، منها لسدة الحكم، عقب الإطاحة بالنظام السابق في 2003 على يد قوات دولية قادتها الولايات المتحدة الأميركية.

فعلى مدار العام، يمكن للمرء أن يرى مراراً وتكراراً الحشود المتشحة بالسواد وهي تحيي المناسبات الدينية أو تزور الأضرحة المقدسة في بغداد وبقية المدن، لكن نادراً جداً، بل وربما لا يمكن مشاهدة حفل غنائي في الهواء الطلق.

ويعترف علي تقي (20 سنة)، وهو ممثل مسرحي ويجيد الرقص التعبيري، بأن ما يفعلونه يثير الغرابة في الكثير من الأحيان، لكنه يجد في ذلك سعادة ومتعة في آن واحد.

ويقول تقي إن الموسيقى تتكلم أكثر من الحوار، ودائما نقوم بعمل "فلاش موب" في الشارع وما أن أسمع الموسيقى أشعر أن جسدي يستجيب لها بحركات تعبيرية بالرغم من النظرات الغريبة التي تحيط بي من الآخرين، لكني واثق تماما أنهم يستمتعون بذلك مثلي.

وللسنة العاشرة على التوالي، حلت مدينة بغداد في المرتبة الأخيرة من التصنيف العالمي للدول التي توفر أفضل نوعية عيش للعام 2017، الذي تعده شركة "ميرسر" الأميركية.

ويقول العازف أمين مقداد، الذي بدا هادئاً ومبتسماً رغم ما عاصره من حقبة داعش في الموصل: نواجه الإرث السيئ من الفكر الداعشي، ونواجه الكثير من أصحاب الأفكار السلبية خصوصاً المنشغلين بانتقاد الآخر والمجتمع.

ويضيف: نعتمد على فكرة تغيير الشعوب بالفن وأن نُسمع الناس أصواتاً أخرى افتقدوها منذ زمن طويل تقودهم بعيداً عن أصوات البارود والانفجارات، وأصوات تصريحات "حيتان الفساد والسياسيين الكاذبين".

وعن أهم الأماكن التي زارتها الفرقة، يقول مقداد: يوم السبت من كل أسبوع نختار ساحة في بغداد، ومنها ساحة التحرير الشهيرة أو حتى داخل الحافلات الكبيرة لتقديم العروض، ومن ثم نقلنا العروض لمحافظات أخرى في البصرة والموصل وأربيل.

ويوضح مقداد "المهمة بالرغم من رسالتها الإيجابية وتفاعل المجتمع معها إلا انها لم تكن سهلة أبدا، فعادة يساء الظن بالفريق الفني من قبل بعض رجال الأمن"، كما يوضح مقداد.

يحاول أبو أحمد، وهو صاحب كشك لبيع العصائر، أن يفهم ما يفعله هؤلاء الشبان. واكتفى بمجاملتهم من بعيد ضاحكاً.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي