رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 20 ايلول( سبتمبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2043

الانتخابات.. تقييم موضوعي لنسب المشاركة (2)

عادل عبد المهدي

مع ارتباك الاحصاءات والمعلومات، لكننا نستطيع اعتماد الارقام الاتية كارقام رسمية موثوقة او شبه موثوقة. أ) عدد من له حق الانتخاب اكثر بقليل من 24 مليون عراقي.. ب) تسلم 86% من التصويت الخاص بطاقاتهم الالكترونية، ووزعت على 71% من التصويت العام اي 17 مليون مواطن تقريباً.. ج) التصويت الخاص والعام هو 10.840989 مليون ناخب، يتكون من التصويت العام 9.952264.. والخاص 709396.. والخارج 179329، من هنا نسجل الملاحظات الاتية:

1- تحدد جميع الانظمة الانتخابية، انه لاحتساب نسب المشاركة، يجب عدم خلط "المسجلين المؤهلين" للتصويت Eligible من مجموع السكان في سن التصويت.. ففي الدورات السابقة اعتمدنا البطاقة التموينية والسجل الانتخابي، اي عملياً مجموع السكان البالغين.. وان اللجوء للنظام الالكتروني، بقدر ما هو انجاز، لكنه في موضوع نسب المشاركة اثار سلسلة من الاشكالات والتناقضات، حيث اختلط عامل من لا يريد المشاركة لاسباب شخصية او سياسية مع من يريد المشاركة لكن صدته اجراءات اعداد وتوزيع البطاقة. وان نسبة 44.52%، كنسبة مشاركة قد لا تعكس الواقع مرة سلباً واخرى ايجاباً.

2- تتبع الدول عموماً نظامين مختلفين.. فهناك دول تجعل التصويت الزامياً، كاستراليا وبلجيكا واليونان والبرازيل والارجنتين وغيرهم.. اما معظم الدول فالمشاركة عموماً حرة.. وتشير الدراسات للفترة 1960-1995 ان هناك 51 مليون شخص في الولايات المتحدة لهم حق التصويت لكنهم لا يشاركون بالانتخابات، وان نسبة "المسجلين المؤهلين" من مجموع من لهم طبيعياً حق الانتخاب هو، الولايات المتحدة 48%، وسويسرا 54%، وروسيا 61% والهند 66% واليابان 71% وكندا 74% والمملكة المتحدة 76% وفرنسا 79%، الخ..

3- وان نسب المشاركة عندما تصدر في تلك الدول فانها تحتسب من "المسجلين المؤهلين" وليس من مجموع السكان البالغين. واننا لو اخذنا مجموع المصوتين فعلاً، أي 10.84 مليون من 17 مليون مواطن بحوزتهم البطاقة او وصلها، اي "المسجلين المؤهلين"، فان نسبة المشاركة ستكون 63.76%.. فهل ظلمت المفوضية العملية الانتخابية، ام حسناً فعلت خشية الاتهام بالمخاتلة وعدم الشفافية، لاننا لا نعلم هل ان المتغيبين تغيبوا لموقف سياسي، او لعدم المبالاة كما يحصل في بلدان كثيرة، او بسبب ظروف مناخية او مرورية او لتقصيرات ادارية وفنية ومالية وقضايا الحرب والنازحين، الخ التي منعت من استكمال توزيع البطاقة او المشاركة بالانتخابات.

4- الاحتياط عند المقارنة بالانتخابات السابقة، فنسب المشاركة المرتفعة قد تعود.. أ) حماس الدورة التشريعية الاولى بعد سنوات الكبت، وتحدياً للارهاب، وتلبية لنداء المرجعية، والاستقطابات المذهبية والقومية.. ب) وفي الثانية والثالثة كان هناك استمرارية لبعض تلك العوامل وازدياد واردات الدولة والأمل بان تقود القوى السياسية لاصلاحات وخدمات.. ج) سهولة عمليات التزوير وشراء الاصوات وحشو الصناديق بالاوراق والتزوير عند العد والفرز.. د) سهولة تمديد فترات الانتخابات، وفتح صناديق اضافية، الخ.

5- اذا استثنينا موقف المرجعية الذي حث على المشاركة الواسعة لكنه اجاز من لا يريد المشاركة، باستثناء ذلك قد تفسر نسب التصويت الحالية: ا) بسبب البطاقة الالكترونية والصندوق الالكتروني المبرمج مركزياً من حيث الاعداد والتوقيتات.. ب) اخفاقات القوى والطبقة السياسية وحالة من الياس والاحباط بين المواطنين الذين سبق لهم وشاركوا بحماس في الانتخابات السابقة، لكنهم احبطوا بسبب السياسات المتبعة.. ج) الاحتجاج على مواقف القوى السياسية من الاصرار على ابقاء النظام الانتخابي بشكله الراهن رغم الانتقادات.. هـ) مواقف سياسية واعلامية غير منصفة لم تنقطع عن معارضة اي عمل للنظام.. د) حملات واجندات منظمة تساهم بها قوى معادية وارهابية اقليمية ودولية لاحداث فراغ وفوضى في البلاد لاجندات خاصة.

هناك شبهة انتهاكات واعمال تزوير ونقص اجراءات يجب التدقيق فيها.. فلم تفعّل كل البطاقات وكل الاجهزة بشكل صحيح، وهناك ارتباك وتناقض في الاجراءات والمعلومات، لكن المحصلة النهائية ان ادخال النظام الالكتروني -إن استكملت كافة مستلزماته- كان انجازاً قد يساعدنا مستقبلاً في تجاوز الكثير من الاشكالات والثغرات في عملية الانتخابات. (للبحث صلة)

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي