رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 17 تموز( يوليو ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2002

كواتم، حواسم، وغنائم ..!

قاسم حول

قرأت عن تقديم رئيس لجنة النزاهة إستقالته، قبل أن يضع المواطنون أصابعهم في فتحة الدواة  بيوم واحد، وقرأت عن قبول إستقالته من قبل رئيس الوزراء. توقيت جاء متأخراً، فالوطن والبلاد سيطر عليه الفاسدون وعبثوا فيه منذ أكثر من أربعة عشر عاما، وسيأتون ثانية ويفسدوه ثالثة ورابعة وخامسة، وقد حق عليه عذاب الإله..!

طوال أكثر من أربعة عشر عاما لم تفعل النزاهة شيئا .. يمكن للمواطن النزيه أن يتصور ماذا تعني أربعة عشر عاما في عمر الشعوب والأمم! أنه عمر جيل كامل جديد يأتي ولا يرى شيئا ولا يسمع شيئا ولا ينطق بشيء! أربعة عشر عاما والوطن عشوائي ولا شيء غير التسويف بحروف السين وسوف، تطلقها الفضائيات ويعد بها رؤوساء الوزارات ووزرائهم  .. ولا شيء .. لا شيء على الإطلاق، لا شيء غير النهب والسلب!

ماذا تعمل النزاهة إن ذهب رئيسها ولم يعد. أو جاء رئيس جديد فيذهب لاحقا ولن يعود .. كل رؤوساء النزاهة لا يحكمهم قانون عادل، ولا قرار عادل، لا من رئيس وزراء ولا من رئيس جمهورية قادر على فعل الخير .. لأن ثمة كواتم وحواسم توجه بنادقها ومسدساتها وحتى "الأر بي جي" نحو مقر النزاهة، لو نطق بالحق ولو أشار حتى مجرد الإشارة إلى قانون "من أين لك هذا" فسوف يمطرونه بالقذائف .. أقصد مليشيات القوى الفاسدة. لذلك فالديمقراطية الزائفة والتي توحي بها السلطات، والحرية الإعلامية الممنوحة لمن يريد أن يخلط الأوراق هي حرية سائبة، لا ولن تنتج شيئاً..!

قدم يا صاحب النزاهة إستقالتك .. كنت كما أعلنت قد علقتها لوحة على جدار مكتبك، كنت بدلا من أن تضع لوحة رسمها جواد سليم أو فائق حسن أو خالد الجادر أو لوحة لبيكاسو أو فان كوخ، فإنك تؤطر إستقالتك وتعلقها لوحة على جدار مكتبك .. هكذا صرحت يوما، وللناس ذاكرتهم!

لن يكون إلى لجنة النزاهة صوت ولا موقف، طالما البلاد محكومة بنظام العشائر ونظام المليشيات، ولا يحكمها دستور واحد، دستور محكم الفصول والبنود والمواد والفقرات، واضح القراءة ولا يقبل أكثر من تفسير!

يحكمنا دستور ملغوم يستعمل فقط عند الضرورة وتفسر مواده حسب اهواء الضرورة. فيعبث الحواسم بالبلاد والعباد، وهم يحملون الكواتم والمسموعة من السلاح الخفيف والمتوسط والثقيل كي يمطروا رئيس لجنة النزاهة لو نطق عن الحق، يمطرونه بالرصاص وكأنهم أمام عدو غاشم. فماذا يستطيع رئيس لجنة النزاهة أن يعمل؟! هي لافتة فقط مبسمرة على واجهة مكتب النزاهة.

النزاهة في العراق لا يمكن أن يديرها رئيس .. ما حل بالبلاد يؤكد حاجتنا إلى لجنة خرافية الحجم والعدد متعددة المسؤوليات، كل قسم يختص بشكل خاص من أشكال جرائم الفساد. لأن الفساد الذي حل بالبلاد يتخذ أشكالا عبقرية حقاً. وأنا لمست من خلال وثائق قدمت لي وأرسلت لي من داخل أروقة دائرة السينما والمسرح تنم عن مخيلة لا تستخدم لكتابة سيناريوهات الأفلام، بل هي مخيلة في أشكال التزوير، وعلمت بأن عددا من السينمائيين يعملون على إصدار كتاب تنشر فيه الوثائق وتحلل أساليب التزوير حتى تبقى نكتة في تاريخ البشرية. مدرسة كاملة وأساتذة يحملون شهادات مزورة أكاديميا وينبغي على جامعة بغداد مشاهدة الوثائق ومنح مفكريها شهادات بدرجة أستاذ – بروفسور لأصحاب المخيلة التي تنتج التوزير وتمارس الإحتيال من النهب والسلب، وبالتأكيد فإن هذه المدرسة منتشرة أساليبها في جميع الوزارات، فماذا بإمكانك أن تعمل أيها الرئيس، رئيس لجنة النزاهة وسط كواتم الصوت، غير تقديم إستقالتك!؟

هنيئا لك .. فسوف تعيش مرتاحا، فمسؤولية الوطن بحاجة إلى مواطنين أوفياء وحريصين على محبة الوطن، رحلوا أو قتلوا أو تم إغتيالهم .. مسؤولية الوطن اليوم، بحاجة إلى مواطنين من النساء والرجال لم يولدوا بعد ..!

سينمائي وكاتب عراقي مقيم في هولندا

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي