رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 17 تموز( يوليو ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2002

لا أقسم بهذا البلد ..!

قاسم حول

"لا أقسم بهذا البلد، وأنت حل بهذا البلد. ووالد وما ولد. لقد خلقنا الإنسان في كبد. أيحسب أن لن يقدر عليه أحد"

يقول المفسرون لآيات القرآن الكريم، بأن "لا" زائدة، والقول الصحيح الحق هو "أقسم بهذا البلد". وهذا تفسير غير صحيح، فـ "لا" هي أداة لا عمل لها عندما تأتي فقط قبل الفعل المضارع. فتحذف منها النون وتسكن الميم، لأن صحيحها في القول "لا أقسمن بهذا البلد" وعندما تحذف النون ينبغي تسكين الميم لغويا، ولا يجوز رفعها كما جاء في القرآن الكريم، فيما أتت في القرآن الكريم "لا أقسمُ" برفع الميم وليس بتسكينها. وهنا القول لا أقسم هو قول مفتوح على إحتمالين، ما يعني قد أقسم وقد لا أقسم. ولو كان القسم جزما لجاء القول "لن أقسم بهذا البلد" ولكن الآية جاءت "لا أقسم بهذا البلد، وأنت حل بهذا البلد" أي أن عدم القسم وعدم الإيمان مشروط بوجود المشار إليه، الحكم الجائر، والإنسان المؤذي والمصادر لحقوق الآخر والمستأثر بالفيء.

فأنا كمواطن عراقي على سبيل المثال "لا أقسم، أي لا أؤمن بهذا البلد طالما كان على رأس سلطته مخبولا منتقما من الآخر. ووالد وما ولد، المقصود بالوالد هو آدم أبو البشرية، وما ولد من الأبناء منهم الصالح ومنهم الطالح، وكان من ذريته بعد عشرة قرون نوح وأنجب من الأبناء "حام وسام وجافث" فكان حام طالحا، فيما كان سام وجافث من الصالحين. واليهود هم أتباع "حام" وليسوا من أتباع "سام" فهم حاميون وليسوا ساميين، وسلوكهم وعدوانيتهم تدل على ذلك من التاريخ القديم وحتى يومنا هذا. والأصول العربية هي الأقوام السامية التي آمنت بسام، وتكثر أسماء سامي وسامية عند العرب ويطلقون على الفضاء إسم السماء دليل الرفعة والسمو، ويطلقون على ملوكهم وأمرائهم سمو الملك وسمو الأمير!

 إذاً أنا لا أقسم، أي لا أؤمن بهذا البلد طالما في السلطة وفي الحكم من ذرية آدم من هم الأسوأ.. فأنا لا أؤمن بهذا البلد والفاسدون حل بهذا البلد. طالما أنهم مقيمون بهذا البلد.

القسم الديني صار يستعمله الحاكمون، وقد كتبت ديباجته بكل اللغات. وفي الدورة الأخيرة للبرلمان كان الوزراء يؤدون القسم وهم يضحكون حد القهقهة، وبشكل خاص الكوردي الزيباري وهو يبدل وزارة بوزارة لحين كشفت أرصدته وتوالت الرسائل عنه أينما حل بدون خجل! فنهب وزارة المالية وشفط حتى القروض من البنك الدولي وحولها لأبناء أخته في أربيل ولا من حساب. سيما بغياب قانون "من أين لك هذا؟"

مثل وزير الخارجية وأمثاله من الحاكمين وأعضاء البرلمان، ورؤوساء المحافظات، والمافيات الدينية والسياسية، من الذين حولوا البلد إلى ماخور فساد وشهادات مزورة ولوثوا سمعة العراق ومياه العراق وهواء العراق وتاريخ العراق، وأغتالوا أحلام أهل العراق .. هؤلاء جعلوني أن لا أقسم بهذا البلد .. وإذا قبل العراقيون بهؤلاء ولم يعلنوا إنتفاضتهم ويعيدوا للعراق مجد علي بن أبي طالب ومجد الإمام الحسين ومجد عبد الكريم قاسم .. فلا أقسم بهذا البلد وهؤلاء حل بهذا البلد ووالد وما ولد ..!

سينمائي وكاتب عراقي مقيم في هولندا 

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي