رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 27 ايار( مايو ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 1970

مفوضية الانتخابات تواجه اتهاما بـ"تزوير" النتائج.. والأمم المتحدة تؤكد تعاقدها مع "شركة وهمية"

بغداد ـ محمد الهادي

وجهت، يوم أمس، أغلب الكتل الخاسرة في الانتخابات العامة، التي جرت في 12 أيار الجاري، تهماً عدة لمفوضية الانتخابات، وأبدت تشكيكا كبيرا في عملها ثناء عد الأصوات وإعلان النتائج، فيما تطرح الآن حلا بـ"الفرز اليدوي" للأصوات في جميع المحافظات.

ويقول فريق الأمم المتحدة لدعم انتخابات العراق، إن مفوضية الانتخابات "تجاهلت" تحذيراتها من الشركة المطورة لعمل الاجهزة الالكترونية، مشيرا الى أنها "شركة وهمية"، برغم ذلك تعاقدت معها المفوضية.

وبحسب مصدر حكومي، قال إن رئيس الحكومة حيدر العبادي أحال ملف أجهزة العد والفرز الإلكتروني إلى النزاهة.

وبرغم التشكيك بتلك النتائج، فإن أغلب القوائم بدأت تفاهمات حول تشكل الكتلة الاكبر، والتي لم تتضح ملامحها، لكن أغلب التصريحات تشير الى ائتلاف النصر ما زال يتفرج على حراك (سائرون) أو (دولة القانون)، بانتظار عرض منصب رئاسة الوزراء، لانضمام الى أحدهما.

وتقدم ائتلاف دولة القانون، الحاصل على (25 مقعدا)، بحسب نتائج اولية للانتخابات التي تم اجراؤها السبت الماضي، بطعون عدة، الى مفوضية الانتخابات.

ويقول قياديون في الائتلاف، إن خيار اعادة العد والفرز "يدويا"، او مراجعة النتائج بشكل سريع، سينهي ازمة التشكيك في النتائج.

وبحسب رحيم الدراجي، نائب في البرلمان الحالي، عن التحالف الوطني، فإن مجلس النواب، يعتزم عقد جلسة طارئة لمناقشة "تزوير" الانتخابات، معتبرا أن وعود المفوضية بشأن كفاءة الاجهزة الالكترونية كانت "كذبة".

وتشير وثيقة رسمية موجهة من بعثة الأمم المتحدة في العراق إلى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، في 30 نيسان 2018، طالعتها "العالم"، الى أن فريقها الشكل لدعم الانتخابات، توصل الى أن الشركة التي تعاقدت معها مفوضية الانتخابات، لأجل تطوير برامج نظام المعلومات الانتخابية، كانت "وهمية".

وتقول الوثيقة، ان رئيس الفريق الاممي الدكتور امير رابين، كان قد نبّه رئيس مجلس المفوضية معن عبد حنتوش قبل 12 يوما من موعد الانتخابات من عدم التعاون مع شركة (ميرو)، لكن حنتوش تجاهل التحذيرات، بحسب الوثيقة.

وتؤكد الوثيقة، أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لم تلتزم بالتحذيرات التي وجهها فريق الأمم المتحدة حول فشل أنظمة إدارة الانتخابات والإحصاءات الانتخابية وأرشفة البيانات، وهي جميعها من تصميم شركة "ميرو" التي يُعتقد أنها شركة وهمية تمّ التعاقد معها من قِبل المفوضية.

وحمّل رئيس الوزراء حيدر العبادي في مؤتمره الصحافي الاخير، المفوضية، المسؤولية، مؤكداً أنها أبلغت الحكومة بعدم اختيار شركة لفحص أجهزة التصويت قبل أسبوع من الاقتراع.

ووفقا للنائب عن دولة القانون محمد الصيهود، فإن الاستعدادات الانتخابية من قبل المفوضية، كانت "فاشلة".

ويقول الصيهود، إن "أجهزة العد والفرز الالكترونية كانت مؤامرة خارجية، لإدخال العملية السياسية في نفق مظلم لإنتاج حكومة ضعيفة، تمرر من خلالها القوانين والمشاريع التآمرية على العراق".

فيما أبدت قائمة الحكمة، (12 مقعدا)، والتي يتزعمها عمار الحكيم، قلقها من الاجراءات التي تقوم بها مفوضية الانتخابات والاشكالات الحاصلة.

وقال الناطق الرسمي لقائمة الحكمة، محمد المياحي، في بيان تسلمته "العالم"، أمس، إنهم قلقون من المزاعم عن محاولات التلاعب بأصوات الناخبين، وبخاصة في انتخابات الخارج، التي شابها الكثير من علامات الاستفهام".

وأكد، أن قائمته سيكون لها "موقف قانوني وسياسي وجماهيري"، في حال ثبت هذا التلاعب.

من جانبه، حذر نبيل جبار العلي التميمي، مرشح حزب التجمع الجمهوري في تحالف سائرون (55 مقعدا)، أمس الأربعاء, من تحول المفوضية الى "بورصة لبيع المقاعد الانتخابية لمرشحين فاسدين".

وقال التميمي إن "العديد من المرشحين تجري سرقة أصواتهم التي حصلوا عليها، لتضاف الى مرشحين فاشلين وفاسدين اخرين، داخل نفس القائمة الانتخابية، بغية رفعهم الى العتبة الانتخابية، من اجل ضمان حصولهم على مقعد نيابي".

وأضاف، أن "هذه الممارسات من شأنها أن تضر بمجمل العملية الديمقراطية كونها تكرس الفساد السياسي الذي عانى منه الشعب العراقي وتسبب في تعثر العملية السياسية طيلة ١٥ عاما من عمر التغيير السياسي".

وبحسب نتائج شبه نهائية، وردت لـ"العالم"، أمس، فقد حصلت الكتل والأحزاب الفائزة في الانتخابات، على مقاعد برلمانية، كالآتي: سائرون (٥٥) مقعدا/ النصر (٥١) مقعدا/ الفتح (٥٠) مقعدا/ دولة القانون (٢٥) مقعدا/ الحزب الديمقراطي الكردستاني (٢٤) مقعدا/ الاتحاد الوطني الكردستاني (١٥) مقعدا/ الوطنية (٢١) مقعدا/ القرار العراقي (١٥) مقعدا/ تيار الحكمة (١٢) مقعدا/ الجماهير الوطنية (٦) مقاعد/ حركة تغيير (٥) مقاعد/ الانبار هويتنا (٥) مقاعد/ الجيل الجديد (٤) مقاعد/ التحالف العربي (٣) مقاعد/ نينوى هويتنا (٣) مقاعد/ الاسلامية الكردستانية (٣) مقاعد/ جبهة التركمان (٣) مقاعد/ ارادة (٣) مقاعد/ الاتحاد الاسلامي الكردستاني (٢) مقعد/ التحالف من اجل الديمقراطية (٢) مقعد/ بيارق الخير (٢) مقعد/ تمدن (٢) مقعد/ عابرون (٢) مقعد/ النهج الديمقراطي (٢) مقعد/ الحزب المدني (١) مقعد/ التحالف المدني الديمقراطي (١) مقعد/ تحالف صلاح الدين هويتنا (١) مقعد/ عراق الارض (١) مقعد/ تجمع رجال العراق (١) مقعد/ كوتا الاقليات (٩) مقاعد، موزعة حسب الاستحقاق، ليكون مجموع المقاعد كاملة هو (٣٢٩) مقعدا.

لكن حازم الرديني، عضو مجلس المفوضين، قال لـ"العالم"، أمس، إن "الأرقام المعلنة من قبل المفوضية لما حازته الكيانات ليست نهائية، بل هي قابلة للتغيير، لكن ليس بنسب كبيرة".

وأكد، أنه "ستعلن النتائج النهائية غير المصادق عليها (اليوم) الخميس".

وكشف مصدر مسؤول في المفوضية الانتخابات، أمس الأربعاء، عن حدوث عمليات "تزوير"، جرت في عدد من المحافظات، ووصف الانتخابات بأنها "باطلة".

وقال المصدر في تصريح صحافي، إن "أحد أعضاء مجلس المفوضين بالمفوضية العليا للانتخابات كشف حقائق دامغة عن تزوير الانتخابات والخروقات التي طالتها في عدد من المحافظات".

وأوضح المصدر أن "المفوضية فقدت السيطرة بعد تفجر الخلافات داخلها بسبب كشف هذا المفوض لعمليات التزوير وسط تهديدات متبادلة".

ولفت إلى أن "عضو المفوضية فضل عدم الكشف عن اسمه في الوقت الراهن على الأقل"، مؤكدا أنه "سيظهر على شاشات الفضائيات في وقت لاحق ليعلن بطلان الانتخابات".

وبرغم عدم التسليم بنتائج الانتخابات بشكل نهائي، بدأت الكتل السياسية، نقاشاتها شبه الرسمية، حول تشكيل الحكومة الجديدة.

ويقول القيادي في حزب الدعوة، النائب كامل الزيدي، ان تفاهمات حزبه توصلت الى تفاهمات "شبه نهائية" مع (الفتح) لتشكيل التحالف الأكبر، بعد حسم التحالف مع الاتحاد الوطني الكردستامي، وحزب برهم صالح، وجهات سياسية سُنّية.

بينما استبعد الصدر في تغريدة له على موقع "توتير" تحالف الفتح الممثل للحشد الشعبي بزعامة رئيس منظمة بدر هادي العامري، ورئيس ائتلاف دولة القانون نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي، من امكانية مشاركته لهما في الحكومة المقبلة. إذ قال "إننا (سائرون) بـ(حكمة) و(وطنية) لتكون )إرادة) الشعب مطلبنا ونبني (جيلا جديدا) ولنشهد (تغييرا) نحو الاصلاح وليكون (القرار) عراقيا فنرفع (بيارق) (النصر) ولتكون (بغداد) العاصمة وليكون (حراكنا) (الديمقراطي) نحو تأسيس حكومة أبوية من (كوادر) تكنوقراط لا تحزب فيها".

ويوم أمس، قال زعيم التيار الصدري، انه ينوي التوجه لتشكيل حكومة تكنوقراط، توفر رزقا للشعب.

فيما كشفت تقارير اميركية، منذ يومين، عن وجود قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في المنطقة الخضراء وسط بغداد، حيث باشر اتصالات مع الاحزاب الشيعية الفائزة، لتشكيل الكتلة الاكبر التي ستشكل الحكومة، بمعزل عن الصدر الذي هتف انصاره ضد إيران، الاحد الماضي، لدى احتفالهم بالفوز في الانتخابات.

ومساء الثلاثاء، قال وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس، أنه يحترم نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة في العراق، على الرغم من فوز الزعيم الشيعي الشعبي مقتدى الصدر الذي قاتل القوات الأميركية خلال الحرب في العراق.

وقال ماتيس "الشعب العراقي أجرى انتخابات، إنها عملية ديموقراطية في الوقت الذي شكّك فيه أشخاص كثيرون في أنّ العراق يُمكنه تولّي مسؤولية نفسه". وأضاف "سننتظر النتائج النهائية للانتخابات ونحن نحترم قرارات الشعب العراقي".

وبحسب نائب مقرب من رئيس الوزراء حيدر العبادي, فإن زعيم (النصر) لم يحسم انضمامه لأي تحالف سياسي مقبل, حتى الان.

ويقول، إن العبادي اشترط توليه رئاسة الحكومة المقبلة، في حال الانضمام الى اي كيان.

واعتبر القيادي في حزب الدعوة الاسلامية جاسم محمد جعفر, أمس الأربعاء، اندماج ائتلافي دولة القانون والنصر بأنه "امر صعب".

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي