رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 17 تشرين الاول( اكتوبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2062

تقرير إسباني: هل يجلب الصدر الاستقرار للعراق؟

بغداد ـ العالم

على عكس التكهنات، تمكن التحالف الذي يقوده الصدر، الذي يتكون من المؤيدين والشيوعيين والعلمانيين، من احتلال مركز الصدارة في النتائج النهائية التي أعلنت عنها اللجنة الانتخابية، نهاية الاسبوع الماضي.

ونشرت صحيفة "الموندو" الإسبانية تقريرا تحدثت فيه عن فوز التحالف الشيعي بقيادة الصدر في الانتخابات العراقية، ما من شأنه أن يثير مخاوف القوات الإسبانية المتواجدة في النجف بعد الغزو الأمريكي للعراق.

وقالت الصحيفة، إن مقتدى الصدر هو الفائز الأكبر في الانتخابات البرلمانية.

وأضافت الصحيفة أن تحالف الفتح، بقيادة هادي العامري، رئيس حزب الحشد الشعبي، وهي المجموعة الشيعية المدعومة من قبل إيران، قد نجح في الفوز بالمركز الثاني. ويليه في المركز الثالث الكتلة التي يقودها رئيس الوزراء الحالي، الشيعي حيدر العبادي، الذي تعرض لهزيمة نكراء.

ونقلت الصحيفة ما جاء على لسان العبادي، حيث أفاد قائلا: "نحن على استعداد للعمل والتعاون من أجل تشكيل أقوى حكومة ممكنة للعراق، على أن تكون خالية من الفساد". وجاءت هذه الوعود بعد أن حث جميع الأطراف المتنافسة على ضرورة احترام نتائج الانتخابات، التي سجلت نسبة مشاركة بلغت حوالي 44.52 بالمائة.

من جهته، صرح عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي، رائد فهمي الذي اندمج في كتلة مقتدى الصدر أن "النتائج أظهرت أن قائمتنا قد احتلت المركز الأول. لقد عبر الشعب عن رفضه للزعماء الفاسدين الذين شاركوا في هذه الانتخابات".

وأضافت الصحيفة أن رجل الدين الشيعي، مقتدى الصدر، قد عاد إلى الساحة منذ سنتين تقريبا، عندما أصبح الوجه البارز في الاحتجاجات الشعبية التي اقتحمت المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد. وقد طالبت هذه المظاهرات آنذاك بوضع حد للفساد المتفشي في البلاد. وتجدر الإشارة إلى أن الصدر يتمتع بقاعدة واسعة من المؤيدين الذين كانوا على مدار عقد من الزمن بمثابة كابوس للجيش الأمريكي وحلفائه.

وبينت الصحيفة أنه، في ظل هذه المطالب، تمكن الصدر من تشكيل تحالف ساهم في إحداث ثورة في بلد ينزف لمدة ثلاثة عقود جراء العنف الطائفي. وفي هذا السياق، صرح السياسي العراقي مهيار كاظم أن "كتلة الصدر تشكل جزءا من أكبر الحركات التي تدعو إلى إقامة دولة علمانية. وقد حظيت هذه الكتلة بنسبة دعم كبيرة جراء حالة الإحباط المتفشية في جميع أنحاء البلاد إلى جانب إساءة استخدام الدين والإسلام السياسي من جانب الأحزاب السياسية الطائفية، فضلا عن دور النخب السياسية التي لديها علاقة سطحية مع الشعب".

الجدير بالذكر أن مقتدى الصدر يعد أحد أقدم أعداء الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية آيات الله. ففي شهر شباط/ فبراير الماضي، اعتبر مستشار المرشد الأعلى الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي برسم مسألة ترشيح مقتدى الصدر "خط أحمر". وحذر ولايتي قائلا إنه "لن يسمح لليبراليين والشيوعيين اعتلاء سدة الحكم في العراق".

وخلال سنة 2010، فازت قائمة نائب الرئيس العراقي السابق، إياد علاوي بفارق متواضع، لكنه لم يكن قادرا على ترؤس الحكومة بسبب اعتراض طهران. وفي هذا الصدد، أكد رائد فهمي، قائلا: "لقد تغيرت الأمور، هناك نوع من التوافق بين جميع القوائم كما يوجد أساس للاتفاق، وما يهمنا هو الإصلاح وحل المشاكل الرئيسية التي يعاني منها المواطنون".

وأفادت الصحيفة أن العامري يتمتع بعلاقات وثيقة مع إيران، حيث عاش هناك مدة عقدين من الزمن تقريبا. ومن جانبه، حاول العبادي، منذ توليه منصبه في أيلول/سبتمبر 2014، حماية العلاقات مع الأمريكيين والإيرانيين من خلال التعاون مع كليهما في الحرب ضد تنظيم الدولة.

إلى جانب ذلك، أكد الباحث مهيار كاظم أن "الصدر هو مثال للقومي العراق الذي سيحاول التفاوض على دور سياسي جديد فيما يتعلق بالتوترات بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وإيران. وعلى الرغم من أنها لعبة صعبة، إلا أن الصدر سيسعى إلى خلق أرضية مشتركة حتى لا تلحق المنافسة السياسية الضرر بالعراق".

وفي الختام، أكدت الصحيفة أن خبر فوز مقتدى الصدر في الانتخابات كان له وقع خاص في بغداد. وإلى جانب الأفق المظلمة لعملية إعادة البناء المعلقة في شمال غرب البلاد، يضاف النزاع المرير بين الأحزاب الكردية. فقد طالبت ستة تشكيلات بإعادة تنظيم الانتخابات في المنطقة المتمتعة بالحكم الذاتي بالإضافة إلى كركوك ومناطق أخرى متنازع عليها، وذلك بتهمة تزوير الانتخابات، مما تسبب في اندلاع أولى الاضطرابات في محافظة السليمانية.

ترجمة "العالم" عن صحيفة الموندو الإسبانية

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي