رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 20 حزيران( يونيو ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 1985

زويس رب الأرباب ..!

قاسم حول

لم أعرف شعبا في حياتي يذل وهو سعيد بالذل وسعيد بالخنوع وسعيد بنهب ثرواته. يأتيه لصوص من وراء  الحدود، يسرحون ويمرحون ويأخذون مواقعهم في الدولة، وينشئون المطارات كي يهربوا منها، ويهربوا المال الحرام لأولاد الحرام. لم أعرف هكذا شعب. شعب أنبت الله على أرضه النخلة المباركة المعمرة التي تنتج رطبا جنيا، فيأتي معتوه يحرق عذوق النخيل ويحرق جذورها الممتدة عميقا في أرض السواد، وهم يرقصون له ويدبكون، ويهتفون بإسمه!

لم أعرف ولم أر شعبا في تجوالي وفي رحلاتي عبر الكرة الأرضية يتوضأ بمياه التصريف من أجل الصلاة بإتجاه القبلة، يضحك عليه رجال معممون يكوون جبهاتهم بالسشوار، ويتلون عليه البيانات الكاذبة، فيذهبون إلى صناديق الإقتراع كي ينتخبوا ثانية وثالثة لصوصهم!

لم أعرف ولم أر شعبا يدبك لقاتله وهو يحمل الرايات ويطلق الهوسات ويبرئ القتلة بعد أن يجمع للقاتل عشرة آلاف ومائتي دولار ثمنا لحياة إنسان ضحية، ثم يقدمون صبية صغيرة للإغتصاب ثمنا للجريمة.

لم أعرف ولم أر شعبا تحكمه ثلاثة قوانين، دستور معطل وهو مليء بالألغام ودستور من السماء يحكم به رجال الدين ودستور للعشائر متحرك المواد والبنود، تسن قوانينه حسب مقتضيات الجريمة في المضافات!

لم أعرف ولم أر شعبا تنهب منه كل هذه الأموال ولا يبني مدرسة ولا ينشئ مشفى يداوي فيه جرحاه من كثرة الحروب التي يشنها رؤساؤه وقادته!

لم أعرف ولم أر شعبا، نسبة الجريمة فيه تشكل القاعدة ويشكل فيه الشرف نسبة الإستثناء!

فكرت في أن أجد حلا لشعبي من خلال إنتفاضة فعجزت عن إقناعه في أن ينتفض ويحرق الأخضر واليابس بعد أن يبس الإخضرار. نصحتهم بحالة طوارئ تمكنهم من القاء القبض على لصوص البلاد فرفضوا ذلك وهم سعداء وفرحانين بمن يسرقهم!

في تاريخ اليونان كان ثمة آلهة، إله للشمس، وثان للخصوبة، وثالث للرياح .. وكل إله يحرك الطبيعة على هواه .. وهناك "زويس" رب الأرباب، القوي والخفي الذي لن يراه أحد، ويعمل المعجزات فهو يتجول في أروقة اليونان ومعابدها وهو منشغل بمضاجعة كل نساء الأغريق. تارة يتحول إلى هواء وأخرى إلى فراشة ويدخل شبابيك البيوت وينام مع نساء الأغريق، فأنجبن جيلا آخر جميعهم من نسل رب الأرباب .. جيل جديد أتى على أنقاض جيل قديم مهترئ .. وهذا الجيل هو الذي عرف الديمقراطية وعرف بها شعوب الأرض، ومنه أستقت الشعوب والأنظمة نهج الديمقراطية.

"زويس" يا رب الأرباب .. لقد ضاجعت كل نساء اليونان فسجدوا إليك وباركوا قدراتك، وإنتجت من نسائهم شعبا جديدا من نطفتك الخلاقة ونشأ جيل جديد عرف كيف يدير شؤون بلاده وعرف الديمقراطية في عام 490 قبل الميلاد وهو الآن شعب سعيد  .. ندعوك أن تأتي للعراق للأقامة عسى يولد من ذكورتك الخلاقة  جيل عراقي  جديد! لأن هذا الجيل قد ولد من نطفة الأرذال قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام ..!

سينمائي وكاتب عراقي مقيم في هولندا

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي