رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 16 كانون الاول (ديسمبر) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2099

التايمز: تركيا.. جار مزعج للعراقيين

بغداد ـ العالم
 أدت أزمة المياه في العراق الى انخفاض مستويات الانهار لدرجة صار سكان بغداد يعبرون النهر للمرة الاولى مشياً على الاقدام، ملقين باللوم إثر هذا التقلص المفاجئ في التدفقات المائية، على تركيا التي بدأت هذه الايام بملأ سد إليسو الذي يقع في منبع نهر دجلة. 
وادى الانخفاض المفاجئ في مستويات المياه على نطاق واسع في العراق الى تسليط الضوء على اخفاقات الحكومات المتعاقبة على حكم العراق. فمن المعروف ان العراق يعتمد على نهري دجلة والفرات مما ادى الى ظهور حضارة ما بين النهرين منذ آلاف السنين.
مصطفى حبيب، صحفي ومحلل للأزمات، يقول إن هذه الظاهرة غير مسبوقة "هناك حكايات محلية تقول ان النهر في حالة جفاف في بداية القرن الماضي، ولكن هذا الامر غير مؤكد حتى الآن". 
وتشير الكتب التاريخية الموّثقة، ان النهر لم يجف مثل هذا الوقت منذ مئات السنين. على خط الأزمة عقد البرلمان العراقي الذي يتصارع مع النتيجة غير الحاسمة للانتخابات العامة جلسة طارئة لمناقشة الازمة المائية، لكن حضر الى البرلمان 50 عضواً فقط من أصل 329 برلمانياً. 
من جهته، دافع حسن الجنابي وزير الموارد المائية عن اداء الحكومة واجراءاتها، قائلاً إنه كان على علم بالمشكلة وسبق ان قدم خطة عمل من 24 نقطة للاخذ بها. 
وحث الجنابي السكان على تخزين المياه، ما دفع كثيرا من العراقيين الى إلقاء اللوم على تركيا بشكل مباشر، مضيفاً "لقد كان هناك اتفاق بين العراق وتركيا على التنسيق بشأن ملء السد، ومع ذلك بدأت تركيا بالاستعداد منذ الأول من آذار، وانطلقت فعلياً في الاول من حزيران الجاري".
وطغت في العراق الحرب ضد تنظيم داعش على الأزمة، مما ادى الى مخاوف من كارثة قد تلحق بالعراقيين على نهر دجلة. فبعد ان استولت الجماعة الارهابية على سد الموصل في عام 2014، كانت هناك مخاوف من ان ترتفع مستويات المياه في الخزان، بسبب ضعف السد وإغراق نصف البلاد.وكانت امدادات المياه في العراق منخفضة قبل ان تبدأ تركيا في ملء سدّها الجديد. وكانت التدفقات المائية على مدى العقد الماضي اقل من نصف الدرجات المتفق عليها، مما تأثرت الاهوار المائية الجنوبية التي اعيدت بعد ان جففها صدام حسين وصارت موقعاً تراثياً بحسب اليونيسكو العالمي. وقد ابلغت البصرة، المدينة الساحلية الرئيسية للخليج العربي عن وجود مياه مالحة تدعم مياه شط العرب المائية، كما انهارت مستويات الامطار بمقدار ثلاثة ارباع في السنوات الاخيرة، بسبب ظروف المناخ التي جعلت المنطقة اكثر جفافاً. 
وحتى الان، فان الصور التي يتم تداولها على الانترنت لاشخاص في بغداد تبدو بمثابة صدمة، فهناك رجل وقف منتصف النهر وبالكاد الماء غطى ركبتيه. 
فاتح يلدز، سفير تركيا في العراق، دافع عن سياسات بلاده، قائلاً ان ما يجري في العراق هو تأثر في الجفاف وهو الأسوأ بالنسبة للعراق منذ 40 عاماً. 
وتلقي سلطات اقليم كردستان اللوم على ايران التي بنت هي الاخرى سدوداً علي نهر الزاب، وهو احد روافد نهر دجلة التي يصل كردستان. واتهم حسن سفر، رئيس المركز الوطني للموارد المائية ايران بإنتهاك اتفاقيات المياه الدولية من خلال بناء السدود وتحويل مجرى الانهار. فيما وافقت الجلسة البرلمانية على الدعوة لإجراء محادثات مع تركيا ومطالبتها بتأجيل ملء سدّها لمدة ثلاثة أشهر اضافية.
ترجمة "العالم" عن التايمز البريطانية

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي