رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 15 اب( اغسطس ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2023

حدائق ميزوبوتاميا.. توراة ورصيف كتب

نعيم عبد مهلهل
لقطة سينمائية لدمعة ملحن يهودي وممثلة نمساوية
((هنا اتساءل: كيف طاوعت الحكومة العراقية آنذاك نفسها بالتفريط في صالح الكويتي وشقيقه داود وترحيلهما من العراق، ولماذا بقيت المطربة سليمة مراد في بغداد حتى وفاتها؟ وكيف قبل نوري السعيد، الذي كان محباً للغناء والمقام العراقي، وتركهما يرحلان؟ أسئلة اضعها عند اعتاب كلمات صديقي الروائي سلام عبود قوله: إن التأريخ يكتب أحيانا بكلماتٍ خائنة)).
مازن لطيف

نعود الى بغداد، ودّعنا تونس وأبقينا في عيون ريم رغبة بكتابة رسائل عتب اخرى الى مازن، أما أنا فقد ربحت ولم اخسر، لأني لم اجيء محملا بشهية غراميات قيس الى ليلاه، بل اتيت من اجل تواريخ تنفع مادة لشغف الكتابة لدي، فحصلت على يوميات مارشيللو وحضرتُ افتراضيا بعض جلسات محاكمة صديقه العالم غاليلو، وحصلت على رؤية أو نصيحة من السيدة التي استضافتني في بنزرت، وأنا اجيب على سؤالها ان كنت قد قرأت اسم الوردة جيدا؟
ــ قرأتها سريعا بسبب اعجابي بلغتها وطلاسمها.
ــ هذا أفضل، فكّر أن تجعل من السيد مارشيللو هاجسا يتحرك من تونس الى ضريح النبي النائم في الاهوار.
قلت: هذا صعب ويحتاج مني الى تجنيس ينحو صوب السريالية، فالسيد مارشيللو لن يفقه لهجة أعمامي المعدان في الجنوب البعيد. عزرا الكاتب فهمها لأنه كان يصغي اليها حين كان يذهب ليشتري سمكا من سوق في بابل، حيث يأتي الصيادون القادمون من امكنة اور وما تحتها، وما تحت اور هي قرى المعدان.
قال مازن: سأمضي الى خواطر ساسون حسقيل واراقب يومياته حين كان وزيرا في حكومة الملك، وهذا ليس رغبة لنسيان حزن الحب التونسي وخيباته، بل هو المشروع الذي اتمنى انجازه والذي يوازي مشروعك، ومتى التقينا عند دكة النبي التوراتي في صباحات الاهوار. انت تخرج اوراقك وانا اخرج اوراقي، وسنستمع من النبي لرأيه في المسودتين.
قلت: انت عن وزير وأنا عن ملحن يهودي وممثلة نمساوية.
قال مازن بالعامية: شجاب ذاك على هذا؟!
ــ ذاته الذي اتى بالوردة التونسية الى شارع المتنبي.
ــ إذن انت تكتب عن صالح الكويتي. أما الممثلة النمساوية فلا اعرفها؟
ــ هي رومي شنايدر.
ــ ولكنك وضعتها عنوانا لواحد من كتبك؟
ــ وتتجدد في لحظة اخرى.
ــ ستترك بغداد وتونس ودمشق. وستذهب الى حيفا وفينا. جهتك ليست جهتي ولكني حتما سأكون شغوفا لأعرف ماذا ستفعل ثانية مع الملحن والممثلة الساحرة. ولكن نصيحة مني كناشر وصديق لا تكرر هاجسك في رؤية تخيلتها وراحت. 
ــ هذا هاجس امتلكته ومن حقي عندما اجد الضرورة له ان استعيده.
ــ ولكن ليس كما هو؟
ــ حتما ليس كما هو.
ــ وأنت؟
ــ أنا منذ ايام اعيش هاجس المكان الذي تركه ساسون حسقيل، إرثا لشعبه.
ــ تقصد الشعب اليهودي.
ــ كلا الشعب العراقي، لأنهم بعد 2003 أرادوا ان يستحوذوا عليه، كلا بطريقته ورغبته، ليكون المكان له. سيدة اتت من خارج العراق أرادته منتدى للثقافة وبيتا للشعر، ومغامر سكير أراده مقهى لاراكيل الشباب العاطلين عن العمل، وآخر فكر ان يستغل علاقته بوزير التربية ليخاطب امانة العاصمة ليكون البيت مدرسة اهلية.
ــ وهل بدأت بالكتابة؟
ــ لا أعرف لكن ما اردت ان اثيره قد لا يجد اذانا صاغية في ظل فوضى ما يحدث. ولكني نبهت الى الامر في عمود صحافي.
ــ وحتما سيكون الأمر بداية الولوج الى قصة البيت. وفي طريق العودة الى الناصرية سأتذكر ما كتبته عن الوزير اليهودي، وأتذكر ما كتبته انا عن الملحن اليهودي. هو اشرك معه قائدا عسكريا فرنسيا، شغل شيئا من هاجس تأريخ الحروب. وأنا اشركت مع ملحني عيون ممثلة نمساوية انتحرت حزنا على ولدها الصبي الذي سقط من نافذة المنزل على سور الحديقة الحديدي المدبب فمات.
قال مازن: عدْ الى الناصرية وعش لحظة استعادة الغرام الاسطوري بين صالح الكويتي والممثلة النمساوية، واتمنى ان تضع شيئا من غرام مازن لريم.
ضحكت وقلت: لا مكان لريم هنا، فأنا اكتب عن حقيبة مسافرة لملحن بارع وطفولتنا المسكونة بإغراءات عيون وجسد ممثلة سينمائية.
ــ إذن اقرأ ما كتبته أنا عن حسقيل، وقل لي إن كان الامر يصلح ليتطور الى حملة للدفاع عن ارث الاقليات في العراق، على اساس انه ارث وطني.
ــ بدون أن اقرأ انا ارى ان كلمة واحدة من اجل هذا الهاجس، تصلح لتكون نقطة الضوء في طريقك الطويل والوعر؟
ــ وبالرغم من هذا اتمنى ان تقرأ.
في طريق العودة الى الناصرية، حيث تركت مازن لطيف يقف امام المنزل الجميل بهندسته وبنائه والذي امتلكه الوزير اليهودي وبناه بحرِ ماله، فتعجبني بداية خواطره للحديث عن رجل يقال عنه انه كان مصرفيا وحسابيا ماهرا، ويمتلك طيبة مفرطة وحبا كبيرا لبلاده.
أهبط الى كلمات مازن وخاطرته، وانا ابتعد قليلا عن ضوء عيون الممثلة النمساوية، واتذكر ضحكة مازن، وهو يقول عندما تتذكر عيون تلك المرأة النمساوية، تذكر في طريقك مدفع بطريتك 130 ملم النمساوي الذي سجلت معه تفاصيل فصول كثيرة في روايتك.
أضحك ثانية وأتذكر المدافع وايام جنديتي وتلك الازمنة المسكونة بالفزع، يوم انتشرت بطريات تلك المدافع قرب قرى الاهوار، وقتها تذكرت مدافع نافارون وهاجت عندي خواطر ازمنة بعيدة عن تلك الاعناق الحديدية الطويلة التي خلقت خوفا اسطوريا في افئدة الجواميس.
سألني مازن: إن كانت للجواميس افئدة؟
قلت: وتعشق ايضا.
ثم رحت في طيف ذكرى قبل ان الج معه في خواطر منديل نابليون ووزير المالية التوراتي.
عندما تذكرت أن رواية مدافع نافارون للروائي الاسكتلندي (ألاستير ماك لين) تحمل صورة الحرب بهاجسها البطولي، يوم سكن جيوش التحالف هاجس اسمه المدافع الألمانية ذات السبطانات الكبيرة الحجم، والقوة التدميرية الهائلة. وكان في تسليح الجيش العراقي مثلها استخدمت في الحرب العراقية ــ الايرانية، بالرغم انها مصنوعة في اربعينات القرن الماضي، وتسمى مدافع 16 عقده، واغلبها يُستخدم لتدمير المدن، وتؤمن لها حماية كافية لأن مداها قريب، ويكون تواجد حظائرها قريبا من مرمى النار في جبهات القتال. ومثل هذه المدافع انتشرت حول مدينة بدرة لقصف مدينة مهران الايرانية القريبة. وحين دخلت الفرقة الثانية مشاة الى مهران، اكتشفت أن معظم بيوتها من الطين ويكفي صوت المدفع لتهديمها، لكن الـ16 عقده قسا على المدينة، وحول اغلب بيوتها الى تراب.
لكن في رواية ألاستير، كان هناك مدفعان المانيان يصنعان رعبهما، وهم يوجهان عنقيهما صوب المواقع الانكليزية في قبرص، فيما كان الالمان في جزيرة نافارون اليونانية. وليس كما في العراق. وبسبب حروبه الكثيرة امتلك مئات مثل مدافع نافارون، ومدفعا آخر يسمونه في الجيش مدفع (طارق عزيز). وكما يدعي الجنود أن طارق عزيز، وزير الخارجية العراقية السابق هو من ذهب الى النمسا واستورده، وكان يسمى المدفع (النمساوي 130 ملم). وسُلحت به جميع كتائب الحرس الجمهوري.
كنت قد عفيت من الخدمة في الجيش، وعدت الى مدرستي في أم شعثه. اعيش سعادة العزلة، بعيدا عن بيانات الحروب. والقرية لم تعرف اعمدة الكهرباء. ولهذا لا تلفاز هنا حتى ترغمك القناة الوحيدة فيه على مشاهدة صور من المعركة. وما نشاهده هنا هو المدى الاخضر للطبيعة في مرحها مع الطيور والزوارق وطوابير الجواميس التي لا تشبه طوابير الجنود وحربها فقط هو مع البعوض والسمك الذي يداعب افخاذها، مازحا حين تقضي النهار بطوله عائمة في الماء، تنتظر الرعاة ليوقظوها في المساء من أجل حلبها.
بدأت الحرب وانتهت، وأم شعثه ليس مع ما يحدث سوى أنها اعطت من فلذات اكباد الاباء شهيدين لحرب الزمت القرية أن تعيش في حزنها بالرغم من نأيها عن ساحاتها ومدنها وتجانيدها.
ذات يوم وفي صباح صيفي تبكر فيه النجوم في انزواء بعد ليل قصير، كنت قد تعودت على ان استيقظ على تغريدة بلبل الاذاعة هذا الذي يعلن افتتاح البث اليومي منذ تأسيسها والى اليوم، وبعده انتظر اغنيات فيروز وهدير البوسطة ثم اغسل وجهي، لأنتظرَ شغاتي يجلب لنا القيمر والشاي ثم نتوجه الى المدرسة، لكن هذا الصباح لم يكن لفيروز وحدها الحضور الطاغيَّ عندما تفاجأ سكان القرية بصوت اطلاقاتٍ قوية تطلقها مدافع غير بعيدة عن القرية، وكان الجميع يشعر بالفزع حين تمر الاطلاقة فوق القرية ذاهبة الى مكان غير بعيد، حيث كنا نسمع ارتطامها بشيء ما واغلبه كان سقوطا في الماء.
سكن العجب والخوف وتبادل الاسئلة الصامتة، واكثر من التجأ اليه اهل القرية هو أنا.
فقلت لهم: لا أعرف هذا ليس عملا يهم التربية حتى اعرف اجابته، ولكن الذي اعرفه من خلال صوت المدافع أن كتيبة مدفعية ثقيلة تعسكر في اقرب بر لقريتنا من جهة الجبايش.
قال شغاتي: ولكن الجبهة بعيدة، هناك في جهة العمارة وهور الحويزة.
قلت: لست قائدا عسكريا حتى اجيبك.
قال: ومع هذا سنرسل من يتنصت ويخبرنا ما الأمر. الجواميس لا تُحسنُ العيشَ قربَ المدافع.
وأنا أتذكر مدافع نافارون حيث ليس بمقدور شغاتي وأهل القرية أن يعملوا شيئا ازاءها ولأنها ليست تستهدف قريتهم، ولكننا عرفنا بعد أيام أن قنابل المدفع النمساوي لا تستهدف جبهة الحرب في الاهواز، لكنه يستهدف قرى تمرد ابناؤها ولم يذهبوا الى الحرب، وتقع في الهور القريب الى القرنة.
ومثل الذي يرتدي حزنه بصمت، اخبرني شغاتي: أنه يريد أن يقرأ رواية مدافع نافارون مرة ثانية.
اهرب من دوي المدافع وادخل عالم مازن، واهنأه انه بدأ رؤيته عن ساسون حسقيل بهاجس ادبي وتاريخي ممتع، وابتعد عن اللغة التقريرية الجافة.
فيرد علي: خذ بداية الرؤيا في طريق سفرك، وتخيل ان اتعلق مثل الفراشات في لحية الرجل، وانت تعلق مثل القبلات في فم الممثلة النمساوية، ولكن مع عزف لموزارت وليس عزف مدافع نافارون او المدافع الـ130 ملم.
ادخل في خاطرة مازن فأمتع قراءتي بابتسامة، وأجده لذيذا ان تقارن الوزير بمنديل الامبراطور الفرنسي:
(أخبر الجنرال شارل ديغول خلايا المقاومة في الجنوب الفرنسي أن صندوقا صغيرا فيه اشياء تهم فرنسا برمتها وعليهم تأمين وصولها الى قرية نائية وآمنة حتى لا يقع بيد الجنود الألمان.
المقاومون تخيلوا ان الصندوق المهم يحتوي على خطط عسكرية واختام مهمة تهم مجلس المقاومة الفرنسية، وفي الحقيقة ان الصندوق الصغير لا يحوي سوى حاجيات كانت تهم القائد الفرنسي نابليون بونابرت، ومن بينها منديل عطاسه حيث كان يعطس كثيرا عندما يتحسس فمه رائحة دخان البارود وهو يقف خلف كتائب المدفعية يعطي ايعازات الرمي لرجالها.
كان ديغول يعتقد أن هذا الارث هو من بعض مستلزمات المعركة، وعليه ان يحافظ عليه مثلما فعل الكثير من رجال المقاومة وخبأوا الكثير من كنوز اللوفر.
منديل نابليون وصل الى مكان آمن لانه بالرغم من انه منديل للعطاس، لكنه يرتبط بأنف رجل كانت له في تاريخ البشرية والتاريخ الفرنسي هيبة ووجود ابتدأه من كونه ضابط مشاة شجاعا، الى امبراطور لفرنسا.
أضع قصة المنديل واعتباره إرثا وطنيا أمام قرار غريب اتخذته الأمانة و(الأمينة) بعدم اعتبار بيت الوزير والاقتصادي العراقي (يهودي) الديانة حسقيل ساسون (17 آذار 1860 ــ 31 آب 1932) بيتا تراثيا، وتم تسليمه الى مستثمر سوف يهدمه، وربما يبني بدله هوتيلا او مطعما للهمبركر او الماكدونالد، وربما يجعله مطعم باجة او فلافل، وبذلك نقضي على واحدة من واجهات الجمال البغدادي والمعماري الاصيل الذي كان ينعش ضفاف دجلة وصباحات شارع الرشيد برؤى خيال الذكريات التي تمتزج برائحة القهوة القادمة من مقهى البرازيلية.
لا أدري كيف يعطى بيت يرتبط بذاكرة رجل منح العراق الكثير من علمه، وهو رائد السياسة الاقتصادية في العراق الحديث وأول وزرائها.
كيف قبلت وزارة الثقافة المجهدة بالتعب والبيروقراطية وقلة الموازنة أن تتخلى عن موروث جميل يهم الطرز الاثارية في البناء والعمران. 
وكيف قبل البنك المركز العراقي ووزير المالية ان يهدم بيت اول وزير مالية، وكان الأجدر أن يتحول البيت الى متحف أو دار للانشطة التراثية البغدادية حتى يكون هذا حافزا للامانة، وتعيد احياء الشرفات الجميلة لابنية شارع الرشيد، التي بدأت تتآكل شيئا فشيئا.
نحن نحارب داعش (نعم) وتلك مهمة وطنية مقدسة، لكننا ينبغي ايضا ان نحارب اولئك الذين يتعمدون التفريط بجماليات المكان البغدادي المتمثل بأبنيته التراثية في شارع الرشيد والبتاوين وغيرها من الامكنة.
أشعر أن منديل نابليون كان يهم الذاكرة والجمال والارث الفرنسي، وبمقدار الاحساس لو كان لحسقيل ساسون منديل، لكانت الدعوة قائمة للحفاظ عليه، لكن المسألة الآن تمثل البيت الرجل الذي لا يملكه الآن ولا يملكه ابناؤه واحفاده بل تملكه الدولة، فتهبهُ الى مستثمر، ربما لم يتأمل في حياته لوحة تشكيلية معلقة في جدار.
طبعا، سيهدم البيت، وسيبيع طابوقه الأثري (الجف قيم) الى اناس سترمم به بيوتها او تغلف به اسيجتها وحدائقها.
تهديم بيت وزير (يهودي) طيب، ولد على ارض العراق وتوفي على ذات الأرض، هذا الفعل في القياس الوطني إهدار وتعسف وإصرار على أن من يؤتمن للحفاظ على جمال بغداد وتراثها غير جدير بذلك.
بين منديل نابليون وبيت ساسون رؤية مهمة لتعامل بلدين مع إرثهما. تلك الرؤية يُحسبُ لها في فرنسا أنها مهمة عظمى ويُحسبُ لها في العراق أننا منشغلون بأهم منها........!)
تنتهي حكاية مازن، وتبدأ حكايتي. وبين الوزير والملحن تشتعل العيون فأتخيل أن رؤيا السفر الممنوع الى مدينة تعود لحكومة محظور السفر اليها قد يجاز بالتخيل فقط. وعندما ناقضت صديقا مثقفا يكره اسرائيل قال لي: حتى هذا غير جائز يا صديقي.
وحين اخبرته أنني لم اذهب هناك سوى بمخيلتي، ولن اجري فيها حوارا مع شارون انما انا ذاهب لاتتبع خطوات عراقي، كان له الفضل في كل حداثة هذه الموسيقى التي تسمعها مع سحر صوت سليمة مراد.
قال ضاحكا: الأمر يحتاج الى فتوى.
قلت: التخيل متعة الروح، واظن ان المرجع لا ينهي عنها.
قال: ولكن احسب حسابك انك تتحدث وتتبع خطوات الملحن فقط؟
قلت: لا تخف سأكون حذرا.
ضحك مازن وهو يمتع ناظريه بأولى مسودات خواطري عن صالح وشنايدر وسليمة مراد، وقال: الكتابة في السياسة وجه يفتقد الخيال ولكنه ضرورة. انت كتبت الخيال في مسألة قد يعدها البعض سياسة، ولكنك تحاشيت الأمر وجعلته حدثا دراميا، سيقتنع صديقك حتما بسفرك هذا.
وأنا الآن اعيش متعة رضا مازن وصديقي المثقف، وقد فرشت امامها خيال رحلة اخرى لابن بطوطة، حديث حقول البرتقال الممزوجة بلون ورائحة البحر في مدينة حيفا التي بقيت احياؤها العربية القديمة تسجل تواريخ حلم المكان وقد منحها اليهود القادمون من العراق نكهة الشاي والمقاهي وسحر حناجر مطربات الاذاعة العراقية التي تأسست تحت حلم اجفان منيرة الهوزوز وداخل حسن وحضيري عزيز وزكي جورج وسليمة مراد والاخوين صالح وداوود.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي