رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 18 تشرين الاول( اكتوبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2063

احذروا.. حرائق الصناديق جزء من "الدمار الذاتي"

عادل عبد المهدي 

حريق مخازن المفوضية يوم الاحد، وقبله انفجار مدينة الصدر،  حدثان كبيران قد يكونان بتدبير او لعوامل اخرى.. لكن سلبياتهما ستكون واحدة في هذا الجو الساخن، وازدياد التوتر وعدم الثقة وتبعثر القرارات وتفكك العروة الماسكة للمنظومة.لم تبدأ المشكلة بالتزوير، الذي هناك ادلة بحصوله على الاقل في تصويت الخارج والخاص والنازحين، وبعض المحافظات وفي بعض المراكز والمحطات. بدأت المشكلة مع امور اخرى منها قانوني الاحزاب والانتخابات واختيار المفوضية الجديدة واقرار آليات وسياقات الانتخابات. صدرت تحذيرات كثيرة باهمية ايقاف احتكار القوى السياسية، التي منها تتشكل تركيبة السلطتين التشريعية والتنفيذية. فهموم الحصول على اكبر عدد من المقاعد تقدمت على هموم الاصلاح، واحترام رأي الشعب والمرجعيات الدينية والمدنية، والحكومة الناجحة وتوفير الخدمات والامن والعمالة والاقتصاد، ومحاربة الفساد والمحاصصة والطائفية والاثنية، ولجعل عملية الانتخابات فرصة لافضل المرشحين ولحماية الصوت الانتخابي، واستكمال الاستعدادات الفنية والالكترونية، الخ. جرت الانتخابات، وبادرت الفعاليات والقيادات الرئيسية خلال اليومين الاوليين بتهنئة الشعب بنجاح الانتخابات، وكل يرى لنفسه اعلى النتائج.. ثم ظهرت النتائج الاولية الصحيحة والمغلوطة، فرحب بها "الفائزون" ورفضها "الخاسرون". فربط كثيرون موقفهم -القابل بالنتائج والرافض لها- بالمخرجات، وليس بالقوانين او الحقائق، لهم او عليهم. بدأت الضغوطات والحقائق والشائعات، مع ارقام تضعها كل قائمة لنفسها، وتصريحات وتهديدات بحروب اهلية وحرائق، فكانت تلك اولى شرارات النار.. وتفجر الموقف بعد الاعلان النهائي للنتائج. وحصلت انقسامات حادة ليس بين الائتلافات والقوى فقط، بل اساساً داخل كل ائتلاف وقوة وبين مرشحي القائمة الواحدة، واتهامات متبادلة بسرقة الاصوات. 
نصف يفاوض لتشكيل الحكومة، ونصف يتخذ قرارات في السلطتين التشريعية والتنفيذية والقضائية لوضع سياقات جديدة تتجاوز السياقات التي رسمتها القوانين التي اقرتها نفس السلطات. فوصل الامر ببعضهم لطلب التدخل الاجنبي، وكأننا تحت احكام الفصل السابع!!.. وظهر الانقسام واضحاً في جلسة السبت الماضي في رئاسة الجمهورية.. أ) ففريق يتخوف على مستقبل البلاد، إن لم تطبق السياقات القانونية المقرة اساساً لمعالجة الخروقات.. ب) وفريق يؤيد تجميد "المفوضية المنتخبة" وتنصيب جديدة، ويقبل بتعليمات وسياقات مبتكرة للتدقيق في نتائج الانتخابات، وفق نسختين مختلفتين من قانون التعديل.. الاولى منشورة على موقع مجلس النواب بـ8 مواد، وتبدأ المادة الاولى بكلمة "تلغى المادة 38" الخ، وثانية مرسلة لرئيس الجمهورية للمصادقة بـ7 مواد تبدأ المادة الاولى بكلمة "تعدل المادة 38" الخ.. د) وفريق يعلن قرارات "انقلابية" تصل لالغاء الانتخابات، وتمديد فترة عمل مجلس النواب، وحكومة تصريف اعمال مفتوحة التوقيتات. وهكذا يُفتح الباب لشتى الاحتمالات، ويستمر صب الزيت على نار مشتعلة، دون الاجابة على من سيطفىء هذه النار؟ وما هو التالي؟ ومن سيقبل بالمخرجات ومن يرفضها؟ فاذا كانت السياقات التي اسستها شرعية الحكومة والبرلمان والقضاء سابقاً –رغم كل الملاحظات والثغرات- قد طُعن بها عن حق او باطل، فمن يضمن القبول بشرعية تؤسس وسط هذا الانقسام وهذه الاساليب، التي يسميها البعض تاريخية، ويسميها اخرون باللادستورية واللاقانونية؟
اذا استمرت التداعيات الحالية، فستتكرر الحرائق والتفجيرات المقصودة او بالصدفة.. لا فرق، لأن كلاهما سيصبان الزيت على النار في ظل هذا الهلع والتسرع في المواقف والقرارات والاتهامات.. فإن وصل التدمير الذاتي لنقطة معينة، فانه سيصعب بعدها السيطرة على أي حريق.. فالنار التي لا تطفىء سريعاً ستصل الى الاساسات التي يقف عليها كل شيء. حينذاك لن نقف امام نتائج انتخابات، بل أمام نتائج منظومة كاملة. ففي السابق كان نظام التداول هو الانقلاب العسكري، الذي هدفه -في عمقه- الكرسي والسلطة، رغم نوايا كثيرة طيبة، ورغم شعارات خدمة الشعب والوطن ومحاربة الاستعمار والصهيونية.. فحصلت انقلابات دموية واخرى سلمية.. واليوم، سيشجع الصراع غير المنضبط على الكرسي والسلطة، لمزيد من الانقسام والتدخل الاجنبي والاجتهادات الشخصية والسياسات "الانقلابية"، رغم كل النوايا والشعارات المطروحة. فلا سبيل لاصلاح القوانين والديمقراطية الا بالقانون والديمقراطية نفسهما.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي