رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 16 كانون الاول (ديسمبر) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2099

أكثر من خمسة الاف شخص لا يعرف مصيرهم

بغداد ـ العالم
 تحولت ساحة المنصة الواقعة في مدينة الموصل شمال العراق منذ استعادة المدينة من أيدي تنظيم داعش قبل نحو عام، الى موقع تجمع كل جمعة لسيدات يبحثن عن مصير مفقودين من عائلاتهن.
نساء يرتدين ملابس سوداء ويرافقهن أطفالهن وبعض الرجال ويحملن صور "مفقودين"، في مشهد يذكر بـ"أمهات ميدان مايو" اللواتي فقدن أطفالهن في عهد الديكتاتورية العسكرية في الارجنتين (1976- 1983).
حاولن الاقتراب من رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي، عند زيارته الموصل في آذار/مارس لكن عناصر حمايته حالوا دون ذلك.
لكل واحدة منهن مأساة، بينهن شيماء محمد التي تعيش مع أبنائها الستة على أمل العثور على زوجها علي أحمد الذي خطفه تنظيم "الدولة الاسلامية" بعد اقتحام منزلها في 25 تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، وعثرت عليه قوات الامن داخل سجن خلال معارك "تحرير" المدينة.
أحمد الذي كان شرطيا وأصبح اليوم في الاربعينات من العمر، لا يختلف حاله عن آلاف العراقيين خصوصا ممن كانوا عناصر في قوات الامن اعتقلوا من قبل التنظيم في الموصل التي اعلنها الجهاديون "عاصمة" ما يسمى بـ"دولة الخلافة" على مدى ثلاث سنوات.
وقالت شيماء (38 عاما) التي ترتدي حجابا أسود ورداء طويل من ذات اللون وهي متجهة الى ساحة المنصة، لقد "اعتقل زوجي (...) واحتجز مع آخرين واستخدموا كدروع بشرية خلال المعارك في غرب الموصل".
وأضافت فيما اغرورقت عيناها بالدموع بقناعة كاملة، ان "قوات الامن اعتقلته لانه لم يكن يحمل أي وثائق وكانت لحيته طويلة بسبب اعتقاله لفترة طويلة لدى داعش".
لم يصل شيماء أي تبليغ رسمي حول مصير زوجها، لكنها أكدت انها "حصلت على معلومات تشير الى أنه معتقل في مطار المثنى" في بغداد حيث يعتقل عدد كبير من المشتبه بتورطهم بـ"الارهاب".
بينما تؤكد مصادر أمنية عدم صحة هذه المعلومات، وبانهم ابلغوا جميع عائلات معتقلي الموصل.
من جانبه، قال القاضي عبد الستار بيرقدار المتحدث الرسمي لمجلس القضاء الاعلى في بيان أن "مضي سنتين على الفقدان في حوادث الأعمال الارهابية وإذا لم يعرف مصير المفقود خلالها يعد سببا كافيا للحكم بوفاة المفقود".
ويقول سامي فيصل مسؤول منظمة لحقوق الانسان في محافظة نينوى، كبرى منها الموصل، ان "عددا كبيرا من المفقودين أعدمهم داعش ورمى بجثثهم في حفرة الخسفة" الواقعة الى الجنوب من الموصل.
ويرجح ان يكون موقع حفرة "الخسفة" السيء الصيت عبارة عن منخفض كبير ناجم عن احدى الظواهر الطبيعية. ويعتقد الناس بانه حدث جراء سقوط نيزك في ذلك المكان الذي يعد أحد أكبر المقابر الجماعية في العراق واستخدمه الجهاديون لتنفيذ الاعدامات.وأضاف فيصل انه وفقا لمعلومات قدمتها عائلات، هناك "1820 شخصا مفقودا، من كلا الجنسين ومن مختلف الشرائح الاجتماعية من عسكريين وموظفين وصحافيين وناشطين وغيرهم"، مشيرا الى انه من المستحيل معرفة عدد الذين ما زالوا على قيد الحياة .
وقال انه بالاضافة الى هؤلاء "هناك ثلاثة آلاف و 111 إيزيديا مفقودا، نساء ورجال"، فيما عاد بعضهم الى عائلاتهم بعد سنوات من العبودية وسوء المعاملة.
بدورها، تعيش أم عبد الله خوفا متواصلا مما قد يحدث لابنها اذا كان على قيد الحياة، لان الجهاديين أجبروه وسجناء آخرين من عناصر الآمن على اعلان الولاء لتنظيم الدولة الاسلامية الذي يعتبر تنظيما "ارهابيا" في العراق.
وترى أم عبد الله (80 عاما)، بان ما يحدث للمفقودين عقاب قائلة، "اليوم، وبدلا من أطلاق سراحهم وتعويضهم عما لحق بهم يستمر حبسهم، وربما ستلفق لهم تهم الانتماء للارهاب ويعاقبون عليها".
كثير من المفقودين، كانوا عناصر في قوات الامن أو موظفين حكوميين ويعتبرهم الجهاديون في كلتا الحالتين موالين حكومة "كفر" كونهم ينتمون لحكومة شيعية.
وتعيش أم لؤي (52 عاما) وسط حزن ودموع لا تنقطع وهي ترتدي عباءة سوداء مفترشة ارض منزلها الصغير في حي النبي يونس التاريخي وسط الموصل، بانتظار أي اخبار عن ابنائها الذين لم يبق منهم سوى صور وذكريات.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي