رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 19 تموز( يوليو ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2004

الروائي والشاعر نعيم عبد مهلهل:

حاوره/ مازن لطيف
لا أدري إن كان نعيم عبد مهلهل هو اغزر كاتب عراقي. فهو شاعر وروائي وناقد ويكتب عمودا يوميا في اكثر من صحيفة، ولأنني صاحب دار نشر، فلا يمر عام دون أن يصدر نعيم اكثر من 4 كتب من دار النشر التي امتلكها، وأعترف أن الرواية التي يكتبها تمتلك حضورا في تفرد ثيمتها ولغتها ودهشتها.
نعيم عبد مهلهل الذي يعيش مهجره الالماني، مولع في رؤيا الاسطورة وعالم الأهوار وديانات بلاده القديمة وخاصة الديانة المندائية التي ألف فيها اكثر من عشرة كتب.
نلتقيه اليوم في مزاوجات اسئلة الفكر والادب والتاريخ والحياة، لنعرف منه طرائق الكشف والكتابة والحلم في عالم تتنوع فيه اساليب الكاتب ورؤاه:
* جعلتني بطلا  لاخر رواياتك التي تدور حروفها الان في مطاحن المطابع وعنوانها (التوراة في حدائق ميزوبوتاميا)، والتي تنشر "العالم" حاليا، فصولها، هل لأنني ناشر أم لأنني صديقك، أم لأنك تعطف عليّ في محنتي مع الثقافة وامنيات الكشف التي تسكنني رغم مخاطرها؟
ــ أظن ان العبارة الاخيرة في سؤالك هي ما جعل الرواية تمضي الى نهاياتها، فأنا اظن ان الاصدقاء حتى تكرم ذكراهم في حياتك فأنهم لا يحتاجون الى رواية. الصداقة تخلدها الصور والامنيات المتبادلة والقصائد. والأمر معك هو انك تشتغل في هاجس البحث والتقصي عن يوتيبا ازمنة تحولت بيوتها الى خرائب ونسيان وتابوهات. انت مازن تطوعت لتخرج هذه اليوتيبا من نعاس الازمنة وجور الانظمة وتعيدها الى الضوء بشيء من انصاف وشجاعة وحلم. لهذا كنت موضوعة دسمة لمادة روائية. استعدت فيها انا وانت ذكريات سفر مشترك وسريالية مشتركة وانصاف مشترك. وربما ينطبق عليك هذا الهايكو الياباني الذي يقول: أنصف من معك بخطوة قبل ان تنصفه بباقة ورد. ونحن مشينا الخطوة معا، وعلي ان انصفها الآن. * من تراه روائيا عراقيا متميزا، يكتب في الجديد الذي لم تألفه رواية العراقية؟
ــ خضير الزيدي، جعل المحلي المنسي والمهمل والمختبئ مادة حياتية مسكونة بفنتازية يصبغها الواقع بدهشة الطرافة والخيال والمهارة في صنعة الكتابة. ونصيف فلك وهو يعتصر بقايا الحزن الوطني والروحي، ليصنع لنا جماليات الكوميديا السوداء التي تنقل لنا الواقع بغرائبية ما حصل ويحصل. شاكر نوري أيضا يحمل رؤية التفرد في التعامل مع التأريخ، مستغلا الكم الهائل لثقافته العولمية وتأثره بالرؤية الفرنسية في خلق رواية ناضجة وبشكل آخر. وربما خاتون بغداد الدليل القوي على انه يشتغل جيدا.
* والسعداوي؟
 ـ السعداوي أتته (فرانكشتاين في بغداد) لتحقق له ما يريد ان يحققه في ذاته. وقد نجحت موهبته لتنال فرصة لم ينلها غيره من الروائيين العراقيين.
* هناك روائيون آخرون بذات التمييز.. وهل منهم من السيدات؟
ــ حتما، وهذا سيحتاج منا كتابا وليس حوارا، وأظن ان لطفية الدليمي هي مثقفة كبيرة وحالمة تبتكر اشياءها بعناية.
* والشعر؟
ــ أخاف عليه من بيروقراطية أرواح مبدعية. والشعر صار هاجسا شاسعا يكتبه كل من لديه صفحة في الفيس بوك. واظن ان الذين لديهم مشاريع كتاب ديوان شعري، ربما بعدد المصوتين في الانتخابات الاخيرة. اظن اني افتقد متعة القراءة الشعرية التي كانت روح الشعر قبل الفيس بوك تمنحها لنا. لقد فقد الشعر نرجسيته القديمة بسبب الانترنيت والعولمة. واعتقد ان هذا كارثي ومحزن. وبالرغم من هذا، هفناك شعراء ترفع لاجلهم القبعات. وعبد الزهرة زكي من بينهم.
* والفن؟
ــ الفن اصبح زرق ورق... والأغنية أصبحت صوتا من دون حنجرة. بلد من دون دراما، تجعلك تسجد للممثل السوري.
* خذنا الى الأساطير 
ــ نحتاجها لنكتشف أننا مازلنا نستطيع أن ننتج شيئا جديدا. وبلد من دون أساطير، تكون مرجعية احلامه الحضارية صفر. والعراق حتى خليقته صنعت بأسطورة. لهذا هو لا يكبو حتى عندما ينكسر. ثمة حياة، لأن ثمة آدم فيه وايوب ويونس. واعتقد أن كل الأساطير والروايات هنا صنيعة الفقراء والجنود والشعراء.
* على ذكر يونس. هل حزنت من اجل نينوى؟
ــ نعم، وجعلت نصوصي من اجلها ثيابا ممزقة. وعندما تم تحريرها وهزيمة داعش الذي استلب كل عذريتها وجمالها، كرمتها بنص قصصي، شاركت فيه في مسابقة محمود جنداري القصصية التي اقامها اتحاد ادباء نينوى بعد التحرير، وكنت اعرف تماما انه سيفوز بالمرتبة الاولى. وفاز كما توقعته.
نينوى فعل مضطرب في المعاصرة العراقية. سقطت وحررت. وما بين تلك المسافة بين الاحتلال والتحرير نحتاج الى حشد من الروائيين، ليقرأوا لنا ما كان يحدث بالضبط. وامس قرأت تقرير سقوط الموصل كاملا. وقررت ان اكتب رواية، بالرغم ان قصة لي بعنوان ساردانابال كتبتها قبل اكثر من عشرين عاما، ومنشورة في مجموعة قصصية صدرت لي في دمشق عام 2001 بعنوان (حدائق الغرام السومرية) تتحدث في نبوءتها عن السقوط المريع لمدينة الموصل.
* تكتب كثيرا؟
ــ لأنني احلم كثيرا.
* هل الروائي رائي. أم ان المهمة تلك يمسكها الشعراء؟
ــ الرائي من يرى بقلبه وليس بالضرورة ان يكون شاعرا او روائيا او فيلسوفا او رجل دين. الرؤيا تصنعها الحياة من خلال هاجسين التجربة والتعلم. ولكن مرات التعلم مفقود لكن التجربة موجودة. فنرى الرؤية تنساب ينابيع من افواه آبائنا بالرغم من انهم لم يتعلموا. أنا عشت فقيرا ومعدما وكان الطبيخ مائدة كل عشاء. ثلاثة ارباع رؤاي اتت من ماعون الطبيخ هذا.
* المندائية؟
ــ هذه واحدة من ديانات الازل. الكتابة عنها فيها متعة روحية لمن لا ينتمي لملتها. وانا لست منتميا اليها، ولكني متمتع بها، ولهذا اكتب عنها وفيها كل يوم. انها لغة السكون والماء والسلام. تشعرك أن الماديات تختفي في رغبة البشر ليتحولوا الى بياض فقط. هي ديانة للغنوص. والغنوص مادة صوفية سامية. وانا كتبت ذات مرة: من تصوف جعل خطواته سابحة في الفضاء. اذن، الكتابة عن المندائية سباحة في الفضاء؟
* الناصرية المدينة؟
ــ الناصرية هي النص المؤثر في كل مرجعية امتلكها. هي مدينة لايقاعات ارواح اهلها. الانتماء اليها شرف وجودي وسريالي وكوني. انا بعيد عنها في المانيا. ولكنها قريبة مني دوما في شاشة الحاسوب. وعندما اجيء اليها في زيارات الحلم واليقظة اشتري قمصاني من أسواقها ليبقى عطرها على جسدي في كل محطات غربتي. المدن بالنسبة لذكرياتنا هي حصان طراودة. تربح المعركة دوما في مبارزات الشوق اليها. واظن ان الكاتب من دون مدينة، اثول واعرج واعمى.
* آخر النتاجات
ــ  العودة الى مدن الكنز ربا/ رواية عن دار ميزر في السويد. مساج ياباني لاكتاف جلجامش ونخل السماوة/ رواية عن دار نينوى في دمشق. التوراة في حدائق ميزوبوتاميا/ رواية عن دار نينوى في بغداد. ايروتيكيا التماثيل والصور عن دار نينوى في دمشق. قصيدة حب الى شيخ المندائيين/ شعر عن دار ميزر في السويد. مدينة الثورة غراميات حسن بريسم وزبيدة ثروت/ قصص ــ النشر المشترك بين نينوى وميزوبوتاميا في دمشق وبغداد. نورية غلاف لمجلة المانية/ قصص ــ النشر المشترك بين نينوى وميزوبوتاميا في دمشق وبغداد. آدم، حواء.. الوردتان تهبطان بمظلة عن دار نينوى في دمشق.
* كلمة أخيرة  
ــ حتى تكتب جيدا. لا تذهب الى المرايا وتشاهد وجهك. أذهب الى وجه الوردة وشمه، او الى وجه امرأة تحبها وقبل خديها...!

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي